إنتاج الورد في غزة.. زراعة يخنقها الاحتلال الإسرائيلي

الحصار الاسرائيلي يهدد بانهيار زراعة الورد في غزة
ورد غزة كان يحتل المرتبة الثانية بعد الهولندي من حيث الجودة (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

يكافح المزارع الفلسطيني غازي حجازي من أجل الاستمرار في زراعة الورود التي بدأها عام 1991، في وقت استسلم فيه غالبية زملائه من المزارعين، وتحولوا إلى زراعات أخرى، بفعل الحصار والقيود الإسرائيلية، ومنع التصدير إلى أوروبا منذ ستة أعوام.

حجازي نفسه اضطر إلى تقليص مساحة الأرض التي يزرعها بالورود والأزهار من أربعين دونما إلى عشر دونمات فقط، لكنه لا يزال متمسكا بهذه الزراعة التي يقول إنها كانت مزدهرة وتدر ربحا وفيرا قبل فرض الحصار عام 2007.

يقول للجزيرة نت -بينما كان يعمل برفقة أبنائه الأربعة وثلاثة عمال آخرين- بسبب القيود التي تفرضها إسرائيل على عمليات التصدير من غزة يقتصر التسويق على السوق المحلي، وهو أمر لا يقارن بما كان يحققه التصدير إلى هولندا والسوق الأوروبية.

واضطر حجازي (62 عاما) إلى تسريح نحو أربعين مزارعا وعاملا كانوا يعملون لديه "لمّا كان للورد قيمته" واكتفى بثلاثة فقط لتخفيف النفقات والتكاليف.

‪حجازي أحد القلائل المتمسكين بزراعة الورد في غزة‬ (الجزيرة)‪حجازي أحد القلائل المتمسكين بزراعة الورد في غزة‬ (الجزيرة)

الحصار يخنق
كان ورد غزة يحتل المرتبة الثانية بعد الورود الهولندية من حيث الجودة -بحسب حجازي- الذي يقول "إسرائيل أفقدت ورودنا سمعتها الدولية".

وأكد أن ورود غزة ظلت تحافظ على مكانتها في البورصة الدولية بهولندا من 1998 وحتى عام 2013، وإثر تشديد إسرائيل حصارها على القطاع والقيود التي تفرضها على المعابر التجارية، تراجعت هذه المكانة، وتحوّل التجار الدوليون إلى مزارع أخرى بالمنطقة مثل تركيا وكينيا.

ووفقا لحجازي، حاولت هولندا إنعاش زراعة الورد في غزة من جديد بعد الحرب الإسرائيلية الأولى على القطاع أواخر 2008 ومطلع 2009، لكن جهودها لدفع تل أبيب بتسهيل عملية التصدير باءت بالفشل.

وبحسب معطيات وزارة الزراعة، فإن مزارعي غزة كانوا يصدرون نحو ستين مليون زهرة سنويا إلى أوروبا، غير أنهم صدروا خمسة ملايين زهرة فقط لآخر مرة عام 2012، قبل أن يتوقف التصدير كليا بعد الحرب الثالثة على غزة عام 2014.

وأوضح حجازي أن التصدير متوقف كليا منذ ستة أعوام، ولكن قبل ذلك واجه المزارعون معوقات كبيرة، أثرت على التزامهم بمواعيد تسليم الورد إلى البورصة بهولندا في المواعيد المحددة، بسبب عمليات التفتيش الإسرائيلية المعقدة على المعابر، مما أثر على جودة المنتج.

وقال أيضا إن السياسة الإسرائيلية تجاه غزة، ومنع عمليات التصدير كليا، أو الإجراءات المعقدة على المعابر، أضرت بالمزارعين، وألقت بالسمعة الرائعة التي امتاز بها ورد غزة في مهب الريح.

زراعة الورد تحتاج رعاية طويلة وتكاليف عالية عجز عنها مزارعو غزة (الجزيرة)زراعة الورد تحتاج رعاية طويلة وتكاليف عالية عجز عنها مزارعو غزة (الجزيرة)

تراجع حاد
يقدّر حجازي -الذي يعتبر صاحب أكبر مزرعة ورود في غزة- المساحة المزروعة حاليا بنحو 22 دونما فقط، يملك غالبيتها مزارعون من عائلة حجازي بمدينة رفح على الحدود مع مصر أقصى جنوب القطاع.

وبدأت زراعة الورد في غزة عام 1991، ولجودة المنتج تلقى المزارعون دورات تدريبية ودعما ماديا هولنديا مما أدى إلى اتساع رقعة المزرعة لنحو 1200 دونم بحلول عام 1998، إلا أن هذه المساحة تراجعت تدريجيا مع فرض الحصار والقيود الإسرائيلية التي بدأت إثر فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية مطلع العام 2006.

وقال حجازي إن العشرات من مزارعي الورد الذين يتمتعون بخبرات كبيرة لم يحتملوا الخسائر الفادحة، واضطروا إلى تجريف مزارعهم، والتحول إلى زراعة محاصيل أخرى أقل كلفة وسهلة للتسويق محليا.

تصدير الورد توقف منذ حوالي ستة أعوام بعد أن كان مزدهرا (الجزيرة)تصدير الورد توقف منذ حوالي ستة أعوام بعد أن كان مزدهرا (الجزيرة)

تكاليف باهظة
تحتاج زراعة الورد إلى رعاية طويلة وتكاليف عالية، حيث تبلغ كلفة زراعة الدونم الواحد من زهرتي القرنفل واللاوند عشرة آلاف دولار، و16 ألفا لزهرة الجوري، وفقا لحجازي.

وتنحصر عمليات البيع المحلي في ثلاثة مواسم فقط، هي: رأس السنة وأعياد الميلاد، وما يسمى يوم الحب، ويوم الأم، وهي مناسبات -بحسب حجازي- لا تكفي لتسويق كل الكمية، في ظل ضعف الإقبال على الورود بفعل الضائقة المالية التي تعاني منها غالبية السكان.

ولا يمثل الورد أولوية لمليوني فلسطيني يعانون حصارا خانقا وانهيارا في الأوضاع الاقتصادية، ويعتمد نحو 80% منهم على المساعدات الإنسانية والإغاثية.

وقارن حجازي بين التسويق المحلي والخارجي، بوردة الجوري التي تباع الواحدة منها محليا بحوالي شيكل واحد (الدولار يعادل 3.47 شيكلات) في حين كانت تصدر للخارج بسبع شيكلات.

ولا يستبعد المواطن الفلسطيني اندثار زراعة الورد كليا من غزة في حال استمر الواقع الحالي، ولم تسمح إسرائيل للمزارعين باستئناف التصدير، خصوصا بعدما يئس الهولنديون وأوقفوا دعم المزارعين.

واتفق الناطق باسم وزارة الزراعة أدهم البسيوني مع حجازي على أن زراعة الورد تتعرض للانهيار الكلي، بعدما ظلت لسنوات طويلة "سفيرة غزة إلى العالم".

وقال البسيوني للجزيرة نت إن مزارعي غزة كانوا يهتمون بزراعة عشرة أصناف من الزهور كانت من أهم المحاصيل التصديرية، في حين يقاوم القلة منهم في الوقت الحالي من أجل الاستمرار وعدم الاستسلام، في ظل ظروف معقدة ناجمة عن الحصار الخانق ومنع التصدير.

المصدر : الجزيرة