هل عقد الإسلاميون في الجزائر صفقة مع النظام؟

من حفل التوقيع على اتفاق الاتحاد بين ثلاثة أحزاب إسلامية جزائرية (نشطاء)
من حفل التوقيع على اتفاق الاتحاد بين ثلاثة أحزاب إسلامية جزائرية (نشطاء)

عبد الحميد بن محمد-الجزائر

تشارك كل الأحزاب المنتسبة إلى التيار الإسلامي بالجزائر في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الرابع من مايو/أيار المقبل، واللافت أن الإسلاميين هذه المرة يشاركون ضمن قطبين كبيرين بعد ربع قرن من الانقسام والتشتت.

وقد أعلنت ثلاثة أحزاب -هي النهضة وجبهة العدالة والتنمية وحركة البناء الوطني- عن تشكيل تحالف إستراتيجي، بينما أعلنت كل من حركة مجتمع السلم وجبهة التغيير عن وحدة اندماجية خطوتها الأولى المشاركة بقوائم موحدة، كما تتحدث أوساط إسلامية عن وجود مساعٍ لتوحيد هذين التكتلين سواء قبل إجراء الانتخابات أو بعدها.

ومقابل هذه الديناميكية داخل هذا التيار، ارتفعت بعض الأصوات في المعارضة المقاطعة للانتخابات تتحدث عن وجود صفقة بين النظام والأحزاب الإسلامية.

صفقة مستترة
ويقول أصحاب الفكرة إن تعيين الإسلامي عبد الوهاب دربال رئيسا للهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، وتوحد الأحزاب الإسلامية، هما من بين المؤشرات على هذه الصفقة، خاصة بعد تصريح القيادي الإسلامي عبد المجيد مناصرة رئيس جبهة التغيير بأن أطرافا في النظام نصحتهم بالوحدة.

سفيان جيلالي: عدم اعتراض الإسلاميين على شرط نسبة المشاركة أثار الاستغراب (الجزيرة نت)

وبرأي سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد المقاطع للانتخابات المقبلة -في حديثه للجزيرة نت- فإن التطورات التي وقعت في الأشهر الأخيرة لا يمكن فهمها إذا لم نقبل بوجود صفقة ما بين الأحزاب الإسلامية والسلطة.

ويضرب مثالا بما يعرف بالشرط الوارد في قانون الانتخابات الذي يحرم الأحزاب التي لم تحصل على 4% في آخر انتخابات من المشاركة في أي استحقاق مقبل.

ويعتقد سفيان جيلالي أن عدم اعتراض النواب الإسلاميين على الشرط رغم أنهم كانوا سيكونون ضحاياه أثار الاستغراب، قبل أن تأتي فتوى وزير الداخلية نور الدين بدوي التي أعفتهم بطريقة غير مباشرة من هذا الشرط.

وتقضي الفتوى باحتساب نسبة الأصوات التي حققها تحالف الأحزاب الإسلامية الثلاثة النهضة وحركة مجتمع السلم والإصلاح في انتخابات 2012، لفائدة كل واحد منهم على حدة.

وينص الشرط الوارد في قانون الانتخابات على أن كل الأحزاب التي حصلت على أقل من 4% من الأصوات في آخر انتخابات، ملزمة بجمع آلاف التوقيعات كشرط للمشاركة في انتخابات جديدة، لكن جاء شرح وزارة الداخلية لمصلحة الأحزاب الإسلامية.

شروط المشاركة
وأشار سفيان جيلالي -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري لم يتوقف منذ يونيو/تموز الماضي عن الحديث عن العودة للمشاركة في الحكومة، وهذا برأيه "لا يمكن أن يتم دون تنسيق مسبق مع السلطة".

حدة حزام: الإسلاميون لن يجرؤوا على توجيه تهم التزوير للسلطة لأنهم هم من سيراقب الانتخابات (الجزيرة نت)

ومقابل هذا ينفي القيادي في حركة مجتمع السلم عبد الله بن عجمية "جملة وتفصيلا" وجود أي صفقة مع النظام، "فهذا غير وارد في ثقافتنا السياسية تماما".

ويضيف للجزيرة نت أن "حمس" خطابها واضح منذ انتقالها إلى صفوف المعارضة في 2013، "ونحن ليس لدينا ما نقوله سرا، ورسائلنا وجهناها للسلطة علانية"، كما يؤكد على عدم وجود "نصيحة من السلطة ولا صفقة معها".

ويرى بن عجمية أن تعيين شخص إسلامي على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات لا يهمنا بقدر ما تهمنا معايير نزاهة العملية الانتخابية.

أما بشأن المشاركة المحتملة في الحكومة فهي لن تتم برأيه إلا في حالة  "الفوز بأغلبية في انتخابات حرة ونزيهة وديمقراطية، بما يسمح لنا بتحقيق انتقال ديمقراطي".

تجنب الانقسامات
وتقول مديرة صحيفة الفجر حدة حزام للجزيرة نت إنه لم يثبت أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة هو من طلب من الإسلاميين لمّ الشمل.

توفيق بوقاعدة رأى أن الإسلاميين أضعف من أن تعقد السلطة معهم صفقة (الجزيرة نت)

وترجح حدة حزام أن تعيين شخصية إسلامية على رأس الهيئة العليا للانتخابات سيجعل الإسلاميين يتحصلون مجتمعين على مقاعد أقل مما كانوا يحوزونها متفرقين، لكنهم هذه المرة "لن يجرؤوا على توجيه تهم التزوير للسلطة لأنهم هم من سيراقب ويشهد بنزاهة الانتخابات".

وبحسب أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر توفيق بوقاعدة، فإن الإسلاميين في الجزائر أضعف من أن تعقد السلطة معهم صفقة، "فبعد أن تم تشتيتهم في مختلف مراحل حكم الرئيس بوتفليقة، لم يعد لهم أي وزن انتخابي، وحلم بعضهم لا يتعدى الحصول على بعض المقاعد بما تجود به السلطة على من يشاركها العملية الانتخابية".

وبرأي بوقاعدة فإن مشاركة كل القوى الإسلامية في انتخابات مايو/أيار المقبل جاءت خوفا من تشتت آخر قد يصيبهم، جراء التنازع بين الراغبين في المشاركة والرافضين لها.

المصدر : الجزيرة