مع تغير المناخ.. النينيو أكثر تدميرا وغير قابل للتنبؤ

أحداث النينيو المتطرفة عامي 1997 و2015 مثلتا نمطا مناخيا جديدا وغريبا (يوريك ألرت)
أحداث النينيو المتطرفة عامي 1997 و2015 مثلتا نمطا مناخيا جديدا وغريبا (يوريك ألرت)

ليلى علي

توصل فريق بحثي إلى أن ظاهرة النينيو الخطيرة ازدادت في عصر الصناعة، وأن هذه الظاهرة الطبيعية أصبحت شديدة وغير قابلة للتنبؤ بها، وتميل الآن إلى أقصى درجات التطرف.

كانت دراسة حديثة، نشرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي في "جيوفيزيكال ريفيو ليترز Geophysical Review Letters"، وجدت أدلة قاطعة في المحيط الهادئ على أن ظاهرة التذبذب المناخي الجنوبي المعروفة باسم ENSO وظاهرة النينيو أصبحتا أكثر تطرفا بسبب التغير المناخي الذي يحدثه الإنسان.

النينيو
تعرف ظاهرة النينيو (ارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي أكثر من المعتاد)، إلى جانب ظاهرة النينا أو كما تعرف بـ "لانينا" (انخفاض حرارة سطح المحيط أكثر من المعتاد)، بأنها أنماط الطقس المعقدة الناجمة عن الاختلافات في درجات الحرارة عبر المحيط الهادئ، وتنشئ الطقس المتطرف في جميع أنحاء العالم.

وتحدث ظاهرة النينيو كل سنتين إلى سبع سنوات، وعادة ما تأتي متبوعة بظواهر لا نينا، وكلتا الظاهرتين تشكلان التذبذب المناخي الجنوبي المعروف باسم (ENSO)، وهو المصطلح الذي يصف التقلبات في درجة الحرارة بين المحيط والغلاف الجوي في الوسط الشرقي الاستوائي.

وتحدث النينيو عادة نتيجة تغير في ضغط الهواء، فعندما تصبح المياه الساحلية أكثر دفئا في المحيط الهادئ الاستوائي الشرقي فإن الضغط الجوي ينخفض فوق المحيط، وتندفع الرياح التجارية القوية غربا عبر المحيط الهادئ المداري في المنطقة الواقعة ما بين مداري الجدي والسرطان.

ثم تدفع هذه الرياح المياه السطحية الدافئة نحو غرب المحيط الهادئ في المنطقة الواقعة ما بين آسيا وأستراليا، وتتسبب بارتفاع مستوى سطح البحر بمقدار نصف متر تقريبا عن المستوى الطبيعي، وتؤدي حركة المياه الدافئة باتجاه الغرب إلى ارتفاع المياه الباردة نحو السطح، وتؤثر عملية تصاعد المياه إلى الأعلى على المناخ العالمي وتسبب زيادة هطول الأمطار.

تنتشر آثار النينيو على طول ساحل الأمريكتين بما يؤثر على الحياة البحرية في المحيط الهادئ (ويكيبيديا)

تاريخ المناخ والشعاب المرجانية
تعود قياسات ENSO الموثوقة إلى قرن من الزمان فقط، لذلك كان من الصعب على العلماء تحديد السبب الحقيقي وراءها أو وضع مخطط يظهر التناوب الذي تتكرر فيه، وبالتالي عدم التنبؤ بها باتخاذ التدابير اللازمة للحد من نتائجها السلبية. ولكن لحسن الحظ، تماما مثل حلقات الأشجار، تحافظ غابات المرجان أيضا على سجلات الماضي.

حيث تسجل الشعاب المرجانية الاستوائية في المحيط الهادئ التذبذبات الساخنة الباردة عن طريق امتصاص كمية أقل من نظير الأكسجين (O18) خلال المراحل الحارة لـ ENSO، وبشكل تدريجي أكثر منه خلال المراحل الباردة من ENSO. ومع نمو الشعاب المرجانية، فإنها تخلق طبقات من سجلات نظائر الأكسجين، وسجلات تاريخ درجة الحرارة.

قارن بام جروث، مؤلف الدراسة الأول، الرواسب الكيميائية المعتمدة على درجة الحرارة من الشعاب المرجانية الحالية مع تلك الموجودة في السجلات المرجانية القديمة التي تمثل درجات حرارة سطح البحر ذات الصلة من 7000 سنة مضت.

وبمساعدة متعاونين من Georgia Tech ومؤسسات الأبحاث الشريكة، حدد جروث أنماطا من التذبذب الجنوبي (ENSO)، وتقلبات التدفئة والتبريد لمياه المحيط الهادئ الاستوائية.

سجلات دقيقة
أثبتت تسجيلات الشعاب المرجانية لدرجات حرارة سطح البحر أنها دقيقة بشكل مذهل عند قياسها، وتتطابق سجلات المرجان من عام 1981 إلى عام 2015 مع درجات حرارة سطح البحر التي تقاس عبر الأقمار الصناعية في الفترة نفسها.

وبعدما قام الباحثون في الدراسة بقيادة كيم كوب، الأستاذ بمعهد علوم الأرض والغلاف الجوي التابع لمعهد جورجيا للتكنولوجيا، بإعادة بناء اختلافات ENSO على مدى 7000 سنة الماضية في هذه الزاوية الصغيرة من المحيط، وجدوا أن أحداث النينيو زادت بنسبة 25% مقارنة بعصر ما قبل الصناعة.

يقول كيم كوب، الباحث الرئيسي في الدراسة "ما نراه في السنوات الخمسين الماضية يتجاوز أي تقلبات طبيعية. إنها قفزات تتخطى المتعارف عليه، فقد كانت هناك ثلاثة أحداث قوية جدا للنينيو ولا نينا في فترة الأعوام الخمسين الماضية".

ويعترف المؤلفون في الدراسة بأن "احتمال حدوث تطورات أكبر لـ ENSO في ظل استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري يزيد بشكل كبير من مواطن الضعف المجتمعية والإيكولوجية لتغير المناخ".

المصدر : الجزيرة