تركمانستان.. بلاد العشق وبوابة الجحيم

صُحْبَتْ أو sohbet كما يسمي نفسه، شاب من تركمانستان التقيت به في الشهر الثاني بعد من مجيئي لتركيا، تعرفت عليه أثناء فعالية ينظمها حزب العدالة والتنمية للأجانب، وهي أول فعالية أحضرها لرؤية أردوغان عن قرب، وهي عبارة عن لقاء جماهيري سنوي لكل الجاليات والطلاب الأجانب المقيمين في تركيا.

 

من عشق آباد، عاصمة العشق حيث البيوت البيضاء، وكل شيء أبيض يتلألأ كالثلج، جاء صُحْبَتْ إلى أبناء عمه في بلاد الأناضول، بهدف الدراسة والعيش في تركيا بعيدا عن إرث الاتحاد السوفيتي.

 

تعرفت عليه كعادتي في التعرف على القادمين من بلاد خراسان وما رواء النهرين وأبناء بحر قزوين فإن بي شغفا قديما لمعرفة أخبار أولئك القوم منذ أن قرأت عنهم وعن عجائبهم في كتاب تاريخ الخلفاء للسيوطي وسير اعلام النبلاء للذهبي، وبقية الكتب، فإني لا أكاد أرى أحدا منهم أتوسم فيه الخير والإسلام إلا وتعرفت إليه وسألته عن أخبار المسلمين هناك، فإن في بلادهم تاريخ عريق للإسلام والمسلمين، وفيها من العجائب والغرائب ما يستحق البحث والمطالعة والمشاهدة.

 

ثمة تضييق شديد على مظاهر التدين في تركمانستان، بدء من الحجاب واللحية ودراسة القرآن، رغم أن 90% من السكان مسلمون، ومن المفارقات الغريبة أيضا أن الحجاب ممنوع في المدارس والجامعات والمؤسسات

مرت الأيام والشهور بعد ذلك لألتقي به ليلة ماضية في السكن الطلابي الجديد، بعد ثمانية أشهر على افتراقنا، جلسنا نتحدث على الطاولة، بدأنا الحديث عن الدراسة ويوميات العطلة في العاصمة الرتيبة أنقرة، قبل أن نتحول إلى تفاصيل ثقافات الشعوب واختلافها، وقضية اللغة واللهجات، فهذه فرصة مناسبة للتعرف على بلد من أكثر البلدان انعزالا وانغلاقا في العالم.

 

تركمانستان، إحدى جمهوريات الاتحاد السوفيتي سابقا، بلد بحجم اسبانيا، يقطنه حوالي 5 ملايين نسمة، إحدى أكثر الدول انعزالا وانغلاقا في العالم، لا يدخلها الصحفيون إلا تحت مراقبة السلطات، يحكمها رئيس بقبضة من حديد منذ 11 سنة، ويروج لنفسه كزعيم على طريقة زعيم كوريا الشمالية، لا يسمح بالمعارضة ولا بأي خروج على طاعته.

 

عندما سألت صديقي sohbet عن الوضع السياسي للبلد، قال لي نعيش تحت الاستبداد يحكمنا رئيس واحد وحزب واحد، الرئيس يفوز في الانتخابات بنسبة 97%، ومنافسوه مجرد صور شكلية، لكن الكهرباء والماء والغاز مجاني!

قلت له كيف يكون لديكم الغاز ولا تصدروه للعالم! قال لي روسيا تمنعنا! انها تسرق غازنا.

قال لي عائلتي تملك 3 آلاف رأس من الغنم! قلت له أنتم أغنياء! قال لا هذا هو الطبيعي عندنا، نحن نملك ثروة حيوانية كبيرة جدا.

  

حفرة جهنم

باب جهنم أو حفرة الجحيم، حفرة تشتعل في صحراء تركمانستان منذ 47 عاما بدون توقف، في قرية ديرويز التي تبعد 250 كم من العاصمة التركمنستانية عشق آباد. يمكن رؤية هذه الحفرة من على مسافة بضعة كيلومترات. ويبدو أنها لن تنطفئ، أصل هذه الحفرة المشتعلة، والفريدة من نوعها على كوكب الأرض، لا يزال مجهولا ولكن النظرية الأكثر قبولا اليوم في الأوساط العلمية تنسبها إلى بعثة سوفيتية للتنقيب عن الغاز في العام 1971 وهي من قامت بإشعال النار فيها خوفا من إصدارها غازات سامة مميتة في المنطقة المحيطة بها، وهو ما جعل الحفرة تواصل اشتعالها منذ أكثر من أربعين عاما وحتى الآن.

 

النشيد الذي تحبه بنات تركمانستان

قال لي صحبت أنا لا أعرف العربية لكني أحبها فهي لغة جميلة، لدينا في تركستان أغنية عربية (نشيد) نستمع لها دائما نحن الشباب، أثناء التفحيط، وتحبها البنات كذلك، من المفارقات الطريفة أنه عندما شغله في الهاتف، تذكرت أني كنت قبل 10 سنوات أدمن الاستماع إليه، وهو نشيد "كنت ميتا" للمنشد السعودي أبو علي.

 

الحجاب والتدين

ثمة تضييق شديد على مظاهر التدين في تركمانستان، بدء من الحجاب واللحية ودراسة القرآن، رغم أن 90% من السكان مسلمون، ومن المفارقات الغريبة أيضا أن الحجاب ممنوع في المدارس والجامعات والمؤسسات، ولكن في نفس الوقت يمنع على النساء لبس ملابس شفافة أو كاشفة، فهناك مستوى من الستر مفروض عليهن من قبل المجتمع، كما أن المرأة يمنع عليها بتاتا ارتداء الحجاب قبل الزواج، فهي ملزمة به بعد الزواج!



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة