تحليل الجينوم يفسر أسرار تكيف السمك الجليدي بمياه القطب الجنوبي

الصفات البيولوجية النادرة للسمك الجليدي أسود الزعنفة تمكّنه من الاستمرار في القارة القطبية الجنوبية (ويكيميديا كومونز)
الصفات البيولوجية النادرة للسمك الجليدي أسود الزعنفة تمكّنه من الاستمرار في القارة القطبية الجنوبية (ويكيميديا كومونز)

فكرت المهدي

كشفت ورقة بحثية صادرة عن وحدة علم الجينوم القطبي في معهد كوريا للبحوث القطبية بمدينة إنتشون الكورية، أن السمك الجليدي أسود الزعنفة في القارة القطبية الجنوبية يمتلك صفات بيولوجية نادرة تمكنه من الاستمرار في تلك المنطقة المتجمدة.

الصفات النوعية للسمك الجليدي
وقد أوضحت الدراسة، التي نشرت يوم 25 فبراير/شباط الماضي في مجلة علم البيئة الطبيعية والتطور، أن سلالة السمك الجليدي أسود الزعنفة في القطب الجنوبي (Chaenocephalus aceratus) تتميز عن باقي الفقاريات بصفات نوعية.

وأبرز هذه الصفات أنها لا تمتلك خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم، لذا فهي تسبح في المياه السوداء الجليدية في درجات حرارة تقل عن صفر درجة مئوية من دون الهيموغلوبين الوظيفي، وهو البروتين الموجود في خلايا الدم الحمراء. وللتعويض عن ذلك، طورت تلك السلالة قلبا ضخما ونظما معزّزة للأوعية، وبدأت في إنتاج بروتينات سكرية مضادة للتجمد لخفض درجة الحرارة الداخلية للجسد.

وقد أظهرت الدراسة أن الجينات التي تشارك في الحماية من التلف الجليدي بما في ذلك جينات ترميز البروتين السكري مضاد التجمد وبروتينات المنطقة الشفافة (بروتين البيض)، قد تضخمت بشكل كبير في جينوم الأسماك الجليدية.

أظهرت الدراسة أن جينات ترميز البروتين السكري مضاد التجمد وبروتينات المنطقة الشفافة (بروتين البيض)، قد تضخمت بشكل كبير في جينوم الأسماك الجليدية

وعلاوة على ذلك فقد تم تعزيز جينات ترميز الإنزيمات التي تساعد على التحكم في حالة الأكسدة الخلوية، وذلك للتكيف مع التركيز العالي نسبيا للأكسجين الذائب في مياه القطب الجنوبي البارد.

وكشف التحليل أيضا أن بعض جينات التنظيم اليومي قد تم حذفها في الأسماك الجليدية، الأمر الذي يشير إلى أن دورة النهار والليل في منطقة القطب الجنوبي تحدّ من فائدة التنظيم اليومي، حيث لا تظهر الشمس صيفا ولا شتاء.

وسيتطلب معرفة ما إذا كان السمك الجليدي يفتقر فعليا إلى سلوك دورة النهار والليل، مزيدا من الأبحاث للتحقق منه، ومن المرجح أنه يمكن التحقق من ذلك بمقارنته مع المخلوقات التي تعيش في منطقة "أبيسوبيلاجيك"، وهي المنطقة في المحيط التي توجد تحت أعماق تزيد عن أربعة آلاف متر، ولا يمكن لضوء الشمس أن يبلغها.

يقدم جينوم السمك الجليدي أسود الزعنفة نموذجا طبيعيا رائعا سيساعد على اكتشاف المساهمات الجينومية في نطاق واسع من السمات الحيوية لأسماك القارة القطبية الجنوبية، حيث تتكيف مع درجات الحرارة المنخفضة للغاية ومستويات الأكسجين المرتفعة وطول اليوم المتقلب إلى حد كبير في القارة.

كما أن توفر تسلسل جينوم الأسماك الجليدية سيسرع من فهمنا للتكيف مع البيئات القاسية في القارة القطبية الجنوبية. ومن المؤكد أن أي اكتشافات بشأن هذه الأسماك الجليدية الغامضة سيزيد من فهمنا لآلية التكيف حتى مع البيئات الأشد قسوة وغير المضيافة.

المصدر : الجزيرة