اعتبرتها مينسك عبثية.. عقوبات غربية جديدة على بيلاروسيا بسبب أزمة المهاجرين

وفقا لأحدث حصيلة نشرتها المفوضية الأوروبية في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، فقد وصل من بيلاروسيا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي في 2021 ما يقرب من 8 آلاف مهاجر يتوزعون على 4285 مهاجراً في ليتوانيا و3255 في بولندا و426 في لاتفيا.

Migrant crisis at the Belarusian-Polish border
اتهامات لبيلاروسيا باستغلال الأشخاص الذين يسعون فقط إلى العيش بحرية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي وكندا الخميس عقوبات اقتصادية جديدة على بيلاروسيا لارتكابها "انتهاكات متكرّرة لحقوق الإنسان" واستقدامها مهاجرين ودفعهم إلى حدودها مع الاتحاد الأوروبي، في خطوة سارعت مينسك إلى التنديد بها واعتبارها "عبثية".

وقال الحلفاء في بيان مشترك "ندعو نظام (الرئيس) ألكسندر لوكاشينكو مجددا إلى التوقف الفوري والكامل عن تنظيم موجات هجرة غير قانونية عبر حدوده مع الاتحاد الأوروبي".

وجاء في البيان "هؤلاء الذين يقومون بتسهيل العبور غير القانوني للحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، سواء في بيلاروسيا أو في دول ثالثة، يجب أن يعلموا أن لهذا الفعل ثمنا باهظا".

آلاف المهاجرين على الحدود البيلاروسية يرغبون في دخول بولندا (الأوروبية)

تصاعد التوتر

جاء هذا الإجراء في وقت تتصاعد فيه التوترات بين الشرق والغرب بسبب أزمة اللاجئين على الحدود بين بيلاروسيا، الحليفة الوثيقة لروسيا، من جهة، وبولندا وليتوانيا من جهة أخرى.

ومينسك متّهمة باستقدام أعداد كبيرة من المهاجرين ودفعهم إلى حدودها مع بولندا لإغراق الاتحاد الأوروبي بالمهاجرين، وذلك انتقاما من العقوبات التي فرضها عليها الغرب بعد القمع الذي مارسه نظام لوكاشينكو ضدّ المعارضة بسبب احتجاجها على إعادة انتخابه.

وفي بيان منفصل، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أنّ العقوبات "تظهر تصميمنا الراسخ على العمل في مواجهة نظام وحشي يقوم على نحو متزايد بقمع شعبه ويقوّض السلم والأمن في أوروبا ويواصل استغلال الأشخاص الذين يسعون فقط إلى العيش بحرية".

بدورها، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنّ العقوبات الجديدة تستهدف 20 فردا و12 منظمة قريبة من السلطة متهمة بـ "تسهيل عبور (…) مهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي" و"المشاركة في القمع المستمر الذي يستهدف حقوق الإنسان والديمقراطية".

Belarusian President Alexander Lukashenko visits a polling station during the presidential election in Minskلوكاشينكو متهم بالوقوف وراء موجات الهجرة غير النظامية (رويترز)

قائمة وتنديد

من جهته، وسع الاتحاد الأوروبي رسميا الخميس قائمة عقوباته على بيلاروسيا لتشمل 28 مسؤولا وكيانا بما في ذلك شركة الطيران الوطنية بيلافيا.

وسارعت مينسك إلى التنديد بالخطوة الغربية، معتبرة إياها "عبثية".

وقالت وزارة الخارجية البيلاروسية في بيان إن "عمق عبثية (هذا القرار) بدأ يتحدى كل منطق"، محذرة من أن مينسك سترد عبر اتخاذ "إجراءات صارمة وغير متكافئة، إلا أنها مناسبة".

وأضافت أن "الشيطنة المفتوحة لبلادنا تتواصل"، معتبرة أن هدف الغربيين هو "خنق بيلاروسيا اقتصاديا وتدميرها كدولة ذات سيادة".

وشدّدت الوزارة في بيانها على أنّ "هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها بيلاروسيا مثل هذه التحديات من الغرب"، مؤكدة أنه "مثلما كان الحال في السابق، ستقوي الدولة البيلاروسية نفسها وتجتاز هذه المرحلة بكرامة من خلال ضمان مستوى معيشي جيد لسكانها".

وتشمل العقوبات الأوروبية الجديدة تجميد أصول الكيانات والأشخاص الذين تستهدفهم، بالإضافة إلى منعهم من دخول الاتحاد الأوروبي.

السبل تقطعت بآلاف المهاجرين العالقين بحدود بيلاروسيا (الأوروبية)

استهداف وترحيب

والقائمة الأوروبية السوداء التي أضيف إليها 17 مسؤولا و11 كيانا تحتوي أساسا أسماء 166 شخصية بيلاروسية في مقدّمتهم الرئيس لوكاشينكو واثنين من أبنائه، بالإضافة إلى 15 كيانا مرتبطا بنظامه.

ومن أبرز الكيانات التي استهدفتها العقوبات الأوروبية كما الأميركية شركة السياحة الحكومية البيلاروسية "تسينتركورورت" المتهمة "بلعب دور رئيسي" في تنظيم عبور المهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي.

من جانبها، أعلنت بريطانيا أن العقوبات التي فرضتها تستهدف 8 أفراد وشركة بيلاروسكالي الحكومية، "أحد أكبر منتجي الأسمدة القائمة على البوتاس في العالم".

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تراس في بيان إنّ "هذه العقوبات لا تزال تستهدف مصادر مهمّة لإيرادات نظام لوكاشينكو".

من جهتها، رحّبت وارسو بهذه العقوبات الجديدة، وقال مارسين برزيداتش نائب وزير الخارجية البولندي في تغريدة على تويتر إن "عقوبات الاتحاد الأوروبي الشديدة تتزامن مع العقوبات الأميركية الشديدة" وقد استحقتها مينسك بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، والأعمال العدوانية التي قامت بها عند الحدود بين بولندا وبيلاروسيا.

وبحسب وسائل إعلام بولندية، فقد لقي ما لا يقلّ عن 10 أشخاص حتفهم في هذه المنطقة الحدودية التي ينفي نظام لوكاشينكو أي علاقة له بأزمة المهاجرين التي تشهدها.

ووفقا لأحدث حصيلة نشرتها المفوضية الأوروبية في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني، فقد وصل من بيلاروسيا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي في 2021 ما يقرب من 8 آلاف مهاجر، يتوزعون على 4285 مهاجراً في ليتوانيا و3255 في بولندا و426 في لاتفيا.

المصدر : وكالات