هذه الكائنات الدقيقة تتغذى على النيازك

بقايا صخور النيزك التي حللتها العتائق البكتيرية (يوريك أليرت)
بقايا صخور النيزك التي حللتها العتائق البكتيرية (يوريك أليرت)

محمد شعبان

بينما نمعن النظر في السماء آملين باكتشاف حياة فضائية، قد يكون الجواب لهذا الأمر تحت أرجلنا. هذا ما كشفته نتائج دراسة حديثة أظهرت أن العتائق البكتيرية من نوع ميتالوسفايرا سيدولا (Metallosphaera sedula) لا تتغذى على المعادن الموجودة في أي نوع من الصخور، بل تلك الصخور التي تأتيها من الفضاء.

العطايا التي حملتها النيازك
اكتشاف بكتيريا بهذه الخواص يفتح الباب أمام تساؤلات عدة حول نشأة الحياة على سطح الأرض، وكيف حملت المغذيات الأساسية لسطح الأرض لتسهم بعد ذلك في تطور الحياة للشكل الذي نعرفه الآن.

يعتقد العلماء أن الحياة لم تكن لتنشأ على سطح الأرض لولا العطايا السخية التي حملتها النيازك معها. ناهيك عن المركبات العضوية الأكثر تعقيدا، فإن عنصرا نادرا مثل الفوسفور لم يكن ليوجد لولا تلك النيازك.

دفع هذا بعض العلماء من جامعة فيينا للتساؤل عما إذا كانت بعض الكائنات الحية قد طورت آلية خاصة للاستفادة من الخلطات الخاصة الآتية بصحبة النيازك. نشرت نتائج هذا البحث في دورية "ساينتيفيك ريبورتس" في الثاني من ديسمبر/كانون الأول الحالي.

النيازك تحتوي على الكثير من المعادن النادرة (بيكسابي)

النيازك مصدر للغذاء
تعرف الكائنات التي تتغذى على الصخور بالكائنات جمادية التغذية، فبعضها يعرف بقدرته على أكسدة الحديد الموجود في النيازك. وقد اختبر العلماء قدرة العتائق من نوع "ميتالوسفايرا سيدولا" في الاعتماد على صخور النيازك كمصدر للغذاء.

واختيرت إحدى الصخور النيزكية والمعروفة بصخرة إن دابليو أي (Northwest Africa 1172) -التي اكتشفت سنة 2000 وتزن 120 كيلوغراما- لهذه المهمة. 

وبحسب ما نشره موقع يوريك أليرت، تشرح تيتيانا ميلوفيتش -عالمة الأحياء الفلكية والباحثة الأولى لهذه الدراسة من جامعة فيينا- أهمية هذه الصخرة قائلة "تحتوي هذه الصخرة على الكثير من المعادن النادرة التي قد تكون سهلت النشاط الأيضي والنمو الميكروبي لهذه العتائق. كما أن مسامية هذه الصخرة يمكنها أن تظهر معدل النمو المرتفع للعتائق محل الدراسة".

لاحظ العلماء أن العتائق استخدمت حيلة ذكية للحصول على غذائها من صخرة النيزك تلك، إذ كونت فقاعات صغيرة خارج أجسامها التي بدت أنها مصانع لتحفيز العمليات الكيميائية وكذلك لتقليل السمية المصاحبة لوجبات هذه العتائق.

خلايا العتائق تستعمر سطح النيزك (نيتشر)

لهذا تعتبر النيازك نظاما غذائيا أكثر نفعا للعتائق عما كان متوفرا في المعادن الأرضية كما تقول ميلوفيتش.

حياة في الفضاء
أصبح جليا الآن أن الميكروبات التي تطورت على سطح الأرض كانت بالفعل آتية من الفضاء. فإن أردنا معرفة كيف استطاع هؤلاء المسافرون المجانيون البقاء على قيد الحياة أثناء سفرهم في الفضاء، فعلينا أولا فهم التفاصيل التي جعلتهم يحصلون على مصدر جيد للتغذية.

ليس هذا فحسب، بل إن معرفة العمليات الفسيولوجية لهؤلاء المسافرين قد تمكننا من فهم مصادر التغذية والطاقة المتاحة خارج الأرض.

تفسر ميلوفيتش أهمية هذه الدراسة قائلة "كشفت نتائجنا عن قدرة هذه العتائق على إحداث تحول حيوي لمعادن النيزك. واضعة بذلك بصمة مهمة لتلك الكائنات الميكروبية. كما أنها تعد خطوة نحو فهم بيوجيوكيميائية النيازك".

المصدر : الجزيرة