السعودية تستعد لموسم حج محدود.. 4 دول عربية تسمح بصلاة الأضحى بالمساجد والساحات و7 تمنع

لن يشاهد العالم مثل هذا الزحام في حج هذا العام بسبب وباء كورونا (رويترز)
لن يشاهد العالم مثل هذا الزحام في حج هذا العام بسبب وباء كورونا (رويترز)

تستعد السعودية لتنظيم موسم حج استثنائي ابتداء من الأربعاء، في ظل تهديد فيروس كورونا المستجد، الذي دفعها إلى تقليص أعداد الحجاج في المناسك السنوية والسماح لبعض سكانها فقط بأدائها، لأول مرة في تاريخها الحديث.

وسيشارك نحو 10 آلاف مقيم في المناسك التي ستتواصل على مدى خمسة أيام مقارنة بنحو 2.5 مليون مسلم حضروا العام الماضي، بعد عملية اختيار من قبل السلطات اعتبرها البعض مبهمة وشهدت قبول طلبات ورفض أعداد كبيرة أخرى.

والصحافة الأجنبية غير مخولة تغطية الحج هذا العام الذي عادة ما يكون حدثا إعلاميا عالميا ضخما، إذ تسعى الحكومة لتشديد إجراءات الوصول إلى مدينة مكة المكرّمة، وتضع قيودا صحيّة صارمة لمنع تفشي الفيروس أثناء المناسك.

وبدأ الحجاج بالوصول إلى مكة خلال عطلة نهاية الأسبوع، وخضعوا لفحص لدرجة الحرارة وُوضعوا في الحجر الصحي في فنادق المدينة، وتم تزويدهم بمجموعة من الأدوات والمستلزمات بينها إحرام طبي ومعقّم وحصى الجمرات وكمامات وسجادة ومظلة، بحسب كتيب "رحلة الحجاج" الصادر عن السلطات.

ويتوجّب إخضاع الحجاج لفحص فيروس كورونا المستجد قبل وصولهم إلى مكة، وسيتعين عليهم أيضا الحجر الصحي بعد الحج.

وقالت وزارة الحج والعمرة إنها أقامت العديد من المرافق الصحية والعيادات المتنقلة، وجهّزت سيارات الإسعاف لتلبية احتياجات الحجاج الذين سيُطلب منهم الالتزام بالتباعد الاجتماعي.

البطاقة الذهبية
وأعلنت السلطات السعودية في البداية أن حوالي ألف حاج فقط من المقيمين في المملكة سيسمح لهم بأداء المناسك، لكن وسائل الإعلام المحلية نشرت تقارير تفيد بأنّه سيسمح بمشاركة نحو 10 آلاف حاج.

وأوضحت وزارة الحج والعمرة في وقت سابق أن نسبة غير السعوديين من المقيمين داخل المملكة هي 70% من إجمالي حجاج هذا العام، ونسبة السعوديين 30% فقط، مشيرة إلى أن المشاركين في الفريضة من السعوديين سيقتصرون على "الممارسين الصحيين ورجال الأمن المتعافين من فيروس كورونا المستجد".

ويعدّ الحج من أكبر التجمعات البشرية سنويا في العالم، وهو أحد الأركان الخمسة للإسلام وعلى من استطاع من المؤمنين أن يؤديه على الأقل مرة واحدة في العمر، لكنه قد يشكّل بؤرة رئيسية محتملة لانتشار الأمراض.

كلفة كبيرة
ويقول محللون إن الحكومة قلصت الحج لأنه قد يكون مصدرا رئيسيا لانتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أن هذه الخطوة ستعمّق الركود الاقتصادي في المملكة النفطية الثرية.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش إجمالي الناتج المحلي للسعودية بنسبة 6.8% هذا العام، في أسوأ أداء له منذ ثمانينيات القرن الماضي.

وتواجه البلاد عواقب التراجع الحاد في أسعار النفط والخسائر الناجمة عن فيروس كورونا، الأمر الذي أدى إلى إجراءات تقشف بما في ذلك زيادة ضريبة القيمة المضافة من 5% إلى 15% وتخفيض علاوات موظفي الخدمة المدنية.

كما ضرب الفيروس الشركات التي تعتمد على الحج والتي توظّف مئات آلاف الأشخاص في مكة من وكلاء السفر إلى الحلاقين في الشوارع والمتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية.

وقد أبلغ الكثيرون عن تسريح للعمال على نطاق واسع أو تخفيض للأجور أو تأخير في الرواتب.

وشهدت مكة طفرة في البناء في السنوات الأخيرة حيث بدأت تنتشر فيها مراكز التسوق والفنادق الفاخرة، لكن معظم هذه الأماكن بقيت فارغة منذ أن وصل الوباء إلى المملكة والمدينة التي شهدت حظر تجوّل استمر لأسابيع.

وكانت السعودية أعلنت في مارس/آذار الماضي تعليق العمرة التي تدر الملايين سنويا ويؤديها المسلمون على مدى العام وغالبا ما تشمل زيارة إلى المدينة المنورة.

وسجّلت المملكة أكثر من 260 ألف إصابة بينها نحو 2700 وفاة بالفيروس، في حين تجاوز عدد المصابين بالوباء في العالم 16 مليون شخص من بينهم 645 ألف وفاة على الأقل.

صلاة العيد.. دول تسمح وأخرى تمنع
من جهة أخرى، قررت 7 دول عربية، حتى مساء الأحد، منع إقامة صلاة عيد الأضحى الجمعة المقبل في عموم المساجد والساحات، خشية تفشي فيروس كورونا، في حين قررت 4 دول إقامتها جزئيا أو كليا، ولم تعلن 11 دولة عن قرارها بعد.

وبحسب رصد وكالة الأناضول لقرارات رسمية، جاء الموقف من أداء صلاة العيد في المساجد والساحات العامة على النحو التالي:

دول المنع
أعلنت حتى الآن عدد من الدول منع صلاة العيد في عموم المساجد والساحات، وهذه الدول هي:

المغرب
أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية، في بيان، منع صلاة عيد الأضحى بالمصليات والمساجد، وجواز إقامتها في المنازل من دون خطبة كإجراء احترازي لمنع تفشي كورونا.

الجزائر
قالت اللجنة الوزارية للفتوى، عبر بيان، إن صلاة عيد الأضحى تؤدى في البيوت جماعة أو فرادى ومن دون خطبة.

سوريا
أعلنت وزارة الأوقاف بالحكومة التابعة للنظام عدم إقامة صلاة عيد الأضحى في محافظتي دمشق وريف دمشق بسبب زيادة تفشي الوباء.

سلطنة عمان
قررت اللجنة العليا المكلفة بمواجهة كورونا الإغلاق التام بين محافظات السلطنة، إضافة إلى استمرار منع التجمعات بكافة أنواعها، خاصة صلاة العيد وتجمّعات المعايدة والاحتفالات الجماعية بالعيد.

الإمارات
أعلن المتحدث باسم الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات سيف الظاهري، في تصريح صحفي، أنه تقرر إقامة صلاة عيد الأضحى في المنازل، على أن تُبث التكبيرات من خلال الوسائل المرئية والمسموعة.

مصر
أعلنت الحكومة المصرية، في بيان، السماح بأداء صلاة عيد الأضحى من أحد المساجد الكبرى فقط، وبعدد محدود من المصلين، مما يعني منعها في عموم المساجد والساحات.

العراق
أعلنت وزارتا الداخلية والصحة، في بيان مشترك، فرض حظر تجوال شامل في البلاد خلال عطلة عيد الأضحى للحؤول دون تفشي الفيروس. وهو ما يعني منع الصلاة في عموم المساجد والساحات.

السماح الجزئي أو الكلي.. 4 دول فقط

الكويت
قال المتحدث باسم الحكومة طارق المزرم، في تصريح صحفي، إن مجلس الوزراء وافق على إقامة صلاة عيد الأضحى في جميع مساجد الدولة ومصليات العيد الخارجية التي تحددها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، مع الالتزام بشروط وزارة الصحة في هذا الشأن.

قطر
أعلنت السلطات القطرية، الأحد، تفاصيل المرحلة الثالثة من تخفيف القيود التي فرضتها بسبب تفشي كورونا، وتشمل إعادة فتح عدد محدود من المساجد ومصليات العيد لأداء صلاة عيد الأضحى، مع الأخذ بالاحتياطات الصحية اللازمة.

السعودية
أعلنت وزارة الشؤون الإسلامية، عبر بيان يوم 13 يوليو/تموز الجاري، إقامة صلاة عيد الأضحى لهذا العام في الجوامع والمساجد المهيئة فقط (دون تحديدها).

وأفادت الوزارة، الأحد، بتحديد مئات المساجد في مختلف أنحاء المملكة لأداء صلاة العيد.

الأردن
أعلنت وزارة الأوقاف، الأحد، إقامة صلاة عيد الأضحى في كافة جوامع المملكة، وفي المصليات التي ستقيمها الوزارة بالساحات العامة، مع الالتزام بإرشادات الصحة والسلامة العامة.

11 دولة لم تعلن مواقفها
وفق رصد وكالة الأناضول، فإن 11 دولة عربية لم تعلن بعد مواقفها من أداء صلادة عيد الأضحى في المساجد والساحات العامة.

وهذه الدول هي: ليبيا وفلسطين واليمن ولبنان وتونس والسودان والبحرين والصومال وموريتانيا وجيبوتي وجزر القمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات

حول هذه القصة

تم اختيار نحو 10 آلاف متقدم لأداء الحج، في عملية وصفها كثيرون بأنها لم تكن واضحة، حيث أعلنت السلطات السعودية في البداية أن عدد الذين سيؤدون المناسك سيكون ألف شخص فقط بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد.

دفعت جائحة كورونا السلطات السعودية إلى تقليص عدد الحجاج هذا العام بشكل حاد، والاقتصار على حجاج من داخل البلاد وعدم السماح بالقدوم من خارجها. ويكشف تاريخ الحج أن هذا الوضع لم يكن الأول من نوعه.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة