قبيل اجتماع في بروكسل.. إيران تؤكد مواصلتها التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أكد أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق ملزم مع إيران إذا عادت إلى التزاماتها

يبحث وزراء الخارجية في دول الاتحاد الأوروبي اليوم الاثنين في بروكسل جهود الوساطة لحل الخلاف الأميركي الإيراني حول الاتفاق النووي، في حين أكدت طهران أنها تدرس مقترحا أوروبيا بشأن مشاركة واشنطن في اجتماع مرتقب للدول الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال مسؤول السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوربي جوزيب بوريل إن "اتصالات دبلوماسية مكثفة تجري بشأن الاتفاق النووي مع إيران، تشمل العديد من الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة".

وفي تصريحات قبيل بدء اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أكد بوريل أن هذه الاتصالات تهدف إلى بحث إمكانية عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي، التي قال إن من شأنها حث طهران على الالتزام الكامل بمقتضيات الاتفاق.

ومن المقرر أن ينضم وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى الاجتماع عبر تقنية الفيديو. ويأتي هذا الاجتماع بعد دعوة إيران دولَ الاتحاد الأوروبي إلى القيام بدور الوساطة مع الإدارة الأميركية الجديدة بشأن الاتفاق النووي.

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى ضمان عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاق، وتنفيذ إيران كامل التزاماتها في هذا الإطار.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل عبد الله الشامي إن "بوريل أراد أن يرسل رسائل طمأنة بالقول إنه سيكون هناك عمل حثيث على إقناع الولايات المتحدة بالعودة للاتفاق النووي من أجل تشجيع الإيرانيين على الالتزام بجميع بنود الاتفاق النووي الموقع عام 2015".

وخلال مؤتمر نزع السلاح الذي ترعاه الأمم المتحدة في جنيف اليوم، قال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن مستعدة لمعاودة الانضمام إلى الاتفاق، مضيفا أن "من مصلحة إيران أن تغير المسار الآن
قبل أن يتضرر الاتفاق بشكل لا يمكن إصلاحه".

وقال ماس إن ألمانيا تتوقع "امتثالا كاملا وشفافية كاملة وتعاونا كاملا" من إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي عاد رئيسها رافائيل جروسي أمس الأحد من رحلة إلى طهران.

وتتزامن التحركات الأوروبية مع إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها توصلت إلى اتفاق فني مؤقت مع إيران بشأن عمليات تفتيش المنشآت النووية الإيرانية.

وبموجب الاتفاق ستواصل الوكالة الدولية عمليات التفتيش الضرورية لمدة 3 أشهر، كما ستواصل طهران تنفيذ اتفاقية الضمانات الشاملة، التي تسمح بمراقبة منشآتها النووية المعلنة.

تمسك بإلغاء العقوبات

من جهتها، أعلنت الخارجية الإيرانية أنها تدرس طلبا أوروبيا بمشاركة أميركية في اجتماع مرتقب للدول الموقعة على الاتفاق النووي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إن بلاده ستوقف العمل بالملحق الإضافي لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية اعتبارا من غد، لكنها ستواصل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية من خلال الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه أمس، وسيتم تنفيذه في إطار قرار البرلمان الإيراني.

وأكد زاده أن على إدارة جو بايدن اتخاذ القرار إذا كانت تريد الاستمرار في سياسة الضغوط القصوى الفاشلة أم لا، داعيا واشنطن للعودة إلى الاتفاق ورفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب على إيران.

وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قال في وقت سابق إن على الولايات المتحدة الأميركية التي "انتهكت الاتفاق النووي" اتخاذ "إجراءات تصحيحية"، مؤكدا أن طهران سترد على ذلك بشكل فوري وإيجابي.

كما أكد أنه يمكن بدء المحادثات مع واشنطن، والتراجع بسرعة عن خفض التزامات بلاده بالاتفاق النووي، إذا التزمت بقية الأطراف بالاتفاق.

ووفقا لمراسل الجزيرة في طهران صهيب العصا، فإن إيران تمضي في خطوة وقف العمل بالبروتوكول الإضافي؛ مما يعني إيقاف عمليات التفتيش الدولية على منشآتها النووية لحين رفع العقوبات الأميركية.

وكشف عن أن إيران اتفقت مع وكالة الطاقة الذرية على وضع كاميرات في جميع منشآتها النووية لمدة 3 أشهر، لكن طهران لن تسلم تسجيلات الكاميرات للوكالة إلا في حال رفعت واشنطن العقوبات الاقتصادية.

الموقف الأميركي

من جهة أخرى، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان الأحد أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق ملزم مع إيران إذا عادت إلى التزاماتها.

وقال سوليفان -في تصريحات صحفية- إن إيران لم تجب بعد على دعوة التفاوض، وإنها "في عزلة حاليا وليست الولايات المتحدة"، مضيفا أن "الكرة الآن في ملعبها".

وشدد المسؤول الأميركي على أن إدارة بايدن تعتقد أن الدبلوماسية أفضل وسيلة لمنع طهران من الوصول إلى امتلاك قنبلة نووية.

وتابع أن طهران رفضت التعاون مع وكالة الطاقة الذرية في العمل الذي تحاول القيام به لضمان عدم استخدام برنامج إيران لأغراض صناعة الأسلحة.

بدوره، أشار مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني إلى أن هناك صمتا وغموضا في الموقف الأميركي أمام التصريحات الإيرانية والأوروبية، ويبدو أن الإدارة الأميركية تريد أن تأخذ الوقت الكافي لدراسة ما يجب فعله أمام الإيرانيين في هذه الأزمة.

وأضاف أن هناك رسائل واضحة أرسلها الرئيس جو بايدن للإيرانيين، ولا تريد واشنطن أن تفهمها طهران على أنها علامة ضعف في الموقف الأميركي، ولذلك ففي آخر التصريحات الأميركية يؤكد البيض الأبيض أنه مستعد للعودة إلى المفاوضات بشرط أن تعود إيران لالتزاماتها ضمن الاتفاق النووي، وأن تفرج عن السجناء الأميركيين.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

أكد مستشار الأمن القومي الأميركي أن بلاده مستعدة للتوصل لاتفاق ملزم مع إيران إذا عادت إلى الامتثال بالتزاماتها، وذلك في الوقت الذي وصفت فيه طهران مباحثاتها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالمثمرة.

استبعدت واشنطن اتخاذ خطوات إضافية ضمن مقاربتها الدبلوماسية لأزمة البرنامج النووي الإيراني. وبينما طالبت طهران برفع فوري للعقوبات، تحدثت تل أبيب عن خيارات صعبة لمنع إيران من حيازة سلاح نووي.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة