كشف مايك بنس نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أن واشنطن وأنقرة اتفقتا على وقف لإطلاق النار في الشمال السوري، وذلك عبر تعليق عملية "نبع السلام" التركية والسماح بانسحاب القوات الكردية، فما هي انعكاسات الاتفاق الأميركي التركي على مستقبل التسوية في المنطقة؟

اعتبر الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا في تصريحاته لحلقة (2019/10/17) من برنامج "سيناريوهات"، أن هذه الأنباء مطمئنة لأن المنطقة التي كانت مهددة بالهجوم التركي تعاني الأمرّين، لذلك كانت التخوفات كبيرة، ولكن بعد الاتفاق ستتغير الأمور نحو الأفضل، إلا أنه توقع ظهور عدة مشكلات تتعلق بمن سيدير المنطقة ومن سيحافظ على أمنها.

وأضاف أن ملامح الاتفاق غير واضحة، وأميركا إذا أرادت حلا جذريا يجب عليها تشجيع معالجة القضية الكردية في الداخل التركي حتى لا يبقى الأمر معلقا، خاصة أن روسيا كانت تتهيأ لدور أكبر في سوريا.

رابح رابح
من جهته، اعتبر الباحث في مركز الدراسات السياسية والاقتصادية محيي الدين أتامان أن التوتر بين أميركا وتركيا انتهى على الأقل لفترة مؤقتة، فواشنطن أدركت أن عزم أنقرة على عدم سماحها لقوات حماية الشعب الكردية بحماية الحدود الجنوبية بين سوريا وتركيا.

وبحسبه، يبدو أن تركيا حققت مبتغاها بانسحاب قوات حماية الشعب إلى منطقة عمقها 35 كلم، إذ تستطيع حاليا إقامة منطقتها الآمنة، ولاحقا إعادة مليوني لاجئ سوري، بينما نجحت أميركا في وقف العملية العسكرية على الأقل لفترة مؤقتة.

أما بخصوص العقوبات الأميركية المفروضة على تركيا، فاعتبر أتامان أن الأمر يعود إلى صراع القوة الحاصل بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب والكونغرس.

أما مسؤول العلاقات السابق في القوات البرية الأميركية مالكوم فروست فشدد على أن تركيا هي الرابح الإستراتيجي لأنها حققت ما أرادت، ورئيسها أردوغان أمّن حدود بلاده الجنوبية. أما الخاسر فهو أميركا مع الأكراد خاصة قوات حماية الشعب، لأن واشنطن لا تدري ما الذي سيحدث لهم عند الدفع بهم إلى الجنوب، كما عبر عن قلق أميركا من ظهور داعش مجددا.

أما على المدى البعيد، فأشار فروست إلى أن العقوبات ستؤثر على الاقتصاد التركي، وربما سيتم تأخيرها حتى تتأكد أميركا من وقف إطلاق النار خلال الخمسة أعوام القادمة، وكذا معرفة خطة تركيا تجاه 3.5 ملايين من اللاجئين السوريين.