مشاريع توسعة مكة تهدد تاريخها

جبل خندمة تم اختراقه بالدائري الأول وتحت سفوحة مولد النبي
جبل خندمة تم اختراقه بالدائري الأول (الجزيرة نت)

هيا السهلي-مكة المكرمة

شهدت مدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة منذ سنوات وحتى الآن بناء مشاريع عمرانية تطويرية ضخمة وشبكات طرق وأنفاق جديدة. وشملت هذه المشاريع أكبر توسعة للحرم المكي على مر التاريخ، مما أدى إلى تفريغ المناطق المحيطة بالمسجد الحرام.

ورغم المقصد الذي ترجوه السلطات السعودية من هذه المشاريع وهو التوسعة على المسلمين ومواكبة الازدياد المطّرد في أعداد الحجاج والمعتمرين، فإن مختصين في التاريخ والجغرافيا أبدوا احتجاجهم على خطط وطريقة تنفيذ المشاريع التي قد تغير من هوية مكة بمسح جبالها وإزالة أحيائها التاريخية.

نسف الجبال
ومن يتابع صور مكة على امتداد السنوات العشر الماضية من خلال موقع "غوغل إيرث"، يلاحظ تغييرا طبوغرافيا كبيرا على خريطتها، وهو ما يصفه الكاتب الصحفي الدكتور فايز جمال "بتجريف لتاريخ وجغرافيا مكة" من قبل القطاع الخاص بالشراكة مع بعض الجهات الحكومية.

ويقول جمال للجزيرة نت "نسفت جبال بأكملها من أجل مشاريع استثمارية وتحقيق مصالح خاصة تحت عنوان التوسعة على المسلمين".

وفي ذات السياق يقول عضو مجموعة "معاد" لتعزيز الهوية المكية الدكتور سمير برقة إن مكة قامت على 15 حيًّا -أقدمها له أكثر من 600 عام، وبعضها ضارب في التاريخ- لم يبق منها سوى حيين،  وأزيل 13 حيا تحكي التاريخ والحضارة.

جمال: ما يجري في مكة المكرمةتجريف للتاريخ والجغرافيا(الجزيرة نت)جمال: ما يجري في مكة المكرمةتجريف للتاريخ والجغرافيا(الجزيرة نت)

ويرى مختصون في هندسة المدن والتاريخ أن مساحات مكة المكرمة شاسعة، وما زالت المساحة الأكبر من حرمها غير مأهولة، محذرين من خطورة تفجير الجبال في وقت توجد فيه حلول أخرى لزيادة استيعابية الطرق والإسكان.

زمزم في خطر
من جهته أبدى المعماري السعودي الدكتور سامي عنقاوي  قلقه من تأثير تفجير الجبال وإزالتها على النظام الجيولوجي والهيدرولوجي كمنظومة واحدة في مكة وتأثيرها على توازن الأرض لأم القرى وشعابها ووديانها.

كما حذر عنقاوي -وهو مؤسس مركز أبحاث الحج ومديره السابق- من الخطورة التي تواجهها بئر زمزم من تفجير الجبال بالديناميت، وقال للجزيرة نت إن مياه زمزم عبارة عن تصدع تخرج مياهه من الصخور عن طريق الصدوع، والخطر يأتي من اختلاط المياه الجوفية مع المياه التي خصها الله بوجودها في تصدعات صخرية غرانيتية حدثت من ملايين السنين.

وكشفت دراسات سابقة أجراها عنقاوي لمدة أربعين يوما من البحث الميداني داخل بئر زمزم عن وجود علاقة بين البئر والجبال وجذورها الصخرية، وتأثير تفجير الجبال المحيطة بالبئر وحتى البعيدة، لارتباط المنطقة المركزية للمسجد الحرام بذلك.

تفجير جائر
ومن أبرز الجبال التي نالها قطع كبير جبل "قعيقعان" الذي تشكل المروة طرفه الجنوبي. وبحسب جمال فقد نال هذا الجبلَ قصّ جائر بما يتجاوز التوسعة الحالية بشكل كبير.

وتكرر الأمر مع أجزاء من جبل "أبي قبيس" الذي يقول عنه برقة  -وهو الباحث في معالم السيرة النبوية- إنه يسمى "الأمين والمستودع".

كما طالت عمليات القص جبل "خندمة"، وهو يطل على ساحات المسجد الحرام من جهة شعب بني هاشم جهة الشرق، وقد أزيلت كل المباني التي كانت عليه وبدأ العمل على دك سفوحه.

الهوية محفوظة

أسامة البار: القطع في جبال مكة يتمبقدر الحاجة لشق طريق أو نفق(الجزيرة نت)أسامة البار: القطع في جبال مكة يتمبقدر الحاجة لشق طريق أو نفق(الجزيرة نت)

من جهته نفى أمين العاصمة المقدسة الدكتور أسامة البار أن تؤثر المشاريع التطويرية لمكة المكرمة في البنية الكبيرة لجبالها، وقال في اتصال مع الجزيرة نت إن "هوية مكة الروحية محفوظة".

وأوضح البار أن مكة عبارة عن جبال وشعاب وأودية، والآثار التاريخية موجودة في جبلي حراء وثور والمشاريع بعيدة عنهما، وأن القطع في جبال مكة يتم بقدر الحاجة لشق طريق أو نفق.

وحول التغير الذي تنقله صور "غوغل إيرث" لجغرافية مكة، قال البار إنه تغير في البنية العمرانية لا الجغرافية ولا الروحية.

كما أكد أن مصادر بئر زمزم لم تتأثر حيث لا يبدأ مشروع حول المسجد الحرام قبل أخذ تقرير من هيئة المساحة الجيولوجية والعناية بمسار زمزم.

يشار إلى أنه بالتزامن مع المشاريع العمرانية في مكة، خرجت مبادرة "معاد" لتعزيز الهوية المكية والعناية بالآثار والمعالم التاريخية بالتعاون مع جهات حكومية وأهلية لتقديم مقترحات عملية تحافظ على التاريخ والجغرافيا دون التأثير على وظائف مشاريع التوسعة والمرافق.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المطاف المؤقت الذي سيفتتح قبل العشر الآواخر من رمضان

تعمل الجهات المعنية في السعودية على قدم وساق لتوسعة صحن الطواف في المسجد الحرام بمكة المكرمة، ورفع طاقته الاستيعابية من 48 ألف طائف في الساعة إلى 105 آلاف طائف، والانتهاء من مراحل المشروع الثلاث قبل نهاية حج 2015.

Published On 20/7/2013
صورة عامة للحرم وتظهر من بعيد أعمال بناء التوسعة في الجهة الشمالية

تتواصل في مكة المكرمة عمليات التوسعة الجديدة للمسجد الحرام وتوصف بأنها الأكبر والأضخم في تاريخ التوسعات منذ بدايتها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. وتهدف المشاريع الجديدة إلى زيادة السعة الاستيعابية للحرم.

Published On 9/11/2010
المطاف المؤقت يستوعب 70ألف طائف في الساعة

هيأت الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مسطحات الدور الأرضي والأول من توسعة الملك عبد الله للمسجد الحرام، للصلاة خلال موسم الحج لهذا العام مع المساحات المحيطة بهما، وربطتها بالطرق الرئيسية المؤدية للمسجد ومحطات النقل العام من جميع الاتجاهات.

Published On 25/9/2013
بسبب أعمال التوسعة في المسجد الحرام السلطات السعودية تشدد على تصاريح الحج الرسمية الجزيرة نت

يعد خفض حصص الحجاج القادمين من خارج السعودية بسبب أعمال التوسعة بالمسجد الحرام السمة البارزة لموسم الحج الحالي. وقد أطلقت السلطات حملات تشمل تحذيرات للحجاج غير الحاصلين على تصاريح رسمية, بينما تتسارع الاستعدادات لتنظيم تدفق الأشخاص والمركبات في مكة المكرمة.

Published On 4/10/2013
المزيد من تاريخ إسلامي
الأكثر قراءة