شعار قسم مدونات

زيّن أطباقك بألوان الطيف تنعش صحتك!

الفواكه والخضراوات الملونة تخط بألوانها الزاهية رسما دقيقا في صفحة صحتنا البيضاء لتضفي عليها انتعاشا وعافية (غيتي إيميجز)

كما أن "الأذن تعشق قبل العين أحيانا" بحسب رأي الشاعر بشار بن برد الذي شغف بجارية حالما سمع كلامها وترانيم ألفاظها، فإن "العين تأكل قبل الفم" بحسب رأي أجدادنا وأسلافنا.

ولطالما تداولنا هذا المثل الشعبي وطبقناه فزينا أطباقنا وجملنا موائدنا لنحظى في نهاية المطاف بلحظات لذيذة مع تلك الأطباق.

فجمال مظهر الطعام يضاهى أهمية تميز مذاقه، لكن هل خطر في بالنا يوما أن إضفاء الألوان المتنوعة على سفرتنا وأطباقنا قد ينعش صحتنا ويحسنها.

أغنى أجزاء الثمرة بالملونات هي القشور غالبا كما في التفاح والدراق والباذنجان، ونحن نتخلص من الكثير منها دون أن نعي قيمة ما أضعناه من المغذيات النباتية المتركزة بوفرة فيها.

أين يكمن سر الفوائد العظيمة لتلك الألوان؟

إن الفواكه والخضراوات الملونة تخط بألوانها الزاهية رسما دقيقا في صفحة صحتنا البيضاء لتضفي عليها انتعاشا وعافية. حيث إنها تحتوي على المغذيات النباتية أو كما تدعى باللغة الإنكليزية "phytonutrients"، والتي تكون عبارة عن أصبغة طبيعية تكسب النبات ذلك اللون الغني بالإضافة إلى الطعم والرائحة المميزين.

ولا يقتصر دورها على ذلك، فالألوان الزاهية لأزهارها بداية تجذب الملقحات وناثرات حبات الطلع لتسهم في إثمارها لاحقا وتحولها لثمرة تزهو بالألوان، بالإضافة لدورها كمضادات أكسدة تحمي النبات وتساعد في نموه، عدا عن كونها داعمة لمناعته وتحميه مما قد يهدد بقاءه في الطبيعة من حشرات وأمراض تسببها الفطريات، وكذلك حمايتها من الأشعة فوق البنفسجية للشمس.

وتناول الإنسان لتلك الفواكه والخضراوات الملونة يقيه من العديد من الأمراض المزمنة، حيث وجد وفقا للدراسات الإحصائية أن لها دور وقائي من الأمراض القلبية الوعائية وبعض الأنماط السرطانية، لذلك توصي الإرشادات التوجيهية الغذائية الحديثة بتناول ما يعادل كوبين ونصف الكوب منها يوميا مع تنويع ألوانها قدر المستطاع، نظرا لتميز كل لون منها وتفرده بفوائده الصحية فلا أفضلية لأحدها على غيره.

ولا يخفى علينا أن أغنى أجزاء الثمرة بالملونات هي القشور غالبا كما في التفاح والدراق والباذنجان، ونحن نتخلص من الكثير منها دون أن نعي قيمة ما أضعناه من المغذيات النباتية المتركزة بوفرة فيها.

تختلف درجة اللون الظاهرة في النبات تبعا لنوع تلك الأصبغة وكذلك تركيزها في النبات، ويمكن لثمرة واحدة أن تجمع أكثر من لون واحد، فتمتاز قشرتها بلون مغاير للبها، كما هو الحال بالنسبة للخيار بقشره الأخضر ولبه الأبيض

هل يمكن حصر تلك الألوان؟ أم أننا أمام طيوف لا منتهية؟

يمكن تقسيم ألوان الخضراوات والفواكه إلى خمس مجموعات: الأحمر، البرتقالي/الأصفر، الأبيض/البني، الأخضر، الأزرق/البنفسجي.

على سبيل المثال يكون صباغ البيتاكاروتين مسؤولا عن اللون البرتقالي، وصباغ الكلوروفيل مسؤولا عن اللون الأخضر، أما أصبغة الأنتوسيانينات فهي مسؤولة عن مدى واسع من الألوان من الأحمر إلى الأزرق/البنفسجي.

وتختلف درجة اللون الظاهرة في النبات تبعا لنوع تلك الأصبغة وكذلك تركيزها في النبات، ويمكن لثمرة واحدة أن تجمع أكثر من لون واحد، فتمتاز قشرتها بلون مغاير للبها، كما هو الحال بالنسبة للخيار بقشره الأخضر ولبه الأبيض، وبتناولها نستفيد من المغذيات في طيفها اللوني ككل.

يمتاز الثمر الأحمر بغناه بأصبغة الأنتوسيانين الحمراء، وأصبغة أشباه الكاروتين ولعل أشهرها هو الليكوبين المتواجد بوفرة في الطماطم، عدا عن كونها من أكثر الأغذية ثراء بفيتامين (سي) المعروف بدوره المهم في دعم مناعة الجسم.

المغذيات النباتية المميزة لكل لون

عزيزي القارئ، يبدو عليك الحماس لمعرفة فوائد كل لون منها، فدعنا إذن نتحدث عنها بشيء من التفصيل.

  • الأحمر والالتهاب

يمتاز الثمر الأحمر بغناه بأصبغة الأنتوسيانين الحمراء، وأصبغة أشباه الكاروتين ولعل أشهرها هو الليكوبين المتواجد بوفرة في الطماطم، عدا عن كونها من أكثر الأغذية ثراء بفيتامين (سي) المعروف بدوره المهم في دعم مناعة الجسم.

هذه المغذيات تجعلها مثالية كمضادات أكسدة تحمي الخلايا، ومضادات للالتهاب تعزز دفاعات الجسم ومناعته، لذلك احرص في المرة القادمة عند إصابتك بالزكام أو الأنفلونزا على التهام أشد الأطعمة حمرة في ثلاجتك.

ومنها نذكر الفراولة والبطيخ والرمان والكرز، إضافة إلى التفاح والفليفلة والبصل والعنب ذوي اللون الأحمر حيث توجد أنواع أخرى من هذه الثمار بألوان مغايرة.

  • البرتقالي/الأصفر والجهاز الهضمي

تعد هذه الثمار منجما من المغذيات مثل أصبغة الكاروتين ومركبات الفلافونويدات وفيتامين (سي) والألياف الغذائية.

فأصبغة الكاروتين تتحول في الجسم إلى فيتامين (أ) المهم لصحة العين والجلد والجهاز المناعي، بينما تعد مركبات الفلافونويدات مضادات أكسدة تسهم في تعزيز عمل فيتامين (سي) في الجسم، أما الألياف تساعد في تحسين حركة الأمعاء وتشكل غذاء للجراثيم النافعة الموجودة فيها.

على سبيل المثال لا الحصر وُجد أن الزنجبيل مفيد لحالات الغثيان ودوار السفر، وتناول الأناناس أو شرب عصيره يساهم في تخليص الجهاز الهضمي من بقايا الطعام غير المهضومة بما يحتويه من أنزيمات هاضمة.

ومن هذه الثمار أيضا الجزر والمشمش والبطاطا الحلوة والبرتقال والفليفلة الصفراء واليقطين والكركم.

  • الأبيض/ البني والسرطان

رغم كون ثمارها باهتة غير زاهية الألوان إلا أن فوائدها الصحية تضاهي تلك ذات الألوان المبهجة. لنستذكر سويا أهم مكونين لا نستغني عنهما في أطباقنا ألا وهما البصل والثوم، حيث يمتازان بغناهما بالمركبات الكبريتية، فالثوم يحتوي على مادة الأليسين، وهي المادة الأساسية الفعالة فيه بخواصها المضادة للجراثيم والفيروسات إضافة إلى خاصيتها الوقائية من الخلايا السرطانية.

وللمركبات الموجودة في فطر الأزرار البيضاء دور في تقليل خطورة الإصابة بسرطان الثدي.

ومن الثمار البيضاء نذكر أيضا الفجل واللفت والقرنبيط أو الزهرة.

  • الأخضر والصحة القلبية الوعائية

تغزر المغذيات المفيدة للصحة القلبية الوعائية في الخضراوات الورقية الخضراء؛ وهي النباتات التي تصلح أوراقها للأكل وقد تؤكل سوقها أيضا، مثل السبانخ والخس والجرجير بالإضافة إلى البروكلي والملفوف.

حيث تحتوي على فيتامين (ك)، وكل من المغنسيوم والبوتاسيوم وحمض الفوليك، إضافة إلى مركبات النترات الطبيعية الهامة لصحة الأوعية الدموية كونها تحافظ على تدفق سوي للدم وتضمن تروية الأنسجة ومدها بالأوكسجين، وهذا يلعب دورا كبيرا في تحسين تحمل الفرد للأنشطة والجهد ويقلل من ضغط الدم وخطورة حدوث السكتة الدماغية واحتشاء العضلة القلبية.

  • الأزرق/ البنفسجي والقدرات المعرفية

هذا اللون غير المألوف لدينا في طعامنا يمتاز بغناه بمضادات أكسدة قوية منها أصبغة الأنتوسيانينات المميزة له، فالملفوف الأحمر -كما يدعى لكن لونه مائل للأرجواني- يعتبر من الأطعمة الخارقة ومن أفضل الصفقات التي يمكنك أن تحظى بها نظراً لما يحتويه من مضادات أكسدة لكل قرش من سعره.

حيث تؤخر مضادات الأكسدة هذه من شيخوخة الخلايا الحية وتحميها من الجذور الحرة وتثبط التكاثر السرطاني لها.

أيضا وجد في الدراسات السريرية أن لها دورا في تحسين الذاكرة واسترجاع المعلومات، وكذلك تطوير القدرات المعرفية للأفراد وخصوصا كبار السن منهم.

ونذكر منها توت العليق الأسود، والتوت الأزرق، أنواع العنب بنفسجية اللون مثل عنب كونكورد، والزبيب الأسود، والتين، والخوخ الطازج والمجفف منه والذي يسمى برقوق، والباذنجان.

وقد تتفاجأ عزيزي القارئ بوجود خضراوات مألوفة لديك لكنها تصطبغ باللون البنفسجي في بعض أجناسها، لكن قلما تراها في أسواقنا مثل البطاطا، الجزر، الملفوف، القرنبيط وجميعها ذات لون بنفسجي مبهج.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.