جدل بسبب حجه.. يساري مغربي يستقيل من حزبه

سناء القويطي-الرباط

لم يكن رئيس حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي المغربي علي بوطوالة يتوقع أن يجد في استقباله لدى عودته من البقاع المقدسة عاصفة من الانتقادات والتعليقات الساخرة بسبب أدائه مناسك الحج.

ودفعت هذه الانتقادات الزعيم اليساري إلى الاستقالة من جميع مسؤولياته التنظيمية داخل الحزب، وذلك رفعا "لكل حرج أو التباس"، على حد تعبيره.

وتحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلبة للسجال بين من انتقد فكرة الحج من أساسها، وبين من اعتبر التوقيت غير مناسب بسبب الحرب التي تخوضها السعودية ضد اليمن، خاصة وأن الحزب أصدر بيانا يدعو فيه المغرب إلى الانسحاب من هذا التحالف الذي يخرق قواعد الحرب، بحسبه.

ورأى يساريون آخرون أن هذا السجال بمبرراته المختلفة لا يمثلهم، معتبرين دفع رئيس حزب الطليعة للاستقالة بسبب أداء شعيرة دينية أمر لا علاقة له باليسار ولا بالعلمانية، بل له علاقة بالجهل والجهالة.

انتقادات
وانهال سيل من التدوينات والتعليقات على الرجل بعد أن نشر أحد المواقع الإلكترونية خبر أداء زعيم حزب الطليعة اليساري مناسك الحج على حساب الدولة، وهو الخبر الذي كذّبه بوطوالة على الفور، مبينا أن نفقات حجه وزوجته كانت من ماله الخاص.

غير أن الهجوم لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمرت التدوينات على مواقع التواصل الاجتماعي من طرف بعض المحسوبين على اليسار، وقال أحد المدونين إن "جيوش وجحافل المسحوقين بالمغرب أولى بأموال الحج والعمرة من رميها في خزائن آل سعود"، واعتبر آخر أن "الحج في هذا الظرف بالذات في ظل ما يقترفه آل سعود هو أمر غير مستحب، وهناك دعاوى لمقاطعته التي لم يعرها بوطوالة أي اعتبار".

ورأى ثالث أن بوطوالة "قام بأكبر خيانة للمبادئ والأفكار التي تأسس عليها هذا الحزب"، داعيا إياه "إلى إعفاء لحيته والالتحاق بحزب العدالة والتنمية".

وأمام هذا الهجوم، تحدثت وسائط إعلامية مغربية عن أن هذا الجدل وراءه حملة داخلية تهدف لتصفية بوطوالة وتنحيته من قيادة الحزب، ولم يكن موضوع الحج سوى السلاح الذي طعن به.



من جهتها انتقدت افتتاحية جريدة أخبار اليوم المغربية هذا السجال، وقالت إن حزبا يريد أصوات الناس في الانتخابات ينبغي أن يعي أن عداوته للدين ستبقيه على الهامش مهما كانت نواياه صالحة، لا سيما إذا ظهر للناس أن هؤلاء سيمنعون الناس إن نجحوا في الحكم من الحج كما كان يفعل رفاقهم الشيوعيون في زمن مضى.

رد
ولم يتأخر رد رئيس حزب الطليعة على هذه الانتقادات، فأعلن في بيان باسمه استقالته من جميع مسؤولياته التنظيمية بالحزب "رفعا لكل حرج أو الالتباس"، واعتذر لأعضاء حزبه، معتبرا سفره إلى الحج دون إخبار القيادة بمكان سفره والتشاور معها خطأ تسبب في إحراج وإزعاج رفاقه دون قصد منه.

لكن الكتابة الوطنية للحزب رفضت الاستقالة، ويُنتظر انعقاد اللجنة المركزية نهاية هذا الشهر للبت فيها، وفق ما قاله بوطوالة للجزيرة نت.

وأضاف أنه حاول تأجيل الحج إلى حين تحرره من مسؤولياته تجنبا لإحراج حزبه، إلا أنه كان سيحرم زوجته التي شاركت في القرعة من الحج وستضطر للانتظار عشر سنوات أخرى بسبب نظام الحصص.

وأشار بوطوالة إلى أنه طلب إعفاءه رغم اقتناعه بأن التدين عموما لا يحمل أي إساءة لسمعة الحزب واليسار داخل المجتمع المغربي، بل بالعكس قد يساهم في دحض الدعاية المغرضة لأعداء اليسار.

وأكد أن قناعته بفكر اليسار وقيمه ومبادئه وأهدافه لم ولن تتغير، وسيظل يدافع عنها خاصة العلمانية ومحاربة توظيف الدين في الحياة السياسية.

يذكر أن حزب الطليعة تأسس عام 1983 بعد انشقاق أعضائه عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وظل هذا الحزب يقاطع الانتخابات إلى أن قرر في 2007 المشاركة في الانتخابات البرلمانية، ولا يتوفر هذا الحزب على أي تمثيل داخل البرلمان.

المصدر : الجزيرة