بالعصا والجزرة.. هكذا تتعاطى إيران مع المرحلة الانتقالية في واشنطن

إيران تصف بارجة "الشهيد رودكي" بأنها مدينة بحرية وعابرة للمحيطات (الصحافة الإيرانية)
إيران تصف بارجة "الشهيد رودكي" بأنها مدينة بحرية وعابرة للمحيطات (الصحافة الإيرانية)

الجزيرة نت-طهران

انتهجت إيران سياسة العصا والجزرة في التعاطي مع المرحلة الانتقالية بواشنطن، بين الإعلان عن استعدادها للحوار بشأن عودة إدارة الرئيس المنتخب جو بايدن للاتفاق النووي وبين تدشين معادلة "الأمن مقابل الأمن والتهديد مقابل التهديد" في إستراتيجيتها العسكرية.

دبلوماسيا، أبدت طهران مرونة عالية في إعلان عزمها التعامل مع إدارة بايدن المقبلة، إذ أعلنت على لسان وزير خارجيتها محمد جواد ظريف استعدادها للعودة بشكل فوري لتنفيذ التزاماتها في الاتفاق النووي، في حال قرر بايدن العودة إليه وتنفيذ بنوده.

وخلافا لما دأبت عليه العلاقة بين واشنطن وطهران خلال حقبة الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب، أكد ظريف -في مقابلة مع صحيفة إيران الرسمية- أن بلاده ‏لا تعارض التفاوض في إطار مجموعة "5+1″، وأنها مستعدة للحوار بشأن عودة واشنطن للاتفاق النووي.

سياسة مدروسة

ورأى مراقبون في طهران أن المقترح الإيراني يرمي للتوصل إلى تفاهمات مع إدارة بايدن، إلا أنهم أعربوا عن خشيتهم من أن تقضي التقارير بشأن "ضخ طهران غاز اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي جديدة في منشأة نطنز" على الود الذي ساد العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية طوال الشهرين الماضيين.

من جانبه، اعتبر مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري أن إيران وإدارة بايدن يريدان حقا حلحلة الملف النووي الإيراني، لكنه استبعد عودة الرئيس الأميركي المنتخب إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه سلفه دونالد ترامب عام 2018، وعلل قراءته بالقول إن الجانب الأميركي سيطالب بالمزيد من الامتيازات حيال عودته للاتفاق.

وقال زواري -في حديثه للجزيرة نت- إن طهران تتعامل مع الجانب الأميركي وفق خارطة طريق مدروسة، معتبرا أن التزامن في البدء بضخ غاز سادس فلوريد اليورانيوم في أجهزة طرد مركزي جديدة من طراز "إي آر 2 إم" (ER2M) في منشأة نطنز مع رسائل ظريف الدبلوماسية، يبعث رسالة للجانب المقابل بأن طهران مستعدة لشتى السيناريوهات، وأنها تعتبر خطوتها النووية الأخيرة تأتي في إطار الرد على عدم وفاء بعض الأطراف في الاتفاق النووي.

وأضاف "إيران تأخذ تجربة الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي والاحتمالات بمواصلة إدارة بايدن الضغوط عليها بالحسبان، ولذلك تريد أن تظهر للطرف المقابل بأنها عازمة على التوصل إلى تفاهم مع واشنطن دبلوماسيا بالرغم من امتلاكها الأدوات القانونية لمتابعة الانتهاك الأميركي للاتفاق".

سلامي قال إن بلاده لن تتقيد بمنطقة جغرافية محددة في الدفاع عن أمنها (الصحافة الإيرانية)

عقيدة عسكرية

عسكريا، اختارت إيران المرحلة الانتقالية في واشنطن لتدشين بارجة "الشهيد رودكي" التي توصف بأنها عابرة للمحيطات ومجهزة بأنظمة صاروخية، وهي تتضمن مدرجا لإقلاع مروحية وعدة طائرات مسيرة، وبإمكانها نقل زوارق سريعة على متنها.

ووصف التلفزيون الإيراني الرسمي البارجة بأنها "مدينة بحرية متحركة جاهزة لتنفيذ المهمات في المحيطات".

ومن المياه الخليجية، رأى القائد العام للحرس الثوري اللواء حسين سلامي في الإنجاز العسكري الجديد مناسبة لتذكير من وصفهم بالأعداء بأن المياه الدولية في المنطقة الخليجية تشكل "الجبهة الدفاعية الراسخة" لبلاده، وحذر في الوقت ذاته من أن إيران لن تتقيد بمنطقة جغرافية محددة في الدفاع عن أمنها ومصالحها الحيوية، وأنها لن تسمح لأي طرف بالاعتداء عليها.

وعلى وقع تسريبات لصحيفة نيويورك تايمز عن استطلاع ترامب آراء عدد من كبار المسؤولين بشأن إمكانية "التحرك" ضد موقع نووي إيراني، دشن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري معادلة "الأمن مقابل الأمن والتهديد مقابل التهديد" في الإستراتيجية الإيرانية التي قال إنها قائمة على السلام والصداقة والأمن الجماعي.

وبناء على العقيدة العسكرية الإيرانية، فإن ردّ القوات المسلحة الإيرانية على أي تهديد أجنبي سيكون بالمثل والاستبسال في الدفاع عن السيادة الوطنية ومصالحها الحيوية، وفق ما أكده الباحث في الشؤون العسكرية حسين دليريان.

ورأى دليريان -في حديثه للجزيرة نت- أن مواقف قادة الحرس الثوري الأخيرة تنم عن تجاوز إيران إستراتيجيتها العسكرية السابقة، القائلة إن الرد على التهديد الخارجي يكون ملائما ومحدودا بالحيز الجغرافي، مؤكدا أن الإستراتيجية العسكرية الإيرانية أصبحت أكثر هجومية منذ أعوام، وتقضي بالرد خارج الحدود الجغرافية دفاعا عن المصالح الوطنية.

العصا والجزرة

واعتبر الباحث حسين دليريان أن إلحاق بارجة "الشهيد رودكي" بالأسطول البحري للحرس الثوري الإيراني يأتي في إطار برنامج طهران لتعزيز قدراتها العسكرية، مؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد تدشين المزيد من الإنجازات العسكرية للحرس الثوري، دون الخوض في التفاصيل.

كما نفى دليريان أي صلة بين توقيت تدشين البارجة والتهديدات الأميركية الأخيرة بتوجيه ضربة عسكرية لإيران.

في غضون ذلك، يرى مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري في مواقف المؤسسة العسكرية الإيرانية دعما لدبلوماسية طهران، مؤكدا أن الكرة باتت في الملعب الأميركي، وأن "على بايدن الاختيار بين التفاوض أو مواجهة لغة القوة في التعاطي مع الملف الإيراني"، على حد قوله.

وخلص إلى أن تعاطي طهران خلال الفترة الانتقالية بواشنطن يثبت استعداد إيران للتفاوض وتأكيد عزمها للدفاع عن مصالحها الحيوية، واصفا سلوك بلاده بأنه "سياسة العصا والجزرة" في مواجهة سياسة مشابهة سوف ينتهجها بايدن خلال الفترة المقبلة.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة