هل تكون "سفينة نوح النباتية" ضحية الاحتباس الحراري؟

قبو "يوم القيامة" هو أكبر مخزن عالمي للبذور في العالم لحماية النباتات من الانقراض (ويكيبيديا)
قبو "يوم القيامة" هو أكبر مخزن عالمي للبذور في العالم لحماية النباتات من الانقراض (ويكيبيديا)

سجل أرخبيل سفالبارد النرويجي في المحيط المتجمد الشمالي، أعلى درجة حرارة له على الإطلاق يوم السبت الماضي (25 يوليو/تموز 2020)، بعد أن تجاوزت درجة الحرارة 21 درجة مئوية، وفقا لمعهد الأرصاد الجوية النرويجي.

ووفقا لتقرير موقع ساينس ألرت Science Alert فقد أعلن المعهد على صفحته الرسمية على تويتر أنه "تم كسر رقم قياسي مسجل قبل 41 عاما في لونغييربين". وتقع لونغييربين، المدينة الرئيسية في أرخبيل سفالبارد، على بعد نحو 1300 كيلومتر من القطب الشمالي، ويقطنها أكثر من ألفي شخص.

وأضاف المعهد إنه في وقت لاحق من بعد الظهر، فيما بين الساعة 15:00 و16:00 بتوقيت غرينتش، سجلت درجة الحرارة 21.7 درجة مئوية، مسجلة بذلك رقما قياسيا جديدا، وهو ما يزيد 0.4 درجة على الرقم القياسي السابق المسجل في 16 يوليو/تموز عام 1979.

سفينة نوح النباتية

تشتهر جزر أرخبيل سفالبارد بدببتها القطبية وفيها منجم شهير للفحم الحجري، وتغطي ٧ متنزهات وطنية و٢٣ محمية طبيعية ثلثي مساحتها الكلية، ولكن ما أعطاها شهرتها العالمية هو وجود قبو "يوم القيامة" المشهور باسم "سفينة نوح النباتية" بها.

وقد أصبحت البحوث والسياحة صناعات تكميلية هامة هناك، حيث يلعب قبو سفالبارد العالمي للبذور أدوارا مهمة في الحفاظ على الثروة النباتية البشرية والبحوث العلمية، ويشكل ضمانة أخيرة لنحو 1700 بنك جيني عبر العالم.

القبو هو أكبر مخزن للبذور في العالم، ويقع في كهف تحت الأرض في منطقة جبلية من لونغييربين ترتفع 130 مترا فوق سطح البحر في المنطقة القطبية الشمالية وهو مصمم لتحمل الكوارث الطبيعية.

يضم قبو "يوم القيامة" أكثر من 60 ألف عينة من البذور المخزنة بإحكام في صناديق تحت ظروف تخزين دقيقة جدا (فليكر)

تم افتتاح القبو عام 2008 لحماية النباتات من الانقراض، ويحتوي على مجموعة ضخمة من البذور المحفوظة التي تم تجميعها لتشكل مخزونا من كل بلد تقريبا في العالم، وفي حالة وقوع كارثة عالمية كبرى، فإن القبو يضمن خيارات غذائية متنوعة للبشر.

ويضم البنك أكثر من 60 ألف عينة من البذور المخزنة بإحكام في صناديق متعددة الألوان تحت ظروف تخزين دقيقة جدا على درجات حرارة تصل إلى 18 درجة مئوية تحت الصفر.

ويتم اللجوء إليه في حال حدوث كوارث طبيعية وحروب، ومن شأنه الحفاظ على النباتات التي توفر القوت للعالم الذي يزداد عدد سكانه وترتفع حرارته. وفي عام 2016 تم فتح القبو بالفعل لإخراج حبوب نباتات كانت قد تأثرت بالحرب الأهلية السورية واندثرت في حلب.

تغير المناخ

يسود الأرخبيل مناخ القطب الشمالي، رغم أن درجات الحرارة أعلى من المناطق الأخرى في نفس خط العرض.

ووفقا لدراسة علمية تتبعت التغيرات البيئية المتعلقة بالسجلات التاريخية، ونشرتها الإدارة الوطنية (الأميركية) للمحيطات والغلاف الجوي والتي تعرف اختصارا باسم نوا NOAA، فإن الاحترار العالمي في القطب الشمالي يحدث مرتين أسرع من بقية كوكب الأرض.

سجل أرخبيل سفالبارد النرويجي في المحيط المتجمد الشمالي أعلى درجة حرارة له على الإطلاق يوم السبت 25 يوليو/تموز (معهد الأرصاد الجوية النرويجي)

وقال المركز النرويجي لدراسات المناخ في فبراير/شباط الماضي إن متوسط درجات الحرارة في سفالبارد قفز ما بين ٣ و٥ درجات مئوية منذ أوائل السبعينيات (منذ عام 1971 إلى عام 2017)، وقد يرتفع في المجمل ١٠ درجات مئوية بحلول 2100، وفقا لتقرير حديث بعنوان "مناخ سفالبارد في 2100".

ويتوقع التقرير أن متوسط درجات الحرارة للأرخبيل سيرتفع بمقدار 7-10 درجات مئوية، إذا استمر ارتفاع انبعاث غازات الاحتباس الحراري بنفس المعدلات الحالية، مع أكبر ارتفاعات في فصل الشتاء، بين عامي 2070 و2100 بسبب مستويات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

حرارة أعلى من المعتاد

ويتميز صيف 2020 بموجات حر شبه حادة في الجزء الروسي من القطب الشمالي، وشهدت المنطقة درجات حرارة أعلى من المعتاد بخمس درجات مئوية منذ يناير الماضي، وبلغت ذروتها 38 درجة مئوية في سيبيريا في منتصف يوليو/تموز، بعد الدائرة القطبية الشمالية مباشرة.

وقال تقرير نرويجي العام الماضي إن درجات الحرارة في جزر القطب الشمالي بدأت ترتفع بشكل أسرع من أي مكان آخر تقريبا على الأرض، مما يسلط الضوء على الأخطار في مناطق أخرى من القطب الشمالي من آلاسكا إلى سيبيريا.

يقع أرخبيل سفالبارد في المحيط المتجمد الشمالي ويسوده مناخ القطب الشمالي (ويكيبيديا)

كان من المفترض أن يكون القبو محصنا ضد تغير المناخ لكنه وقع ضحية بالفعل لظاهرة الاحتباس الحراري، واحتاج لإنفاق نحو 20 مليون يورو (23.3 مليون دولار) بسبب تسرب المياه الناجم عن ذوبان طبقة الجليد في عام 2016.

ويتوقع التقرير الأخير أن ارتفاع درجات الحرارة قد يذيب الأرض المتجمدة، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانهيارات الجليدية والأرضية.

فهل تقاوم سفينة نوح النباتية تقلب التغيرات المناخية في المنطقة، وتنجو بما تملك من كنوز الطبيعة من النباتات؟ هذا ما ستجيب عليه السنوات المقبلة.

المصدر : الصحافة الأسترالية + الصحافة الفرنسية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة