شعار قسم مدونات

منتخب بلاد الفضة يتلألأ في الدوحة

منتخب الأرجنتين عوض خسارته في المباراة الأولى أمام السعودية
منتخب الأرجنتين عوّض خسارته في المباراة الأولى أمام السعودية (الفرنسية)

قبل انطلاق كأس العالم كان المنتخب الأقوى والأكثر ترشيحا من طرف الجماهير ووسائل الإعلام للفوز بكأس العالم هو المنتخب الأرجنتيني.

وفي كل مرة يدخل فيها المنتخب الأرجنتيني مرشحا يواجه العديد من المشاكل والضغوط النفسية، مثلما حدث سنة 2002 مع المدرب مارسيلو بيلسا عندما خرج الفريق من الدور الأول.

باعتقادي أن دموع المدرب سكالوني بعد هدف ميسي الأول ضد منتخب المكسيك تفسر حجم الضغوط التي كان يعاني منها ويواجهها أفراد منتخب الأرجنتين.

وعلى الرغم من البداية السيئة وغير المتوقعة لمنتخب "التانغو" بعد الخسارة المفاجئة أمام المنتخب السعودي ورغم كل الضغوط، فإنه استطاع العودة سريعا إلى سكة الانتصارات بانتصارين ثمينين ضمن بهما تصدّر مجموعته.

خسارة أولى مفاجئة

كما يقال "لكل جواد كبوة"، فبعد أن صار على بعد مباراة واحدة من كسر الرقم القياسي للمنتخب الإيطالي بـ37 مباراة من دون هزيمة خسر منتخب الأرجنتين مباراته الافتتاحية في كأس العالم ضد المنتخب السعودي لأسباب عديدة.

المنتخب الأرجنتيني قدم أرقاما جيدة، فقد سجل 3 أهداف بيضاء في الشوط الأول ألغيت بسبب التسلل الذي اعتمده المدرب رونار والذي كان مغامرة آتت ثمارها ضد الأرجنتين لكنها فشلت في باقي المباريات.

كذلك دخل الفريق وهو يفكر في كسر الرقم القياسي للمنتخب الإيطالي، هذا الرقم الذي جعل الفريق مشوشا وغير واضح المعالم فقد بدا اللاعبون كأنهم تائهين في المباراة.

ومن الأسباب أيضا دخول المنتخب على أنه هو المرشح للفوز بهذه الكأس، فذلك جعل حجم الضغوط كبيرا جدا على اللاعبين وعلى المدرب سكالوني، ولا ننسى أن المنتخب السعودي كان يلعب مباراة حياة أو موت، وهو ما انعكس عليه في بقية مبارياته فقد قدم كل شيء ضد الأرجنتين.

مباراة تضميد الجراح واستعادة الثقة

كانت المباراة ضد المنتخب المكسيكي بمنزلة نهائي قبل الأوان، فكان المنتخب الأرجنتيني لزاما عليه الفوز دون أي نتيجة أخرى، وبالفعل حقق الآمال والطموحات، واستطاع إحراز 3 نقاط ثمينة.

والسر في التغييرات التي أجراها المدرب سكالوني على التشكيلة وتصحيح الأخطاء، إذ بدأ بأكونيا أساسيا بدلا من تاجليفاكيو، وأيضا أقحم الشاب ألفايرس أساسيا وأعطى الفرصة في الشوط الثاني للشاب إنزو فرنانديز الذي سجل الهدف الثاني الذي ضمن به الفريق الانتصار.

هذه التغييرات كانت بمنزلة ضخ دماء جديدة في الفريق وبعث الروح فيه من جديد، فكانت هي مفتاح الفوز.

الأرجنتين وبولندا

هي مباراة صعود منحنى المنتخب الأرجنتيني وتأكيد أن المباراة الأولى كانت مجرد كبوة وتعثر، فقد أظهر منتخب التانغو قوة وصلابة وتماسكا، وبرهن أنه مرشح حقيقي للفوز، فبالقلب تنظيم محكم ودفاع قوي ولعب جماعي ومواصفات البطل ظهرت واضحة جلية.

فهي من أحسن وأمتع المباريات التي قدمها المنتخب حتى الآن، فقد قدم مباراة كبيرة حقق فيها الفوز بالأداء والنتيجة.

وأرقام هذه المباراة توضح التفوق الأرجنتيني الواضح للعيان:

  • التسديدات: 4 لبولندا مقابل 23 للأرجنتين
  • التسديدات على المرمى: 0 لبولندا مقابل 12 للأرجنتين
  • الاستحواذ: 26% لبولندا مقابل 74% للأرجنتين
  • التمريرات: 317 لبولندا مقابل 868 للأرجنتين

(المصدر: غوغل)

ضربة جزاء ضائعة

على الرغم من تضييع ميسي لضربة الجزاء التي كانت ستشكل منعرجا حاسما في المباراة، فإنه قدم مباراة كبيرة جدا كان فيها هو أفضل لاعب وبأعلى تقييم في منتخب الأرجنتين، وكان هو أفضل لاعب في المباراة وتنازل للجائزة لزميله في الفريق.

ميسي يواجه ضغوطا كبيرة جدا للتتويج بهذه الكأس، ويجب على سكالوني والطاقم الفني العمل على الجانب النفسي أكثر؛ فهذا ما يحتاجه الفريق في هذه المرحلة.

الطريق إلى المربع الذهبي مفروش بالورود

طريق المنتخب الأرجنتيني أكثر سهولة للوصول إلى المباراة النهائية بعد تصدّره لمجموعته، وأفضل حالا مما لو أن المنتخب حلّ ثانيا، فقد استطاع المنتخب الأرجنتيني تفادي المنتخب الفرنسي القوي الذي أعدّه أقوى منتخب قد يواجه منتخب التانغو في هذه الدورة ويحل بعده المنتخب البرازيلي.

وسيواجه منتخب الأرجنتين في ثمن النهائي المنتخب الأسترالي الذي هو في المتناول على الورق، وكما قال المدرب سكالوني "لن تكون مباراة سهلة"، وجميعنا يتذكر مباراة السعودية ومن كان يتوقع أنها ستفوز على التانغو.

وفي حال تأهلت الأرجنتين فستواجه في الربع النهائي الفائز بين منتخبي هولندا وأميركا، وأتصور أيضا أن هذين الفريقين على الورق هما في متناول منتخب بلاد الفضة.

وعلى المدرب سكالوني لعب كل مباراة على أنها نهائي، وأعتقد أن كل متابع يلاحظ تحسن المنتخب الأرجنتيني وتصاعد منحاه من مباراة إلى أخرى.

بدأ الانسجام يظهر، وبدأت التشكيلة تتضح ملامحها، وأظهر اللاعبان ألفاريز وفرنانديز أنهما يستحقان مكانة في التشكيلة الأساسية.

لكن ما يعاب على سكالوني أنه حتى الآن لم يمنح الفرصة للاعب ديبالا الذي يتمتع بإمكانات فنية كبيرة قد تساعد المنتخب سواء من ناحية المراوغات أو التسديدات أو التسجيل من خارج منطقة الجزاء، وأعتقد أنه حان وقته أو على الأقل منحه فرصة في الشوط الثاني.

الجماهير الأرجنتينية

ما تقدمه الجماهير الأرجنتينية من لوحات جميلة في المدرجات توضح عشق هذا الشعب لكرة القدم.

فقد حققت مباراة المكسيك والأرجنتين رقما قياسيا يقارب 89 ألف متفرج، وهو ثاني أعلى رقم في تاريخ كأس العالم بعد نهائي كأس العالم 1994.

عشق وحب الجماهير الأرجنتينية للمنتخب ولميسي سيكون عامل قوة ودعم للفريق في المواجهات القادمة مع اقتراب الحلم الكبير من التحقق، لترى هذه الجماهير أسطورة كرة القدم الأرجنتينية وهو يرفع الكأس الغالية في ملعب لوسيل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.