شعار قسم مدونات

خطة "إسرائيلية" لتصفية وكالة الأونروا

وكالة الأونروا تقدم خدماتها لنحو 5.9 ملايين فلسطيني (رويترز)

تشن سلطة الاحتلال الإسرائيلي حربا على وكالة الأونروا، وذلك في إطار مخطط تهجير الفلسطينيين بعد قتلهم وتهجيرهم وتجويعهم، وبعد استهداف المنظمة الدولية وقتل 152 من العاملين فيها، واستهداف النازحين في مراكزها طوال أشهر العدوان المستمر وحرب الإبادة على قطاع غزة.

تدعي إسرائيل ضلوع 12 من موظفي وكالة الأونروا بأحداث عملية "طوفان الأقصى"، وزعمت قيام ضباط الاستخبارات بتحديد تحركات الموظفين داخل الأراضي التي يحتلها الكيان الغاصب يوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر بناء على مراقبة هواتفهم، ورصد مكالمات هاتفية لآخرين داخل قطاع غزة، ما دفع عددا من الدول المانحة إلى تعليق تمويل المنظمة.

لازاريني والمزاعم الصادمة

من جهة أخرى، أعلن فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، عن إنهاء الوكالة عقود الموظفين الذين زعم أنهم تورطوا في هجمات 7 أكتوبر، لافتا إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلي، زودت وكالة الأونروا بمعلومات حول التورط المزعوم لعدد من موظفي الأونروا في الهجمات، وأضاف أنه اتخذ هذا القرار لحماية قدرة الوكالة على إيصال المساعدات الإنسانية.

أضاف لازاريني: تأتي هذه المزاعم الصادمة في الوقت الذي يعتمد فيه أكثر من مليوني شخص في قطاع غزة على المساعدات المنقذة للحياة التي توفرها وكالة الأونروا بدء الحرب، إن كل من يخون القيم الأساسية للأمم المتحدة، فهو يخون أيضا الذين نخدمهم في غزة وفي الأقاليم الأخرى، حسب وصفه.

ازدواجية المعايير

إن قطع التمويل هو معاقبة الملايين من الفلسطينيين دون وجه حق بشكل لا إنساني، ويعد عقوبة جماعية وازدواجية معايير، خاصة أنهم هُجروا من أرضهم عام 1948، وما زالت إسرائيل ترتكب الجرائم بحقهم، لذلك يجب عدم تسييس عمل وكالة الأونروا ومعاقبة الملايين بقطع التمويل، لأن ذلك سيؤدي لانهيار العمل الإغاثي برمته بالقطاع وفي مناطق عملها.

هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الولايات المتحدة على مثل هذا التصرف، ففي العام 2018 قررت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وقف مساهمتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار.

مزاعم الاحتلال الإسرائيلي

علقت كل من الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وسويسرا، وهولندا، والنمسا، وألمانيا، وأستراليا، رومانيا، واستونيا، واليابان، وفنلندا، مساهماتها المالية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" بسبب مزاعم "إسرائيلية" بمشاركة 12 موظفا في الوكالة بعملية طوفان الأقصى في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، رغم أن وكالة الأونروا تضم ما يزيد عن 30 ألف موظف، فإن اتهام 12 موظفا جعل 13 دولة تسارع إلى تعليق التمويل المرصود للوكالة، بانتظار الانتهاء من التحقيق في المزاعم الإسرائيلية.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها الولايات المتحدة على مثل هذا التصرف، ففي العام 2018 قررت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب وقف مساهمتها المالية السنوية البالغة 300 مليون دولار. وفي مايو/أيار 2019 دعا مستشار ترامب لشؤون الشرق الأوسط إلى إنهاء عمل وكالة الأونروا، متهما إياها بأنها "فشلت في مهمتها".

واستأنفت واشنطن تقديم التمويل للأونروا ابتداء من العام 2021 بعد انتخاب الرئيس الحالي جو بايدن، والذي دخل العام الأخير في ولايته وتنتظره معركة انتخابية محتملة مع ترامب مجددا.

تبرز أهمية موقف الولايات المتحدة من كونها أكبر مساهم في وكالة الأونروا التي يستفيد من خدماتها نحو 6 ملايين فلسطيني مسجلين لديها، كما أن هناك أكثر من 540 ألف طفل فلسطيني يدرسون في مدارس تابعة لوكالة الأونروا.

دور وكالة الأونروا ينتهي عندما يتحقق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، لكن إلى حين حدوث ذلك ستظل هذه الوكالة تتعرض لمضايقات ومحاولات تصفية، ولا أعتقد أن شعبنا بكل أطيافه والعالم سيسمح بتصفية قضية اللاجئين من خلال تصفية وكالة الأونروا.

خطة مدبرة

بعد استهداف مراكز الأونروا ومدارس النزوح في قطاع غزة، قتلت إسرائيل 152 من موظفي وكالة الأونروا خلال العدوان المستمر على غزة. ووثقت الوكالة 263 اعتداء إسرائيليا على مراكزها، قتل خلالها 360 نازحا على الأقل، وذلك بحسب التقرير الأخير الصادر في 29 كانون الثاني 2024. حيث يسعى الاحتلال إلى القضاء على الوكالة المعنية بتأمين مساعدات لأكثر من 5 ملايين فلسطيني في قطاع غزة والضفة ودول اللجوء والشتات، وفي ذلك، استمرار لمخطط القتل والتهجير.

لقد كشف إعلام الاحتلال في وقت سابق، عن وثيقة سرية أفصح عنها أواخر كانون الأول/ ديسمبر الفائت حملت مخططا "إسرائيليا" من 3 مراحل لإخراج وكالة "الأونروا" من قطاع غزة واستبدالها بمنظمة أخرى توفر خدمات التعليم والرعاية الاجتماعية.

المرحلة الأولى: تتضمن تقريرا شاملا عن تعاون مزعوم بين وكالة "الأونروا" وحركة "حماس" والعمل على ترويج تلك المزاعم.

المرحلة الثانية: تهدف إلى تقليص عمل الوكالة "أونروا" إلى الحد الأدنى.

المرحلة الثالثة: نقل جميع واجبات الوكالة إلى الهيئة التي ستحكم غزة بعد الحرب.

إن دور وكالة الأونروا ينتهي عندما يتحقق حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، لكن إلى حين حدوث ذلك ستظل هذه الوكالة تتعرض لمضايقات ومحاولات تصفية، ولا أعتقد أن شعبنا بكل أطيافه والعالم سيسمح بتصفية قضية اللاجئين من خلال تصفية وكالة الأونروا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.