يعود للإنسان في طعامه.. التلوث الزئبقي بسبب البشر يبلغ قاع أعمق خندق في العالم

التلوث الزئبقي بسبب الإنسان بلغ الجزء السفلي من خندق ماريانا بالمحيط الهادي (ويكيميديا كومونز)
التلوث الزئبقي بسبب الإنسان بلغ الجزء السفلي من خندق ماريانا بالمحيط الهادي (ويكيميديا كومونز)

كشف العلماء أن التلوث الزئبقي بسبب الإنسان قد بلغ الجزء السفلي من خندق ماريانا، أعمق خندق محيطي على هذا الكوكب. والذي يقع غرب المحيط الهادي على بعد 200 كيلومتر إلى الشرق من جزر ماريانا.

وفي تقريره الذي نشرته مجلة "نيوزويك" الأميركية، قال الكاتب المختص في مجال العلوم أريستوس جورجيو إن فريقا من العلماء حددوا وجود ميثيل الزئبق.

وميثيل الزئبق شكل سام من الزئبق الذي يتراكم بسهولة لدى بعض الحيوانات، في الأسماك والقشريات التي تعيش في الخندق، والتي تصل إلى عمق يبلغ حوالي 36 ألف قدم.

وأشار الكاتب إلى أنه قد يحدث إطلاق الزئبق في البيئة من مصادر طبيعية، مثل الانفجارات البركانية. ومع ذلك، فإن الكثير من الزئبق الذي يقع إدخاله إلى المحيطات يأتي من الأنشطة البشرية، مثل حرق الفحم والنفط أو استخراج المعادن وإنتاجها.

شاهد هذا المقطع حول الحياة البحرية في أعماق خندق ماريانا

من أصل بشري

من أجل دراسة قدمت في مؤتمر "غولدشميت للجيوكيمياء" أراد فريق بقيادة جويل بلوم من جامعة ميشيغان معرفة المزيد عن مكان وجود الزئبق الناتج عن الإنسان في المحيطات، من أجل وضع توقعات أفضل حول الكيفية التي ستحدث بها التغييرات في انبعاثات الزئبق والتي تؤثر بدورها على مستويات المادة في البيئة البحرية، وفي الأسماك التي يأكلها البشر.

وخلال البحث، قام بلوم وزملاؤه بجمع عينات من الأسماك والقشريات على أعماق سبعة و10 كيلومترات، أي حوالي 23 و33 ألف قدم على التوالي، في خندق ماريانا بالقرب من الفلبين وخندق كيرماديك قبالة نيوزيلندا، والذي يصل إلى عمق حوالي 33 ألف قدم.

اكتشف العلماء الزئبق في الأنواع التي أخذوا عينات منها، كما تفطنوا إلى أن الإشارة الكيميائية المعينة للمادة تثبت أنها نشأت إلى حد كبير في الغلاف الجوي، وسقطت في المحيط عن طريق هطول الأمطار.

ووفقا لبلوم، فإن بعض الزئبق الذي اكتشفوه كان من مصادر طبيعية، ولكن من المحتمل أن يكون معظمه ناتجا عن أنشطة بشرية. وقال الباحث إن الزئبق الناتج عن الإنسان يتجاوز الانبعاث الطبيعي بنحو ثلاثة أضعاف.

يقع خندق ماريانا غرب المحيط الهادي على بعد 200 كلم إلى الشرق من جزر ماريانا (ويكيميديا كومونز)

في السلاسل الغذائية

وبين الكاتب أن تحليل الفريق أشار إلى أنه بعد ترسب الزئبق في الأجزاء العليا من المحيط عن طريق هطول الأمطار، فإن الكثير من هذا الزئبق قد غرق تدريجيا في قاع الخنادق داخل جثث الأسماك الميتة والثدييات البحرية. وعندما تصل الجثث إلى قاع المحيط، فإنها توفر الغذاء لأنواع من حيوان القمَّام من الأسماك والقشريات.

وفي هذا الصدد، قال بلوم لمجلة نيوزويك "النتيجة الرئيسية أن الزئبق الذي يطلقه البشر ويترسب من الغلاف الجوي إلى سطح المحيطات يتم نقله إلى أبعد وأعمق البيئات في المحيط".

وفي السابق، كان العلماء يعرفون أن الزئبق المتأتي من الإنسان يمكن العثور عليه في بعض النظم البيئية البرية النائية للأرض، مثل القطب الشمالي وأنتاركتيكا. ولكن لم يكن معروفا أن الزئبق كان موجودا بالقرب من قاع خنادق ماريانا وكيرماديك.

وأشار الكاتب إلى أن الزئبق يمكن أن يتحرك إلى أعلى السلسلة الغذائية بعد أن تتناوله الأنواع الأصغر من الحيوانات، والتي تتغذى عليها الحيوانات الكبيرة. هذا يعني أن المستويات الضارة يمكن أن تتراكم في الحيوانات الكبيرة.

عندما تصل الجثث المسممة بالزئبق قاع المحيط توفر الغذاء لأنواع الأسماك والقشريات القمَّامة (ويكيبيديا)

تأكيد النتائج

في الواقع، يتعرض البشر الذين يتناولون كميات كبيرة من الأسماك لخطر التسمم بالزئبق، مما قد يؤدي إلى تعرضهم لتلف عصبي ومخاطر القلب والأوعية الدموية وغيرها من الآثار الصحية، وقد يؤثر بصفة خاصة على الأجنة.

وذكر الكاتب أن فريقا مستقلا آخر من العلماء، بقيادة ريو سان من جامعة تيانجين الصينية، اكتشف الزئبق في الأنواع البحرية التي تعيش في أعمق أعماق خندق ماريانا، وذلك وفقا لمزيد من الأبحاث المقدمة في مؤتمر غولدشميت للجيوكيمياء.

وفي الختام قال كين روبين، من قسم علوم الأرض في جامعة هاواي، والذي لم يشارك في بحث أي من الفريقين، في بيان "نحن نتعلم الآن من هاتين الدراستين أن آثار هذا الترسب انتشرت في جميع أنحاء المحيط وفي أعماق البحار والحيوانات التي تعيش هناك، وهو مؤشر آخر على التأثير العميق للأنشطة البشرية الحديثة على الكوكب".

المصدر : الصحافة الأميركية

حول هذه القصة

المزيد من علوم
الأكثر قراءة