أسماك التنين تجتذب فرائسها بأسنانها الشفافة

أسماك التنين تجتذب فرائسها بأسنانها الشفافة

شفافية أسنان سمكة التنين تجتذب فريستها من خلال الضوء الحيوي الذي يتوهج بشكل متقطع (جاكوب سكول)
شفافية أسنان سمكة التنين تجتذب فريستها من خلال الضوء الحيوي الذي يتوهج بشكل متقطع (جاكوب سكول)

فكرت المهدي

تلجأ الكائنات البحرية في أعماق البحار حيث الضغط العالي ودرجة الحرارة المنخفضة المترافقة مع قلة الضوء أو انعدامه، إلى تطوير آليات افتراس وآليات تواصل فريدة من نوعها، كأن تتوهج بضوء بيولوجي ووسائل تكيفية أخرى.

وقد كشفت دراسة حديثة صادرة عن قسم علوم وهندسة المواد في جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأميركية، عن تكيف آخر حققته أسماك التنين الشرسة التي تعيش في بيئة بحرية قاسية، وقد نشرت نتائج الدراسة في مجلة ماتر (Matter) بتاريخ 5 يونيو/حزيران 2019.

أسنان شفافة
وقد أوضحت الدراسة أن هذا التكيف يكمن في شفافية أسنان العديد من أنواع سمكة التنين، والتي تجتذب فريستها من خلال الضوء الحيوي الذي تتوهج به بشكل متقطع، مع إبقاء فمها مفتوحا على الدوام، حيث تتميز بضعف عضلات فكيها، وبروز الأنياب الحادة التي تكيفت بحيث أصبحت شفافة لا يمكن تمييزها مع عتمة المحيطات هناك.

وقد اكتشف الفريق أن هذه الشفافية ناتجة عن مزيج من التدرج المعدني الموجود في هياكل أسنان هذه الأسماك، وهي خلايا صغيرة للغاية من الهيدروكسيباتيت والكولاجين، وهو بروتين معروف في العديد من الأنسجة الضامة.

وتنقل هذه البنية النانوية البلورية الممزوجة بمناطق غير متبلورة معظم أطوال موجات الضوء، بدلا من انتشارها على سطح الأسنان فيما يعرف بخاصية تشتت رايلي التي يفسر فيها التفاعل ما بين أشعة الشمس والجزيئات في الغلاف الجوي، والتي تعطي السماء لونها.

وأوضحت الدراسة أن هذه الأسنان تفتقر إلى ميزات مجهرية، مثل أنابيب العاج تلك التي تعطي الأسنان لونها، مما يقلل من الانتثار الضوئي في مستويها.

أما من حيث التركيب فتمتلك تلك الأسنان النفاذة للضوء نفس المعادن الموجودة في أسنان أسماك القرش، باستثناء أنها لا تلمع.

المكون الرئيسي لأسنان سمك التنين
صادف مارك مايرز عالم المواد في جامعة كاليفورنيا في سان دييغو والكاتب الرئيسي في الدراسة، أسماك التنين من نوع أرسوستومياس سينتيلانس أثناء مرافقته رحلة استكشافية في المحيطات إلى سان دييغو ترو.

وقد جمعت شباك السفينة الكائنات البحرية من عمق 1500 قدم (حوالي 500 متر)، وعندما لاحظ مايرز أسماك التنين الشفافة، قام بنقل العديد من رؤوسها إلى معهد لايبنز للمواد الجديدة في ألمانيا.

هناك فحص زملاؤه الأسنان باستخدام مجهر إلكتروني وأدوات مخبرية أخرى.

وكشفت التحاليل المخبرية عن أن المكون الرئيسي للأسنان هي مادة هيدروكسيباتيت، وهي نفس المادة الصلبة التي تبني عظامنا ومينا الأسنان والتي نسميها بمعدن الكالسيوم.

تتمتع أسماك التنين بأسنان شفافة لا ترى في عتمة أعماق البحار (أس أي)

محاكاة أسنان سمك التنين
اختبر مايرز مع فريقه القوة الميكانيكية للأسنان، وبالفعل كانت قاسية مثل أسنان القرش وحادة مثل  سمكة البيرانا.

ويمكن أن تقدم نتائج هذه الدراسة استلهاما حيويا لإجراء أبحاث مستقبلية بهدف استكشاف المواد التي يمكن أن تستوحى من أسنان أسماك التنين تلك، فعلى سبيل المثال يمكن البحث في إمكانية تصنيع نوع من السيراميك الشفاف مثل الزجاج ولكنه يكون أكثر مقاومة للكسر.

وتوجد أنواع أخرى من أسماك التنين كتلك التي تتغذى على القشريات الصغيرة وتمتلك أسنانا شفافة أيضا، مما قد يوحي بأن هذا التكيف له غرض آخر غير معروف.

ويمكن القول إنه على الرغم من العدد المحدود للمواد في الطبيعة، فإنه يتم دمجها على هيئة بنى بارعة لكل منها هدف تكيفي ما.

المصدر : الجزيرة