مدة الفيديو 50 minutes 01 seconds
من برنامج: سيناريوهات

لبنان ومعضلة تشكيل الحكومة.. أزمات متفاقمة وحلول غائبة

قال رئيس تحرير صحيفة “نداء الوطن” بشارة شربل إن لبنان يمر بمرحلة من أسوأ مراحله، بسبب ما وصفه بفشل الطبقة السياسية وأحزاب المنظومة الحاكمة في معالجة القضايا الملحة التي تواجه البلاد.

وأضاف شربل -في حديث لحلقة (2021/6/17) من برنامج "سيناريوهات"- أن البيانات والبيانات المضادة هي انعكاس للتجاذب والحسابات المختلفة المرتبطة بالمصالح الحزبية والفئوية، وبحسابات حزب الله في المنطقة، وهو ما يؤخر تشكيل الحكومة.

وأوضح أن مساعي تشكيل الحكومة حتى الآن غير ناضجة، والضغوط غير كافية، في حين يزداد الشقاق بين أطراف السلطة والحلفاء وحلفاء الحلفاء، معربا عن اعتقاده بأن حزب الله لا يبذل ضغوطا كافية على حليفيه -الرئيس ميشال عون، ورئيس المجلس النيابي نبيه بري- للتوصل إلى نتيجة ملموسة في مساعي تشكيل الحكومة.

وعلى وقع احتجاجات جديدة وإضرابات عمالية تتواصل الأزمة الحكومية بكل أبعادها في لبنان، أزمة ظلت تراوح مكانها منذ نحو 8 أشهر لكنها ما فتئت تكبر وتكشف أكثر فأكثر عن عمق الخلافات وانعدام الثقة بين الأطراف السياسية الفاعلة.

ويبدو أنها تدخل اليوم مرحلة جديدة من التأزم عنوانها مزيد من التصعيد، خاصة بعد بيان من الرئيس ميشال عون حمّل فيه رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري مسؤولية تعثر تشكيل الحكومة، وهو ما رد عليه رئيس المجلس النيابي نبيه بري ببيان مضاد اتهم فيه الرئيس عون بالتمسك بشروط تعجيزية وبتعطيل مبادرته الرامية لفك عقدة الاستعصاء الحكومي.

إصلاحات مؤلمة

من جهته، قال عبد الله بوحبيب الكاتب والمحلل السياسي وسفير لبنان السابق في واشنطن إن غياب ما سماها "الكيمياء" بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري يعطل تشكيل الحكومة.

وأضاف بوحبيب أن الإصلاحات المطلوبة في لبنان مؤلمة، كما أن السياسيين يخشون من الإقدام على إجرائها، مؤكدا أن المساعدات الخارجية لن تأتي إلى لبنان، وإذا جاءت فستكون مشروطة.

وأوضح أنه في ما يبدو فإن هناك عدم قبول من السعودية للحريري، الأمر الذي يعطل المساعدات الخليجية للبنان.

وأشار بوحبيب إلى وجود مخاوف داخلية وخارجية من حدوث انهيار في لبنان، مرجحا فشل مبادرة بري بشأن تشكيل الحكومة.

وبينما لا تزال المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول للأزمة الحكومية تراوح مكانها كشف تقرير للأمم المتحدة عن الحالة المأساوية التي وصل إليها اللبنانيون بسبب الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة وغير المسبوقة في البلاد.

وأشار التقرير إلى أن نصف اللبنانيين يعيشون اليوم في حالة من الفقر الذي ارتفع مستواه الحاد من 8% عام 2019 إلى 23% عام 2020.

وأورد التقرير أن مؤشر الاستهلاك ارتفع بين عامي 2019 و2021 بنسبة 280%، وارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 670%.

وذكر التقرير أن أكثر من مليون لبناني بحاجة لدعم مستمر لتأمين احتياجاتهم الأساسية، بما فيها الغذاء.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه الليرة اللبنانية تدهورها بشكل غير مسبوق منذ بدء الانهيار الاقتصادي قبل نحو عامين.

ومنذ صيف عام 2019 بدأت الليرة تتراجع تدريجيا أمام الدولار تزامنا مع أزمة سيولة حادة وفي ظل انهيار اقتصادي هو الأسوأ في لبنان.

وفي مطلع يونيو/حزيران الجاري حذر البنك الدولي من عواقب أزمة لبنان الاقتصادية والمالية، مصنفا إياها ضمن أسوأ 3 أزمات سجلت في التاريخ منذ منتصف القرن الـ19.

خسائر حرب

من جانبه، قال مدير مشروع لبنان وسوريا والعراق في مجموعة الأزمات الدولية هايكو فيمن إنه اصطف في طابور لمدة ساعتين ونصف عندما كان في لبنان الأسبوع الماضي لملء نصف خزان سيارته بالوقود، وهو ما يشير إلى عمق الأزمة التي يعيشها لبنان.

وأضاف أن البنك الدولي قال إن الخسائر الاقتصادية في لبنان تشبه تلك التي تخسرها دولة في حرب.

واستبعد فيمن تشكيل حكومة لبنانية قريبا، مشيرا إلى صعوبة القيام بالإصلاحات الاقتصادية المطلوبة لأنها مؤلمة، وستتطلب من الذي يقوم بها أن يسبح ضد تيار مصالحة الخاصة ومصالح حلفائه وقاعدته الشعبية، وهو أمر محال في لبنان، على حد وصفه.

وأكد أن السيناريو المرجح هو أن حكومة تصريف الأعمال أو حكومة أخرى يتم تشكيلها ستؤجل الانهيار المحتوم، لأنها لن تستطيع اتخاذ خطوات إصلاحية كافية بسبب عدم قدرتها على دفع التكلفة السياسية المترتبة على ذلك.