رغم تأجيل بحثه.. قانون التجنيد الإلزامي في العراق يثير الجدل

Iraqi PM Mustafa al-Kadhimi attends a military parade for the members of PMF in Diyala province
جانب من استعراض عسكري سابق للقوات العراقية (رويترز)

قرر مجلس النواب العراقي اليوم الأحد تأجيل القراءة الأولى لمشروع قانون خدمة العلم (الخدمة العسكرية الإلزامية) إلى الجلسة المقبلة. وخدمة العلم توقف العمل بها في العراق منذ نحو 20 عاما. وليس واضحا ما إذا كان مشروع القانون سيحظى بتأييد غالبية النواب.

ورأى النائب سكفان سندي العضو في لجنة الدفاع النيابية، في حديث لوكالة الأنباء العراقية، أن "تشريع قانون (الخدمة الإلزامية) ضروري لوجود مخاطر تتعلق بالإرهاب في البلاد".

ويرغم القانون، في حال إقراره، كلّ عراقي شاب يتراوح عمره بين 18 و35 عاما على أن يلتحق بالتجنيد الإلزامي لمدّة أقصاها 18 شهرا، وأدناها 3 أشهر، بحسب التحصيل العلمي للشخص المعنيّ.

وأوضحت لجنة الأمن والدفاع أن تطبيق مشروع قانون خدمة العلم سيتم بعد تشريعه وبعد سنتين من نشره بجريدة الوقائع العراقية، مما يعني وجود متسع من الوقت لتهيئة كافة مستلزماته المالية وتهيئة المعسكرات.

وأضافت أن المنضمين إلى الخدمة يحصلون على راتب شهري يتراوح بين 600 و700 ألف دينار (نحو 480 دولارا).

في المقابل، يعفى منه بعض الأشخاص وفق شروط معينة، لا سيما الابن الوحيد للعائلة أو المعيل الوحيد لها.

وسرعان مع تعرض مشروع قانون خدمة العلم للانتقادات حتى من قبل نواب.

إذ اعتبر النائب الإيزيدي صائب خدر في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن "عسكرة المجتمع لن تخلق محبة للوطن".

وفي بلد يعاني 4 شباب فيه من أصل 10 من البطالة، رأى وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب في تغريدة أن الأجدى، بدل إقرار قانون الخدمة الإلزامية، "توفير مراكز التدريب المهني (للشباب) وجعلها ملزمة ليكتسبوا مهارات تعينهم على تطوير كفاءاتهم وزجهم في مشاريع إعادة إعمار العراق".

في المقابل، يرى النائب عن تحالف تقدم السني فهد مشعان تركي أن "خدمة العلم ستمكننا من القضاء على البطالة وستجعل الشاب يشعر بالولاء للوطن".

جلسة البرلمان العراقي
البرلمان العراقي أجّل النظر في مشروع قانون التجنيد الإلزامي (مواقع التواصل)

ضرورة وطنية

وبينما اعتبره البعض ضرورة وطنية لإعداد جيل شباب قادر على دفع أي خطر أمني عن العراق، رآه آخرون أنه باب جديد من أبواب الفساد وسيكلف الدولة أموالا طائلة وسط رفض واسع لما وصفوه بـ"عسكرة المجتمع".

وتصدر وسم #التجنيد_الالزامي و#كلا_للتجنيد_الالزامي منصات التواصل الاجتماعي في العراق.

وأيد رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي تشريع القانون، قائلا عبر حسابه في تويتر إن "المضي بتشريع قانون خدمة العلم يضمن إعداد جيل من الشباب أكثر قدرة على مواجهة مصاعب الحياة، وملما بالحقوق والواجبات، ومتحفزا لحفظ الدولة وسيادتها، ويسهم في تعزيز منظومة القيم والأخلاق والانضباط والالتزام بالهوية الوطنية".

عسكرة وفساد

بالمقابل، قال الإعلامي عزيز الربيعي إن "قانون التجنيد الإلزامي يأتي ضمن خطة وضعتها القوى السياسية في العراق لتنفيذ ما يعرف بمشروع حماية النظام، وحمايته من الشباب المطالبين بالحقوق عبر زجهم في معسكرات التجنيد بهدف السيطرة على تحركاتهم".

وعلق المدون الآغا "هناك مليون ومئتا ألف عنصر أمني في العراق من جيش وشرطة وحشد، فما فائدة التجنيد الإلزامي سوى زيادة العبء على الخزينة، ومعالجة كاذبة للبطالة، وفتح باب لسرقة أموال الدولة، وقد يفتحون حربا عبثية لا طائل من ورائها سوى قتل الشباب".

وقال الصحفي والكاتب دكتور حسين "بناء مدارس ومستشفيات وتشغيل المصانع أفضل مليون مرة من التجنيد الإلزامي، لا لعسكرة المجتمع".

من جانبه، قال النائب عن كتلة الديمقراطي الكردستاني ماجد شنكالي في إفادة صحفية إن "قانون التجنيد الإلزامي سيكلف العراق ترليوني دينار سنويا إذا تم تشريعه"، مشددا على "ضرورة أن يكون الجهد منصبا لإيجاد مشاريع استثمارية وتنموية لتوفير فرص عمل للشباب والخريجين بدلا من عسكرة المجتمع".

وأحال مجلس الوزراء العراقي السابق برئاسة مصطفى الكاظمي يوم 31 أغسطس/آب 2021 مشروع قانون الخدمة الإلزامية إلى مجلس النواب العراقي بعد إقراره من حيث المبدأ.

وفي حينها، قال الكاظمي عبر حسابه في تويتر "أنجزنا اليوم ما تعهدنا به منذ لحظة تسلمنا المسؤولية أمام شعبنا والتاريخ بإقرار خدمة العلم التي ستكرس القيم الوطنية في أبنائنا".

وبدأت الخدمة العسكرية الإلزامية في العراق في العام 1935 خلال الحقبة الملكية، ثمّ توقف العمل بها في العام 2003، أي بعد سقوط نظام الرئيس الراحل صدام حسين إثر الغزو الأميركي للعراق.

المصدر : وكالات + وكالة سند