5 عادات من الوباء للمحافظة عليها بعد زواله

البدء في عادة جديدة أمر صعب، ولجعلها أسهل يمكنك إعادة تدوير عادة قديمة والاستفادة من الدروس التي تعلمتها من حياة الوباء (تيل لاور/نيويورك تايمز)
البدء في عادة جديدة أمر صعب، ولجعلها أسهل يمكنك إعادة تدوير عادة قديمة والاستفادة من الدروس التي تعلمتها من حياة الوباء (تيل لاور/نيويورك تايمز)

عندما نتأمل ما حدث في عام 2020، نجد أن عمليات الإغلاق والقيود التي فرضها الوباء أجبرت العديد من الناس على بدء روتين جديد؛ فقد اختفت التنقلات إلى أماكن العمل، وأُلغيت دروس اللياقة البدنية، وأصبحت المنازل فصولا دراسية وأماكن عمل، وازدهرت حياة البعض مع تلك التغيرات، في حين عانى آخرون في ظلها.

وتقول غريتشن روبين -مؤلفة كتاب "أفضل من ذي قبل: ما تعلمته عن صنع العادات والتخلص منها"- "إن تجربة عام 2020، رغم صعوبتها، تحمل العديد من الدروس".

وتضيف "لقد تحسنت عادات بعض الناس، وغالبا عندما استخدموا الوقت الذي كانوا يقضونه في السفر أو التنقل للعمل في ممارسة الرياضة أو الطهي أو القراءة أو العادات الصحية الأخرى. في حين ساءت عادات آخرين لأنهم كانوا تحت الضغط أو خرجوا عن روتينهم المفيد المعتاد".

وعند التفكير في التغييرات والتحديات التي برزت خلال العام الماضي، تجد أن لديك فرصة لتدوير أفضل العادات الروتينية التي درجت عليها خلال الجائحة، ثم البناء عليها في العام الجديد، وهذه 5 عادات يمكنك الاحتفاظ بها:

مضاعفة العناية بالذات

عادة متبعة خلال الوباء: أدركنا خلال هذه الأزمة أننا جميعا مرتبطون ببعضنا البعض، وأن الاعتناء بأنفسنا -كالبقاء في أمان وبصحة جيدة- هو أيضا وسيلة لرعاية مجتمعنا.

أعد استخدام العادة: استمر في جعل العناية الذاتية أولوية بعد زوال الوباء. إذا كنت ممن يعتقدون أنهم لا يملكون الوقت للعناية الذاتية، أو ترى أن ذلك يبدو أنانيا أو انغماسا في الملذات، فأنت لست وحدك.

تقول كيلي مكغونيغال، اختصاصية الصحة النفسية بجامعة ستانفورد ومؤلفة كتاب "غريزة قوة الإرادة"؛ إن "من بين الأشياء التي تصادفك طوال الوقت فكرة أنه لا يمكنني الاستثمار في الأشياء الجيدة لي شخصيا، لأنها تحد من قدرتي على أن أكون أمّا أو أبا جيدًا، أو أقوم بما أحتاج القيام به في العمل".

وتضيف "ألن يكون رائعا إذا استفدنا من الفرصة وتعلمنا الاعتماد على التكافل بيننا، وأنه يمكننا في الواقع أن نشعر بالسعادة في معرفة أنه عندما أعتني بنفسي، فإنني بذلك غالبا أعتني بالآخرين كذلك؟"

إن العناية بالذات ليست مجرد غفوة أو أخذ حمام ساخن للهروب من الأسرة، وإنما هي تحديد الأولويات ووضع الحدود وإيجاد هدف في الحياة. ابدأ بتحديد يوم نموذجي، من الصباح حتى وقت النوم. غالبا تقضي نحو 8 ساعات في النوم، لكن كيف تقضي 16 ساعة الأخرى؟

دوّن الوقت الذي تقضيه في تحضير وجبات الطعام، والقيام بعملك، أو في التسوق، ومشاهدة التلفزيون، وغسل الملابس، أو مساعدة الأطفال في أداء الواجبات المنزلية، أو رعاية أحد الوالدين المسنين، أو متابعة رسائل البريد الإلكتروني. (يقول موقع واير كتر "Wirecutter" التابع لجريدة نيويورك تايمز لتقديم التوصيات إنه قد راجع أفضل تطبيقات مراقبة الوقت، وينصح باستخدام توغل "Toggl").

اخلق المسؤولية تجاه الآخرين

عادة متبعة خلال الوباء: لتجنب نشر الفيروس، تعلم الجميع أن يكونوا مسؤولين تجاه بعضهم البعض من خلال ارتداء الكمامات، والحد من التواصل المباشر والاحتفاظ بمسافة من الآخرين.

أعد استخدام العادة: في الوقت الذي لا تزال فيه بحاجة إلى اتخاذ احتياطات الوقاية من الوباء، يمكنك البناء على عادتك في المسؤولية تجاه الآخرين. ابحث عن صديق لمساعدتك في تحقيق أهدافك الصحية؛ فيمكنك التواصل مع صديق يوميا للتحدث عن الأكل الصحي، وضع خطة للمشي مع صديق، ويمكنك إنشاء مناقشة عامة من خلال الإعلان عن أهدافك على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما إذا كنت تفضل أن تظل مسؤولاً أمام نفسك فقط، فيمكنك إنشاء نوع من المسؤولية باستخدام تطبيق يبعث لك رسائل تذكير يومية، مثل "هيدسبيس" (Headspace) أو"كالم" (Calm) للتأمل، أو "نووم" (Noom) لتتبع ما تأكله، أو "فيت بيت" (Fitbit) لتتبع عاداتك في التمرين الرياضي، ويمكنك أيضا مساءلة نفسك من خلال دفتر لتسجيل الملاحظات اليومية.

تقول غريتشن روبين -التي ألفت كتابا عن العادات- "يكون أداؤنا أفضل عندما يكون هناك من يراقبنا. حتى عندما نكون نحن من نراقب أنفسنا".

تقول غريتشن روبين: "إن تجربة عام 2020، رغم صعوبتها، تحمل العديد من الدروس"(رويترز)

اجعل النشاط جزءا من يومك

عادة متبعة خلال الوباء: عندما أُغلقت الصالات الرياضية وأُلغيت دروس اللياقة البدنية، كان على الكثير من الناس معرفة كيفية ممارسة الرياضة في المنزل.

أعد استخدام العادة: بدلاً من محاولة تحديد جلسة طويلة لممارسة الرياضة، خذ استراحات قصيرة لممارسة الرياضة خلال اليوم. تمش بعد الخروج من اجتماع طويل. وإذا كنت قد أمضيت اليوم كله لتنجز عملا في الوقت المحدد له، فخذ قسطا من الراحة بعدها وقم ببعض تمارين اليوغا. أو قم بتمرينات القفز أو تمارين الضغط على الحائط أثناء الاستماع إلى الأخبار أو لبرنامج للبث الصوتي.

تظهر العديد من الدراسات أن فترات قصيرة من التمارين تؤدي إلى تغييرات ذات مغزى في لياقتك وصحتك الأيضية. ابدأ بتخصيص فترات راحة لممارسة الرياضة لمدة 20 ثانية 3 مرات في اليوم. إذا كنت ترغب في المزيد، فخذ استراحات لممارسة الرياضة لمدة دقيقة واحدة.

يقول مارتن غيبالا -أستاذ علم حركة جسم الإنسان في جامعة ماكماستر، الذي أجرى مختبره العديد من الدراسات عن فترات التمارين الرياضية قصيرة الوقت- "لا يتعين عليك القيام بتمرين منظم؛ تستطيع أن تكون نشيطا وحسب. من الأسهل بكثير ممارسة النشاط عندما تقوم به في نوبات التمارين الصغيرة تلك، فكل جزء صغير مهم".

قم بتشكيل مجموعة صحية

عادة متبعة خلال الوباء: وفقًا لاستطلاع أجرته أكسيوس (Axios) الصيف الماضي، فإن ما يقرب من نصف الأميركيين قالوا إنهم شكلوا حاضنة أو حلقة اجتماعية، عبارة عن مجموعة مختارة من الأصدقاء لمساعدتهم على التكيف خلال تفشي الوباء.

أعد استخدام العادة: لا تفكك المجموعة التي شكلتها خلال الوباء عندما تنتهي القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، بل احتفظ بها لدعم أهدافك الصحية. حتى لو لم تكن لديك مجموعة كنت تستعين بها خلال الحجر الصحي، يمكنك بدء حلقة اجتماعية جديدة للوعي الصحي في عام 2021.

أنشئ مجموعة للمشي تلتقي عدة مرات في الأسبوع للمشي الجماعي، أو تحدث إلى زملائك في المجموعة عن أهدافهم من تناول الطعام الصحي، ويمكنك كذلك مشاركة الوصفات والنصائح، وعندما تنتهي القيود الاجتماعية يمكنك التخطيط للقاءات جماعية لتناول الطعام الصحي.

احتفظ بمفكرة للأزمات

عادة متبعة خلال الوباء: خلال الأيام الأولى لتفشي الوباء، أصيب الناس بالذعر، وقاموا بتخزين ورق المرحاض وملؤوا مخازن المطابخ للتعامل مع حالة عدم اليقين التي خلقها الإغلاق.

أعد استخدام العادة: خطط لمراحل عدم اليقين وأنشئ مجموعة من المستندات القانونية التي ستضمن أن الجميع مستعد لحالة الطوارئ.

ابدأ بملف ثلاثي الحلقات. فعليك إنشاء نسخة رقمية من جميع مستنداتك المهمة، ومن الجيد أيضا أن تكون لديك نسخ ورقية من الملف يمكن للمقربين منك التقاطها بسرعة في وقت الأزمات. ويجب أن تكون الصفحات القليلة الأولى من الملف عبارة عن "قائمة بالأماكن التي توجد فيها المستندات المهمة" كالمعلومات المصرفية وأوراق التأمين وجهات الاتصال الرئيسية. لكن أهم مستند في الملف هو تعليماتك المسبقة.

يجب أن تحدد في التوجيه المسبق شخصًا ما لاتخاذ قرارات طبية نيابة عنك في حال عدم تمكنك من اتخاذها بنفسك، كما ينبغي أن يضم إرشادات محددة حول رغباتك إذا أقعدك المرض. ويمكنك العثور على المستندات الخاصة بالولاية التي تقيم فيها على الإنترنت في موقع "إيه إيه آر بي" (aarp.org/caregiving).

وإليك مفاجأة: عندما تجلس لتتخيل أزمة صحية خطيرة، والتوجيه الذي تريد أن تقدمه لأحد أفراد الأسرة الناجين، فلا داعي لأن يكون الأمر مدعاة للاكتئاب. اجعل من ذلك فرصة للتفكير في قيمك، وآمالك في شيخوخة جيدة، والأمور التي تجعل الحياة تستحق أن نعيشها.

قد يكون الأمر بمثابة السفر عبر الزمن نحو المستقبل، ومساعدة أحبائك خلال ما قد يكون من أصعب اللحظات في حياتهم.

 © مؤسسة نيويورك تايمز 2021

المصدر : نيويورك تايمز

المزيد من ريادة
الأكثر قراءة