دعم رسمي واعتقال متضامنين.. موقف مصر تجاه فلسطين يثير حيرة مواقع التواصل

عناصر من الهلال الأحمر المصري على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (مواقع التواصل الاجتماعي)
عناصر من الهلال الأحمر المصري على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة (مواقع التواصل الاجتماعي)

ما بين الحديث عن دعم القضية الفلسطينية واعتقال المتضامنين معها، أصابت حيرة كبيرة العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بمصر، ودفعتهم للتساؤل عن حقيقة الموقف الرسمي.

وبالتزامن مع تصريحات مصرية متعاطفة مع ما تعرضت له مناطق فلسطينية كالقدس وقطاع غزة من اعتداءات إسرائيلية، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات المصرية احتجزت مواطنيْن اثنين على خلفية التضامن مع قطاع غزة، أحدهما قام برفع العلم الفلسطيني، والآخر طبيب نشر تغريدات عن احتجاجات تضامنية مع فلسطين.

وقال عمرو مجدي، الباحث بالمكتب الإقليمي لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" (Human Rights Watch)، إن السلطات المصرية اعتقلت السبت الماضي حسام الدين شعبان، أحد الأطباء المنتدبين إلى مستشفيات شمال سيناء لاستقبال مصابي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

كما قالت منظمات حقوقية إن السلطات المصرية اعتقلت شابا بتهمة رفع العلم الفلسطيني في ميدان التحرير في قلب العاصمة (القاهرة)، و3 آخرين بتهمة حرق العلم الإسرائيلي بعد صلاة عيد الفطر المبارك.

ونقل موقع "مدى مصر" الإخباري عن مصدرين طبيين أن حسام الدين شعبان، وهو طبيب عظام يعمل في مستشفى البنك الأهلي الحكومي في القاهرة، اختفى من مستشفى العريش العام، قبل توجه الفريق الطبي المكلف من وزارة الصحة إلى مقر إقامته في المدينة، السبت الماضي.

ورجح المصدران أن الاعتقال جاء على خلفية تغريدات نشرها عن القوة التأمينية، التي صاحبت القافلة الطبية من بئر العبد للعريش، إلى جانب رأيه في عدم السماح باحتجاجات تضامنية في مصر حاليا، فيما قال والده إن الأسرة لا تعلم شيئا عن نجلها، ولا تعرف مكانه، مضيفا أنهم فقدوا التواصل معه.

وقال مجدي إن هناك حسابات إلكترونية موالية للحكومة حرضت على القبض على شعبان، ووشت به بسبب تغريداته، موضحا أن شعبان لم ينشر أي معلومات أو أسرار عسكرية، وأنه حتى لو كانت آراؤه التي عبر عنها في تغريداته صادمة، فهي تندرج تحت حرية التعبير، ولا يجوز اعتقاله بسببها، وينبغي الإفراج عنه فورا.

وأعلنت الحكومة المصرية إرسال مساعدات طبية لقطاع غزة، ونقل نشطاء صورا لعربات الإسعاف متجهة إلى القطاع، كما أعلن الهلال الأحمر المصري فتح باب التبرعات لمساعدة ضحايا العدوان الإسرائيلي.

رفع علم وحرق الآخر

وكان المحامي الحقوقي المصري مختار منير، قد أعلن اختفاء الشاب عمر مرسي منذ يوم الجمعة الماضية، بعدما رفع علم فلسطين في ميدان التحرير، تضامنا مع الشعب الفلسطيني.

وقال منير، إنّ عمر مرسي قرّر النزول والتضامن مع القضية الفلسطينية، وأبلغ والدته قبل صلاة الجمعة أنه سيصلي في مسجد عمر مكرم المطلّ على ميدان التحرير، وسيقف في قلب الميدان، ولو بمفرده، ليتضامن مع القضية.

وفي بيان لها اليوم الأربعاء، قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان (مجتمع مدني) إن النيابة قررت مساء أمس إخلاء سبيل عمر مرسي بكفالة ألف جنيه (الدولار أقل من 16 جنيها)، وعندما دفعت الأسرة الكفالة فوجئت باستمرار حبس ابنها على ذمة قضية أخرى.

ويعاني عمر مرسي من مشاكل صحية إثر إصابته في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد 30 عاما في السلطة، ولم يتعاف منها بعد.

في السياق ذاته، قالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إن السلطات المصرية اعتقلت كلا من أحمد مناع، ومحمد عبد العال، وبهاء زكي إثر إحراقهم العلم الإسرائيلي بعد صلاة العيد في منطقة الهرم (غرب القاهرة)، موضحة أنه تم تجديد حبس الشبان الثلاثة لمدة 15 يوما.

واعتقلت السلطات المصرية لعدة ساعات الصحفية نور الهدى زكي بعدما رفعت العلم الفلسطيني مع صديقتها في ميدان التحرير، تضامنا مع ضحايا العدوان الإسرائيلي في فلسطين.

وأثارت وقائع الاعتقال المتكررة للنشطاء أثناء التضامن مع القضية الفلسطينية حيرة واستنكار العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، مما دفع بعضهم للتساؤل عن حقيقة الموقف الرسمي المصري تجاه العدوان الإسرائيلي، وما بدا أنه تناقض، وفق وصف بعضهم.

وأعلن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أمس الثلاثاء عن دعم بقيمة 500 مليون دولار لقطاع غزة والمشاركة في إعادة الإعمار، وأعلنت الحكومة عن فتح باب التبرع لصالح الضحايا ضمن صندوق "تحيا مصر" السيادي، كما استخدمت الدبلوماسية المصرية لغة حادة في إدانة الاعتداءات الإسرائيلية، وشنت وسائل الإعلام المحسوبة على النظام هجوما حادا ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأبدت تعاطفا ملحوظا مع الضحايا الفلسطينيين.

هذه التحركات المصرية المختلفة عن الموقف المصري تجاه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014، دفعت النشطاء للمقارنة بينها وبين استمرار حملة اعتقال المتضامنين مع القضية الفلسطينية، فيما فسرها بعضهم بخوف النظام من عودة المظاهرات للشارع مرة أخرى بعد سنوات من نجاحه في تأميم الشارع وقمع كل صور الاحتجاجات.

ودعا مغردون السلطات المصرية إلى الإفراج عن المعتقلين حتى ينسجم الموقف المصري خارجيا وداخليا، والسماح بالمظاهرات الداعمة لفلسطين في الشوارع المصرية، وأعاد بعضهم التذكير بالإفراج عن معتقلي "حملة مقاطعة إسرائيل" (BDS) رامي شعث ومحمد المصري المعتقلين منذ عامين.

وفي الإطار ذاته، قال بيان لأحزاب وقوى وطنية مصرية "من منطلق المصلحة الوطنية المباشرة، تتطلع لعدم التضييق الأمني على الفاعليات الخاصة بدعم وتأييد الانتفاضة الفلسطينية، مذكرة الجميع بمسؤولياتهم الوطنية والقومية".

 

 

المصدر : الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة