هآرتس: التطبيع بين إسرائيل والسودان مدعاة للحذر أكثر منه للاحتفال

علم إسرائيل والإمارات
هآرتس تقول إنه لا ضمان بأن الحكومة المنتخبة في السودان لن تنتهك اتفاقية التطبيع (شترستوك)

قالت صحيفة هآرتس (Haaretz) الإسرائيلية إن آفاق نجاح اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان تعتمد على الفوائد الاقتصادية الفورية التي يمكن أن تظهرها الحكومة السودانية لمواطنيها، الذين تمكنوا من إسقاط نظام يعد من أقدم وأعتى الأنظمة الاستبدادية في المنطقة.

وقالت الصحيفة -في مقال لمحللها لشؤون الشرق الأوسط تزيفي باريل (Zvi Bar’el)- إن السودان "ليس الإمارات أو البحرين، حيث تتولى السلطة عائلات مالكة لا تسمح بأي تحرك ديمقراطي كفيل بإسقاط الحكومة".

وتضيف "السودان دولة فدرالية تتمتع فيها القبائل المحلية بالسلطة والنفوذ، حيث تمكنت الاحتجاجات الشعبية من الإطاحة بحكومة استبدادية طويلة الأمد".

ويرى مقال هآرتس أنه بالنظر لكون الوثيقة الدستورية التي تم الاتفاق عليها في أعقاب الإطاحة بنظام عمر البشير في أبريل/نيسان 2018 تنص على إجراء انتخابات وتعديلات تتيح النشاط السياسي الواسع للأحزاب، فلا يوجد هناك ما يضمن أن الحكومة ستكون قادرة على تحمل الضغوط الداخلية، وعدم تأجيل تنفيذ اتفاق التطبيع، تماما كما لا يوجد ضمان بأن الحكومة المنتخبة لن تلغي الاتفاقية.

من هذا المنطلق -كما تضيف الصحيفة- يمكن للمرء أن يفهم إعلان رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أنه في المرحلة الأولى من الاتفاق لن يكون هناك تبادل للسفراء أو إنشاء سفارات بالبلدين.

Protest in Khartoumإعلان تطبيع العلاقات بين تل أبيب والخرطوم قوبل بالرفض في الشارع السوداني (الأناضول)

حذر إسرائيلي

ويرى كاتب المقال أن هذا الحذر يلزم أيضا إسرائيل، لأن أي إعلانات عامة أو كلمات منمقة بشأن الاتفاق والفرص التي يتيحها ستستغل من قبل معارضي خطوة التطبيع، كما ستبذل أحزاب المعارضة الإسرائيليىة ما بوسعها من أجل الإضرار بتطبيق مقتضيات الاتفاق.

ويؤكد أن السودان سيحتاج إلى تدفق مباشر للأموال من أجل إطلاق المشاريع التنموية، وهي أموال يمكن نظريا أن تأتي من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، لكن السؤال يبقى: من سيفوز في المنافسة بين الدول المانحة والاحتجاجات الداخلية؟ وهو الأمر الذي من شأنه أن يحدد مصير اتفاقية التطبيع مع إسرائيل.

من ناحية أخرى، أكدت الصحيفة أن الاتفاق الموقع مع السودان -مثله مثل الاتفاقات السابقة مع الإمارات والبحرين- هو نتيجة مفاوضات دبلوماسية واقتصادية تمت بتنسيق وثيق مع المملكة العربية السعودية، التي من المحتمل أنها ستمول تعويضات 335 مليون دولار التي تعهدت السودان بدفعها لضحايا "الإرهاب" والهجمات التي وضعت بسببها على القائمة السوداء.

ويرى الكاتب أن طرفي الاتفاق سيخرجان بفوائد واضحة، حيث سيتم حذف السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وستكون الخرطوم قادرة على بدء تلقي قروض مهمة من وكالات التمويل الدولية، خاصة صندوق النقد الدولي.

كما ستكون الشركات متعددة الجنسيات قادرة على الاستثمار في السودان، وخلق آلاف الوظائف؛ مما سيسمح لواحدة من أفقر دول العالم بإعادة بناء نفسها، بعد عقود من قيادتها من قبيل الزعيم "الدموي" عمر البشير، حسب الصحيفة.

في المقابل، ستتمكن إسرائيل بموجب الاتفاق من استكمال إنشاء طوق أمان لها في البحر الأحمر؛ يشمل مصر والأردن وجنوب السودان والسعودية، كما ستتمكن من التضييق إلى حد كبير على حركة نقل السلاح من شبه جزيرة سيناء لغزة، التي تعتمد أساسا على طرق التهريب التي تمر عبر السودان.

مكسب أساسي

لكن المكسب الأساسي من وجهة نظر إسرائيل -كما تضيف الصحيفة- هو استقرار عملية التطبيع مع الدول العربية الأخرى، وقبولها كعنصر إستراتيجي يخدم مصالح تلك الدول.

على صعيد آخر، تعتبر هآرتس أن قيادة السودان المكونة من ذراعين -هما مجلس السيادة المؤقت المؤلف من عسكريين ومدنيين بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، وحكومة برئاسة عبد الله حمدوك- هيكل هش ومعرض للانتقاد من قبل الشارع الذي يعيش حالة هيجان ومظاهرات مستمرة بسبب تردي الوضع الاقتصادي.

وتؤكد أن هذه المظاهرات لا علاقة لها باتفاق التطبيع، لكنها تشهد على عدم الثقة والغضب الموجهين للحكومة الانتقالية، وهو أمر يمكن استغلاله لأغراض سياسية، خاصة في ظل ادعاءات بأن الاتفاقية الموقعة مع تل أبيب غير شرعية، لأنها وُقعت من قبل حكومة انتقالية من دون موافقة البرلمان.

ومن أجل تهدئة الأمور، أعلن وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين أن اتفاقية التطبيع لن تدخل حيز التنفيذ إلا بعد مصادقة البرلمان عليها، أي بعد عامين آخرين على الأقل.

لكن مجلس السيادة -كما تختم الصحيفة- لا ينوي الانتظار كل هذا الوقت، حيث بدأ فعلا تنفيذ مقتضيات الاتفاقية، من خلال فتح سماء السودان أمام الطائرات الإسرائيلية، وبدء المحادثات مع الطرف الإسرائيلي حول اتفاقيات اقتصادية في مجالي الزراعة والصحة.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية

حول هذه القصة

دافع وزير العدل السوداني عن التطبيع مع إسرائيل. بالمقابل، دعا حزب المؤتمر الشعبي للتظاهر من أجل إسقاط التطبيع. من ناحية أخرى، أعلنت الخارجية الأميركية تقديم مساعدات مالية للسودان بقيمة 81 مليون دولار.

25/10/2020

أعلنت الإدارة الأميركية أن الرئيس ترامب وقّع رسميا قرارا يقضي بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وأن السودان وإسرائيل اتفقا على تطبيع العلاقات، وسط إدانة فلسطينية وترحيب مصري وإماراتي.

24/10/2020

وصل قطار التطبيع مع إسرائيل إلى محطته الثالثة وركب السودان العربة، فبحسب بيان مشترك أميركي إسرائيلي سوداني أعلن عن تطبيع العلاقات إسرائيل والسودان، وأعلنت أميركا رفع اسم السودان من لائحة الإرهاب.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة