أخطار وتحديات.. لهذه الأسباب يريد الحرس الثوري عسكرة الرئاسة في إيران

طهران تحذر واشنطن من تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية
محسوبون على الحرس الثوري يقولون إن الإيرانيين لا يخشون وصول العسكريين للسلطة (الجزيرة)

على وتر النقاش المحتدم بشأن قانونية ترشح العسكريين في رئاسيات إيران المقبلة، كشف مصدر سياسي مستقل عن الأسباب الحقيقية وراء إصرار الحرس الثوري على عسكرة الرئاسة لاحتواء الأخطار والتحديات الرامية للنيل من الجمهورية الإسلامية.

وفي خطوة توحي بسخونة محتملة للسباق الرئاسي شهدت برودة الجو القارس بالعاصمة طهران ترشح العميد حسين دهقان وزير الدفاع الإيراني السابق مستشار المرشد الأعلى للشؤون العسكرية لخوض الاستحقاق الرئاسي المقرر في 18 يونيو/حزيران 2021.

وعلى الرغم من منع المؤسسة العسكرية من التدخل في السياسة وفق القانون الإيراني وتوصيات مؤسس الثورة الإسلامية روح الله الخميني فإن عددا آخر من العناصر الثورية يعتزمون الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة.

ولعل أبرز هؤلاء رئيس البرلمان الحالي محمد باقر قاليباف،  وسلفه علي لاريجاني، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، ورئيس مقر "خاتم الأنبياء للإعمار" سعيد محمد، وسلفه رستم قاسمي، والرئيس الأسبق لهيئة الإذاعة والتلفزيون عزت الله ضرغامي، فضلا عن المرشحين الخاسرين سعيد جليلي ومحسن رضائي.

وعلى ضوء احتدام النقاش في إيران بشأن قانونية ترشح عناصر المؤسسة العسكرية في الانتخابات الرئاسية، رفض البرلمان الإيراني الأسبوع الماضي مقترحا يمنع ترشح المسؤولين العسكريين، وصوّت لصالح تعديلات على القانون الانتخابي تسمح لأعضاء مجمع مصلحة تشخيص النظام والمجلس الأعلى للأمن القومي بخوض الانتخابات.

وبينما قال رئيس البرلمان الإيراني إن القوانين الموجودة كافية للحيلولة دون إساءة استخدام العسكريين إمكانيات البلاد، وإن من حق العسكريين خوض الانتخابات بعد قطع علاقتهم مع مؤسستهم العسكرية قال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور عباس علي كدخدائي إن حضور العسكريين في الانتخابات "حق" لهؤلاء، مؤكدا أن رتبهم العسكرية لن تؤثر على دراسة صلاحياتهم.

دهقان سارع إلى إعلان ترشحه لخوض رئاسيات إيران 2021 (الجزيرة)دهقان سارع إلى إعلان ترشحه لخوض رئاسيات إيران 2021 (الصحافة الإيرانية)

حق وتضحية
ومع اقتراب موعد فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الـ13 واحتدام النقاش بين الأوساط السياسية والعسكرية بشأن المخاوف من استغلال الوجوه العسكرية نفوذ مؤسستها وتداعيات ذلك على إدارة البلاد، انتقد الحرس الثوري على لسان العميد إسماعيل كوثري مستشار القائد العام بالحرس الثوري ازدواجية المعايير في التعاطي مع المؤسسة العسكرية التي تضحي بدماء عناصرها من أجل الوطن.

واعتبر كوثري -الذي سبق أن دخل البرلمان الإيراني (2009-2017)- إثارة قضية عسكرة السياسة بأنها حرب نفسية تستهدف الحرس الثوري، مؤكدا في تصريحات صحفية أن الدستور الإيراني يمنع عضوية العسكر في الأحزاب والتيارات السياسية، وأنه لا توجد مشكلة قانونية بشأن ترشح العسكريين في الانتخابات.

وبينما يذهب المحسوبون على الحرس الثوري إلى أن الرئيس العسكري سيحدث طفرة في تنمية البلاد بسبب تطابق آرائه مع المرشد الأعلى يدحض مراقبون إيرانيون هذه الرؤية ويعتبرون أن حقبة الرئيس أحمدي نجاد خير دليل على عدم صوابها.

كوثري عاد للحرس الثوري بعد 8 أعوام قضاها تحت قبة البرلمان (الصحافة الإيرانية)كوثري عاد إلى الحرس الثوري بعد 8 أعوام قضاها تحت قبة البرلمان (الصحافة الإيرانية)

مخاوف وانتقادات
وردا على تصريحات كوثري التي قال فيها إن الإيرانيين لا يخشون وصول العسكريين إلى السلطة التنفيذية، أكد الباحث في مؤسسة "تاريخ معاصر" للدراسات رضا حجت أن الناخب الإيراني أدار ظهره للمرشحين العسكريين في الانتخابات السابقة.

ورأى حجت في حديثه للجزيرة نت أن تربع قائد عسكري على منصب رئاسة الجمهورية من شأنه أن ينعكس سلبا على الحريات العامة في البلاد وسياستها الخارجية، ناهيك عن أنه لا يوجد مبرر لخوض العسكريين مجال السياسة في ضوء وصية مؤسس الثورة آية الله الخميني بضرورة ابتعادهم عن السياسة.

واعتبر أن الحديث عن استقالة العناصر العسكرية من مناصبهم عند خوضهم السياسة "مجرد تبرير"، واستشهد بعودة العميد كوثري إلى الحرس الثوري بعد أن قضى 8 أعوام تحت قبة البرلمان.

وخلص حجت إلى أن عسكرة الرئاسة لا تليق بالديمقراطية الإيرانية، وأن هناك مخاوف حقيقية لدى بعض المواطنين من استمرار سيطرة العسكريين على السلطة التنفيذية أو قيامهم بمحاولات انقلابية، مستدركا أنه يستبعد وقوع مثل هذه الأحداث في بلاده.

قطع من البحرية الإيرانية في المياه الدولية قرب الخليج (الصحافة الإيرانية)قطع من البحرية الإيرانية في المياه الدولية قرب الخليج (الصحافة الإيرانية)

أسباب حقيقية
في غضون ذلك، كشف مصدر سياسي إيراني مستقل -اشترط عدم الكشف عن هويته- أن السبب الحقيقي لإثارة قضية الرئيس العسكري هو المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، ولا سيما احتمال وفاة المرشد علي خامنئي خلال الأعوام الثماني المقبلة، مؤكدا أن المؤسسة العسكرية تريد قطع الطريق على المتربصين بالجمهورية الإسلامية خلال المرحلة الانتقالية.

وأشار المصدر في حديث للجزيرة نت إلى تطبيع بعض الدول المجاورة علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي، والحضور العسكري الغربي في المياه الخليجية لضمان الملاحة البحرية، مؤكدا أن المرحلة تتطلب رئيسا عسكريا قادرا على التعامل مع الأخطار التي تحدق بإيران.

وأوضح أن سبب تسمية الحرس الثوري يعود إلى مهمته الرئيسية بحماية الثورة الإيرانية، وأن تسابق القادة العسكريين للوصول إلى منصب الرئاسة يأتي في سياق استشعارهم الأخطار والتحديات الرامية للنيل من الجمهورية الإسلامية.

وختم بأن إيران حققت إنجازات كبيرة في سياستها الإقليمية خلال السنوات الماضية، وأنها بحاجة ماسة إلى صيانتها وتثبيتها من خلال رئيس عسكري يمسك بزمام الأمور خلال دورة أو دورتين، ولا نوايا حقيقية لعسكرة الرئاسة في إيران مثل بعض دول العالم الثالث.

المصدر : الجزيرة