حكومة كردستان العراق ترفض وتحذر من انسحاب القوات الأجنبية والكاظمي يقول إنه لا حاجة لقوات قتالية أميركية

الكاظمي يبدأ زيارة رسمية إلى واشنطن غدا الاثنين يلتقي خلالها الرئيس الأميركي جو بايدن (غيتي-أرشيف)

قال مسؤول العلاقات الخارجية في إقليم كردستان العراق سفين دزيي إن حكومة الإقليم لا تؤيد انسحاب قوات التحالف الدولي من العراق، بسبب ما وصفه بعدم استقرار البلاد وتدخلات الدول الأخرى في شؤونه الداخلية وعدم اكتمال قدراته العسكرية.

وأضاف دزيي أن استمرار الوجود العسكري لقوات التحالف الدولي أمر ضروري بسبب وجود فراغ أمني في المناطق الفاصلة بين قوات البشمركة والقوات العراقية، مما يمكن مقاتلي تنظيم الدولة من استغلاله.

وأشار إلى أن خروج القوات الأميركية من العراق عام 2011 فسح المجال أمام ما حدث في عام 2014 عندما سيطر تنظيم الدولة على مساحات شاسعة من البلاد، وهذا أمر ممكن الحدوث مرة ثانية.

وجاءت تصريحات دزيي متزامنة مع تأكيد رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي -قبيل زيارته غدا الاثنين للعاصمة الأميركية واشنطن- أن بلاده لم تعد بحاجة إلى قوات قتالية أميركية لمحاربة تنظيم الدولة، مضيفا أن الإطار الزمني الرسمي لإعادة انتشار هذه القوات "سيعتمد على نتيجة المحادثات مع المسؤولين الأميركيين".

وفي مقابلة مع وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) قال الكاظمي "ليست هناك حاجة إلى أي قوات قتالية أجنبية على الأراضي العراقية"، مضيفا أن قوات الأمن والجيش العراقيين "قادران على الدفاع عن البلاد من دون قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة".

جدول زمني

ولم يعلن الكاظمي موعدا نهائيا لرحيل القوات الأميركية، واكتفى بالقول إن أي جدول زمني للانسحاب سيعتمد على احتياجات القوات العراقية "التي أظهرت في العام الماضي أنها قادرة على القيام بمهام مستقلة" ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وقال إن "الحرب ضد داعش (تنظيم الدولة) وجاهزية قواتنا تتطلبان جدولا زمنيا خاصا، وهذا يعتمد على المفاوضات التي سنجريها في واشنطن، العراق سيظل يطلب تدريبا أميركيا وجمع معلومات استخبارية عسكرية، وما نريده من الوجود الأميركي في العراق هو دعم قواتنا في التدريب وتطوير كفاءتها وقدراتها، وكذلك في التعاون الأمني".

وتأتي تصريحات الكاظمي قبل توجهه إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي جو بايدن، ويتصدر جدول أعماله هناك مستقبل قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة في العراق.

أما وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين -الذي سبق الكاظمي إلى العاصمة الأميركية- فأكد في كلمته خلال انطلاق الجولة الرابعة للحوار الإستراتيجي الأميركي العراقي حاجة قوات بلاده إلى برامج التدريب والتسليح والتجهيز الأميركية.

وقال حسين إن تنظيم الدولة لا يزال يشكل خطرا على المجتمع العراقي والإقليمي والدولي، وأكد الحاجة إلى العمل واستمرار تبادل المعلومات بين التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة والحكومة العراقية لمواجهة التنظيم.

تنظيمات عراقية تهدد

وعلى النقيض من ذلك، قالت تنظيمات عراقية تطلق على نفسها "الهيئة التنسيقية لفصائل المقاومة العراقية" إنها لن تسمح بوجود أي جندي أميركي في العراق تحت أي ذريعة.

وأضافت هذه التنظيمات -في بيان لها بعد تصريحات وزير الخارجية العراقي في واشنطن- أن انسحاب ما سمتها "القوات المحتلة" كي يكون حقيقيا "لا بد أن يكون شاملا من كل العراق، وبالتحديد من قاعدتي عين الأسد والحرير الجويتين".

كما أشار البيان إلى أن وجود القوات الأجنبية يشمل قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية وقوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" (NATO).

وأكد البيان أنه إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بسحب قواتها فإن هذه التنظيمات ستتعامل مع أي وجود أجنبي عسكري في العراق على أنه احتلال، وستواصل قتاله بكل ما أوتيت من قوة.

ورأى البيان أن "المدربين الأميركيين ومعهم قوات التحالف الدولي أثبتوا فشلا ذريعا في العراق بالتجربة طوال 10 سنوات، وكانت نتيجته انهيار كل المؤسسات الأمنية والعسكرية".

وتضم الهيئة التنسيقية فصائل شيعية مسلحة تدعمها إيران، منها "كتائب حزب الله العراقي"، و"عصائب أهل الحق"، و"كتائب سيد الشهداء"، و"حركة النجباء"، وتبنت سابقا هجمات على أهداف عسكرية أميركية في العراق.

بيان مرتقب

وقبيل انطلاق الجولة الرابعة من الحوار الإستراتيجي الأميركي العراقي أول أمس الجمعة نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" (The Wall Street Journal) عن مسؤولين أميركيين وعراقيين بارزين قولهم إنهم يعتزمون إصدار بيان عن انسحاب القوات الأميركية المقاتلة من العراق بحلول نهاية العام الجاري.

وأضافت الصحيفة أن البيان سيؤكد أن الوجود العسكري الأميركي سيظل ضروريا بعد الانسحاب، لمساعدة القوات العراقية في معركتها ضد تنظيم الدولة.

من جانبها، نقلت صحيفة "بوليتيكو" (Politico) عن مسؤول أميركي ومصادر مطلعة قولهم إن مسؤولين أميركيين وعراقيين سيعلنون تحويل مهمة القوات الأميركية في العراق إلى استشارية بحلول نهاية العام.

وقالت الصحيفة نقلا عن هذه المصادر إن الخطة ستشمل بقاء عدد محدد من القوات الأميركية إلى أجل غير مسمى لتقديم الدعم اللوجستي والاستشاري، فضلا عن القوة الجوية والاستخبارية في القتال ضد تنظيم الدولة.

ونسبت إلى مصدر مطلع قوله إن واشنطن وبغداد تعتزمان إعلان الخطة غدا الاثنين تزامنا مع زيارة الكاظمي إلى واشنطن.

من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال استقباله نظيره العراقي في مقر الخارجية إن الشراكة بين واشنطن وبغداد أوسع وأعمق بكثير من مجرد حربهما المشتركة ضد تنظيم الدولة.

وأضاف "نشعر بفخر كبير حيال العمل الذي أنجزناه معا لهزيمة تنظيم الدولة، وللحرص على استمرار هزيمته، ولكنني أعتقد أن ما يحدث اليوم يؤكد أن الشراكة بين الولايات المتحدة والعراق أوسع وأعمق بكثير من القتال المشترك ضد تنظيم الدولة".

المصدر : وكالات