أرقام مقلقة للصادرات المصرية.. خبراء يحددون الأسباب وأسلوب التغيير

وزارة التجارة والصناعة احتفت بنجاحها في خفض العجز بالميزان التجاري خلال عام 2020 بنسبة 17% (الفرنسية)
وزارة التجارة والصناعة احتفت بنجاحها في خفض العجز بالميزان التجاري خلال عام 2020 بنسبة 17% (الفرنسية)

للعام السادس على التوالي لم تحمل قيمة الصادرات المصرية غير البترولية أي جديد، وظلت تراوح مكانها بين 20 و25 مليار دولار، ولم تستطع كسر هذا الحاجز رغم النتائج الإيجابية للبيانات الاقتصادية التي تصدرها الحكومة.

ورغم إجراءات ترشيد الإنفاق وتحجيم الاستيراد من الخارج وإشادة مؤسسات مالية دولية فإن الواردات المصرية (ما بين 63 و71 مليار دولار) حافظت على الفارق الكبير بينها وبين الصادرات، وبالتالي استمر العجز التجاري بين 40 و46 مليار دولار.

ويظل حجم الصادرات المصرية متواضعا ومقلقا اقتصاديا وسياسيا في نظر العديد من خبراء المال والاقتصاد الذين تحدثوا للجزيرة نت، ولا يواكب ما تعلنه الحكومة من تقدم ونجاح اقتصادي وما تحققه من نسب نمو مرتفعة، مما يشير إلى وجود خلل في واحد من أهم المؤشرات الاقتصادية للدول الناشئة.

وهنا تطرح تساؤلات مثل: لماذا عجزت الحكومات المصرية طوال السنوات الماضية عن زيادة سقف الصادرات (غير البترولية) وتخطي حاجز الـ25 مليار دولار؟ ولماذا لم ينجح تخفيض قيمة الجنيه -بعد قرار التعويم في 2016- في زيادة الصادرات كما روج مسؤولون لذلك آنذاك؟

أرقام اقتصادية براقة

وحققت مصر نموا اقتصاديا بلغ 3.6% في العام المالي 2020/2019، وانخفض المتوسط السنوي لمعدل التضخم إلى 5.7% في الفترة ذاتها، وارتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي (بالأسعار الجارية) خلال نفس الفترة إلى 5.5 تريليونات جنيه (الدولار يساوي 15.75 جنيها).

كما تساءل مراقبون عن دور المشروعات الكبيرة خلال الفترة من 2014 وحتى 2020، والتي تجاوزت 14 ألف مشروع، بتكلفة تقديرية بلغت نحو 140 مليار دولار، وفق مجلد أصدرته الحكومة المصرية تحت عنوان "حصاد 6 سنوات" (2014-2020).

وفي بيانها الجديد، احتفت وزارة التجارة والصناعة بنجاحها في خفض العجز في الميزان التجاري خلال عام 2020 بنسبة 17%، حيث بلغت قيمة العجز 38.2 مليار دولار، مقابل 46.2 مليار دولار خلال عام 2019.

وبلغت قيمة الصادرات 25.2 مليار دولار في عام 2020، مقابل 25.6 مليارا خلال 2019، في حين بلغت الواردات 63.5 مليار دولار في عام 2020، مقابل 71.8 مليارا خلال 2019.

معوقات دائمة

وفي معرض تحليله، قال خبير أسواق المال الدكتور وائل النحاس إنه "رغم جهود الدولة الكبيرة لزيادة حجم الصادرات لكن هناك معوقات تحول دون ذلك تتعلق بعدة أمور، مثل ارتفاع التكلفة، وهو عنصر أساسي، فالمواد الخام التي تدخل في قوائم تشغيل الإنتاج ذات تكلفة عالية، مستوردة، وتكبل قدرة مصر على الدخول في المنافسة".

وأضاف النحاس في حديثه للجزيرة نت أن الصادرات المصرية تعاني من عدم وجود أسواق عالمية مفتوحة، بسبب نوعية وجودة المواد المصدرة، ووجود منافسين كبار بجودة وتكلفة أقل.

وأشار إلى وجود عناصر أخرى تزيد تكلفة المنتج، مثل ارتفاع أسعار الكهرباء والطاقة، والتي أثرت على العديد من الصادرات مثل الأسمدة والسيراميك، وارتفاع تكلفة النقل والمواصلات.

وبشأن غياب أثر انخفاض الجنيه أمام الدولار بسبب التعويم، أكد النحاس أن حديث المسؤولين آنذاك عن أن خفض الجنيه سوف ينقذ الصادرات ويضاعف حجمها كان للاستهلاك المحلي، وقال إن هذا الأمر كان من الممكن أن يفيد في حال كانت مصر دولة منتجة ومصدرة.

وطالب الخبير الاقتصادي بضرورة حماية المنتجين والمصدرين من تقلبات القرارات الاقتصادية، لافتا إلى أن الأمر بحاجة إلى وضع سياسات اقتصادية واضحة وثابتة، لكن ما يحدث هو أن هناك متغيرات دائمة تحول دون تحقيق زيادات ملموسة وحقيقية في الصادرات.

متلازمة المشروعات والديون

من جانبه، أرجع الباحث في الاقتصاد السياسي مصطفى يوسف حجم صادرات دولة مثل مصر إلى "غياب وانعدام الرؤية السياسية، وعدم وجود إرادة سياسية للتنمية، لأن أي تنمية اقتصادية حقيقية تقود بالضرورة إلى زيادة الصادرات وتقليل معدلات الفقر، ولكن ما نراه هو هدر موارد البلاد والاقتراض بشكل متزايد لتمويل مشروعات غير مجدية اقتصاديا".

وحذر يوسف في تصريحات للجزيرة نت من نتائج هذا الخلل على استقلال القرار السياسي نتيجة تواضع حجم الصادرات من جهة، وزيادة الواردات من جهة أخرى، مما يجعله رهن التقلبات السياسية في المنطقة والعالم، مشيرا إلى أن الخروج من هذه "الورطة" غير وارد في ظل الوضع الراهن.

وأكد أنه لا يمكن فصل معدلات الفقر الرسمية والبالغة نحو 30%، بالإضافة إلى تدهور الوضع الاقتصادي والمعيشي لنحو ثلثي الشعب المصري عن عدم جدوى كل الأرقام والمشروعات التي تعلنها الحكومة باستمرار.

وتظل معضلة عدم زيادة الصادرات إلى جانب أزمة ارتفاع الدين الخارجي من المتلازمات السلبية للاقتصاد المصري منذ سنوات، حيث أظهرت بيانات البنك المركزي ارتفاع إجمالي الدين الخارجي إلى نحو 125.3 مليار دولار في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من اقتصاد
الأكثر قراءة