في ذكرى اغتيال السادات.. توقع البريطانيون اغتياله وحذره مبارك ووزير داخليته

منفذو اغتيال السادات تمكنوا من الوصول إلى المنصة وإطلاق النار عليه دون مقاومة تذكر (غيتي)

القاهرة- في السادس من أكتوبر/تشرين الأول 1981 أطلق خالد الإسلامبولي الرصاص على الرئيس المصري أنور السادات خلال العرض العسكري المقام بمناسبة ذكرى نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973 على إسرائيل، ليسقط الرئيس قتيلا وسط جنوده وقادة جيشه وأركان نظامه، وسرعان ما يتم انتخاب نائبه حسني مبارك خلفا له.

وخلال العقود التالية، توالت الشهادات والوثائق التي تفيد بأن السادات وصلت له معلومات عن مخططات تجري لاغتياله، فضلا عن توقع جهات مختلفة -محلية ودولية- لهذا الاغتيال، علما بأن الاتهامات طالت حتى نائبه وخليفته حسني مبارك بوجود دور له في هذا الاغتيال.

وثائق بريطانية

تقول الوثائق البريطانية التي تم كشف عنها إن أجهزة أمنية ودبلوماسية بريطانية تنبأت باغتيال السادات قبل حادث المنصة بعامين و7 أشهر.

وتنقل "بي بي سي" (BBC) عن الوثائق البريطانية في تقرير بعنوان "الوضع السياسي الداخلي في مصر" يرجع إلى فبراير/شباط 1979 أن إدارة الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في الخارجية البريطانية تتوقع أن الاغتيال هو أهم ما يهدد السادات شخصيا ونظامه.

وقال التقرير إن أبرز الأخطار التي تهدد السادات هو الاغتيال أو الأسباب الطبيعية أو الاستقالة وليس الثورة هي (الوسائل) الأكثر احتمالا لإزاحته من المشهد، لأنه يهيمن على المشهد المصري مما يجعله عرضة للخطر.

وأشارت الوثائق عقب حادث الاغتيال إلى وجود تقصير أمني واضح، خاصة فيما يتعلق بالرئيس خلال العرض العسكري، وقال الملحقون العسكريون البريطانيون الثلاثة الذين حضروا العرض إنه "باستثناء عدد من الحراس الشخصيين في سيارة الرئيس وتفتيش دقيق لحقائب اليد… إلخ، لدى دخول المنصة، كانت هناك احتياطات أمن واضحة قليلة"، وأضافوا "ربما منعت تغطية (أمنية) أفضل الآثار الأسوأ للهجوم".

وكان السادات قد أشار في مناسبات مختلفة إلى رغبته في التقاعد بعد استعادة سيناء، وهو ما تؤكده الوثائق البريطانية، حيث تشير إلى تقرير مفصل بعث به مايكل وير -سفير بريطانيا في القاهرة حينذاك- إلى لندن بعد 23 يوما من حادث الاغتيال، وأكد فيه أن السادات جاد في كلامه عن التنحي، وتوقع السفير أن يكون ذلك يوم استرداد مصر الجزء الباقي من سيناء من إسرائيل في 25 أبريل/نيسان عام 1982، وفقا لبي بي سي.

علم مسبق بالاغتيال

وفي حوار مع جريدة الأهرام، أكدت جيهان السادات قرينة الرئيس أنه شاهد بنفسه التسجيلات للإرهابيين والتي خططوا فيها لمقتله، وأنها لم تكن هي والسادات غائبين عما يحدث، لأن السادات "كان يعلم ثمن ما قام به بالحرب مع إسرائيل ثم التفاوض معها لتحقيق السلام ومع ثقته أنه سيغتال إلا أن ذلك لم يوقفه أو يرهبه فهو كان يشعر أن عليه رسالة يجب أداؤها نحو مصر".

وتشير قرينة السادات إلى أن مسؤولين على المنصة كانوا على علم مسبق باغتيال السادات، وتضيف أن وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل جاء لها بعد اغتيال السادات مع زوجته فايدة كامل، وقال لها إنه جلس طوال فترة العرض يتمنى أن يمر الوقت بسلام وتنتهي هذه المشكلة "لعلمه المسبق بوجود نية لاغتيال السادات، ووجود شرائط مسجلة لهؤلاء الإرهابيين والذي أكد أحدهم بها أن أول رصاصة ستكون في صدر السادات".

وتعجبت جيهان السادات من كيفية حصول قتلة زوجها على السلاح الحي داخل العرض وهو الأمر الممنوع نهائيا، وأضافت أن الأعجب أن واحدا من القتلة كان يرتدي حذاء رياضيا خفيفا "كوتشي"، فهناك أشياء لا تفسير لها سواء كان بالإهمال أو التعمد ولكن في النهاية هو قدر.

وفي تصريحات متلفزة، أشارت جيهان السادات إلى وجود قناص شارك في الاغتيال، وأن السادات مات فور إصابته، وأنها فرحت بذلك حتى لا يشعر أنه مات يوم نصره، لكنها نفت في الوقت نفسه ما تردد عن تورط مبارك في اغتيال السادات، وأكدت أنه كان مخلصا والسادات كان يحبه، وأن من العيب أن تروج ابنة السادات مثل هذه الشائعات.

تورط مبارك

وعقب ثورة يناير/كانون الثاني 2011 وسقوط نظام مبارك، تقدمت رقية السادات ببلاغ ضد مسؤولين زاعمة تورط مبارك في واقعة اغتيال السادات.

وفي مايو/أيار 2011، نشرت جريدة الأهرام تصريحات لسمير صبري -محامي رقية السادات- تحدث فيها عن وجود شهادات متعددة عن تورط مبارك، منها تصريح اللواء النبوي إسماعيل وزير الداخلية الأسبق بأنه أخطر الرئيس السابق مبارك بأن هناك جريمة سوف ترتكب على منصة العرض العسكري إلا أن هذا قوبل باستهتار شديد ولم ينل أهمية، وفقا لتصريحاته للأهرام.

وفي مناسبات مختلفة، اتهمت رقية السادات مبارك بالتورط في اغتيال والدها، وتساءلت عمن سهّل للقتلة دخول العرض العسكري بالأسلحة والذخيرة، ولم يتم مساءلة أحد عن ذلك.

وأشارت إلى أنها تتهم مبارك بالتورط، وأن هناك مستندات قدمتها للنائب العام خلال استجوابها على مدى 9 ساعات، وأن مبارك "المسؤول الأول والأخير عن حياة أنور السادات".

وفي تصريحات أخرى، أشارت رقية إلى وجود وثائق للمخابرات الأميركية تفيد بأن حسني مبارك متورط في قتل السادات.

لا مفر من قتله

من جهة أخرى، وفي حوار تلفزيوني، قال وزير الداخلية الأسبق النبوي إسماعيل إن الأمن كان يستحق شكرا، وإنه حذر الرئيس من مخطط اغتياله، وإنه لولا جهوده لضاعت البلد وتمكن التنظيم الإرهابي من قتل السادات وغيره، "وكان لا بد من ضبط التنظيم لأن كان مؤكدا بنسبة 100% أن السادات هيتقتل (سيقتل) في الـ15 يوم دول (يوما تلك)"، على حد قوله.

وأضاف إسماعيل أن أجهزة الأمن ضبطت بعضا من التنظيم، ومن الطبيعي أن يبقى جزء من التنظيم، ونجح الأمن في تجنيب البلاد قلب نظام الحكم وأنه نجح في الحفاظ على مصر، على حد قوله، "وأمر طبيعي أن يموت رئيس الجمهورية، وفي كل العالم يموتون كل يوم"، حسب قوله.

شهادة مبارك

في شهادته مع عماد الدين أديب، أشار حسني مبارك إلى أنه أخبر السادات أن هناك مخططا مدبرا، وأن السادات رفض الاستماع لذلك، وقال "بلاش (لا.. هذا) كلام فارغ"، وطلب منه مبارك تأجيل العرض العسكري، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر سبق أن قرر إلغاء عرض عسكري مماثل عند ورود معلومات باحتمال نسف المنصة التي سيجلس فيها عبدالناصر وكبار المسؤولين.

ووفقا لمحمد عبدالجواد، رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق والمستشار الإعلامي للسادات، فقد تم تهديد السادات مرتين بالقتل قبل اغتياله في حادث المنصة، وأنه علم من مصادره أن اثنين من الحرس الثوري الإيراني تسللا ودخلا مصر، وكان يخططان لاغتيال عدد من الشخصيات البارزة منها السادات خلال تشييع جثمان شاه إيران، "لذلك قرر السادات بعد أن علم -وفي تحدٍ- أن تبدأ جنازة تشييع جثمان شاه إيران من قصر عابدين مشيا على الأقدام لمسافة 5 كيلومترات ليؤكد لمن خطط لاغتياله أنه لا يخشى الموت وأنه في بلد آمن".

ويضيف عبدالجواد، في حوار مع جريدة الأهرام، أنه قبل حادث المنصة بأيام، تم إبلاغ السادات رسميا بأن هناك محاولة لاغتياله وهو في طريقه إلى المنصورة فسافر السادات في قطار مفتوح، ولم يتصور أبدا أن يتم اغتياله وسط الجيش ورفض يومها ارتداء القميص الواقي، واستقل عربة مفتوحة من منزله حتى المنصة.

الجريمة السياسية

وكان برنامج "الجريمة السياسية" على قناة الجزيرة قد تناول حادث اغتيال السادات، عارضا شهادات مختلفة من المقربين من السادات، حيث تعجبت جيهان السادات من ملابسات الاغتيال، خصوصا أن خالد الإسلامبولي -المتهم الأول بإطلاق النار على السادات- ارتدى حذاء رياضيا رغم أن العرض العسكري يمر بتفتيشات متعددة، كما أبدى رئيس الوزراء الأسبق مصطفى خليل تعجبه من عدم وجود الحرس الجمهوري أمام المنصة.

وأكد النبوي إسماعيل تحذيره للسادات ومطالبته له بارتداء قميص واق من الرصاص، لكن الرئيس كان شجاعا ورفض ارتداءه، وأشار إلى أنه قدم للسادات تسجيلات فيديو وأدلة مادية تشير لمخطط لاغتياله، حسب قوله.

في المقابل، أبدى أبو العلا ماضي -قيادي سابق في الجماعة الإسلامية وقت تصوير التحقيق- دهشته من معرفة أحد الضباط أن الرئيس سيغتال بعد دقائق، وهو في مسرح العمليات، ولا يستطيع أن يخبره، وأكد عبدالعظيم رمضان -مؤرخ وكاتب سياسي- أن تقصير جهاز الأمن المصري ثابت ومؤكد، والجهاز الأمني في ذلك الوقت يتحمل المسؤولية كاملة.

وأشار التحقيق إلى أن الإسلامبولي نفسه أعرب عن دهشته من غياب رد فعل سريع من الأمن المصري، وفوجئ بأن احتمالات نجاح العملية راحت تتزايد كلما تقدم المسلحون من المنصة دون عوائق.

المصدر : الإعلام المصري + الجزيرة

حول هذه القصة

EGYPT-POLITICS-MUBARAK-BIO-SADAT Egyptian vice President, Gen. Hosni Mubarak (L) and late President Anwar Sadat (R), both dressed in military honour uniforms, attend a military parade, 06 October 1981, in Cairo, commemorating Victory Day. Moments after, a group of military Islamist fundamentalists with allegiance to the Al-Jihad group killed Sadat in a shooting spree. Following Sadat's assassination Mubarak was sworn in as Egypt’s fourth president, a position of power he has since retained, being re-elected five times. AFP PHOTO/- (Photo credit should read AFP PHOTO/AFP/GettyImages)

نُفذ حكم الإعدام بحق من أطلقوا الرصاص على السادات، في حين مكث متهمون بالمشاركة في العملية داخل السجون عشرات السنين، وبات بعضهم حاليا من رموز المعارضة بالخارج، وآخرون فضلوا الصمت والابتعاد عن السياسة.

Published On 5/10/2021
المزيد من سياسة
الأكثر قراءة