لا يبدو حضور إثيوبيا اليوم هامشا في السياسة السودانية، بل متنا يعيد صياغة مسارها.

لا يبدو حضور إثيوبيا اليوم هامشا في السياسة السودانية، بل متنا يعيد صياغة مسارها.

بينما كان نتنياهو يتباهى بخطاب “التحرُّر والتنمية”، كانت إسرائيل قد رسَّخت سمعتها كأحد أبرز مُورِّدي السلاح في حروب الإبادة ودعم الأنظمة القمعية في القارة الأفريقية.

من الصعب التنبؤ بمستقبل السودان وسط هذا الكم من التشابكات والتعقيدات، فكل السيناريوهات تبقى مفتوحة من احتمال التقسيم إلى استمرار حرب استنزاف طويلة أو هدنة مؤقتة تفضي إلى سلام مرحلي هشّ.

شهدت القارة الأفريقية ودول عدة من الجنوب العالمي موجة متصاعدة من الاحتجاجات الاجتماعية والسياسية تقودها بالأساس أجيال شابة سئمت انسداد الأفق وغلاء المعيشة وتردي الخدمات، إنه جيل زد.

الفاشر التي كان يسكنها 1.5 مليون نسمة، لم يتبقَّ فيها اليوم سوى 260 ألفًا محاصرين داخلها، بينهم 130 ألف طفل.

تكشف التجربة السودانية أن وفرة الموارد الطبيعية ليست ضمانة للتقدم، بل قد تتحول إلى مفارقة مؤلمة: بلد غني بالثروات، لكنه فقير في التنمية والاستقرار.

في الداخل الإثيوبي، يُسوَّق السد العملاق كرمز للنهضة الوطنية والتنمية، وثمرة لتضحيات الشعب الإثيوبي، وفي الخارج يُقدَّم كإنجاز أفريقي يُثبت قدرة القارة على تحقيق مشاريع كبرى بإمكاناتها الذاتية.

بين ذهب مالي، وماس أفريقيا الوسطى، ومرافئ البحر الأحمر، والموارد البشرية من شباب القارة المجنّدين لدى الروسيين والأوكرانيين، تُعاد صياغة خطوط النفوذ في القارة السمراء.

ستذكر الأجيال أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقف على شرفة قصر الحكم ذات يوم، منتشيًا بتحرير العاصمة من المتمردين، ومعلنا أنها أصبحت حرة من قبضة قوات الدعم السريع التي يقودها حليفه السابق حميدتي.

في ظل غياب الدولة وتصاعد العنف، برزت شبكات المساعدة التطوعية التي تقودها المجتمعات المحلية في السودان كلاعب رئيسي في تقديم خدمات منقذة للحياة لملايين النساء والرجال والأطفال.
