ترحيب وغضب ورفض.. انقسام محلي وخارجي إزاء تطبيع السودان وإسرائيل

داخليا وخارجيا، أثار قرار تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان ردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض حدثا تاريخيا سيجلب للبلاد الاستقرار والرخاء، في حين رأى فيه آخرون ضعفا وهوانا، وانسلاخا من ثوابت السودان وتاريخه في نصرة الشعب الفلسطيني.

وبعد أسابيع من التسريبات والشائعات والزيارات أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن قادة إسرائيل والسودان اتفقوا على تطبيع العلاقات بينهما.

ولتحفيز الخرطوم على القيام بالخطوة، أعلن الرئيس الأميركي أنه رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد أن دفع السودانيون 335 مليون دولار لعوائل ضحايا الهجمات التي استهدفت مرافق أميركية في أفريقيا.

وجاء في بيان ثلاثي أن زعماء إسرائيل وأميركا والسودان اتفقوا على بدء علاقات اقتصادية وتجارية بين السودان وإسرائيل، مع التركيز مبدئيا على الزراعة، وأن أميركا ستتخذ خطوات لاستعادة حصانة السودان السيادية، والعمل مع شركاء دوليين لتخفيف أعباء ديونه.

وبهذا القرار دخل السودان رسميا قائمة دول التطبيع مع إسرائيل بعد عداء تاريخي طويل منذ استقلاله عام 1956.

وقد أعلن وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمر الدين أن الحكومة الانتقالية وافقت على تطبيع العلاقات مع إسرائيل، موضحا أن المصادقة على القرار تظل من اختصاص الهيئات التشريعية، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية.

ووضع قرار السلطة الانتقالية مجلسي السيادة والحكومة الانتقاليين في مواجهة مع أحزاب سياسية داخل قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم)، وكذلك الأحزاب المعارضة، في حين أبدت كيانات وأحزاب من داخل وخارج الائتلاف ترحيبها بالعلاقات مع إسرائيل.

خيانة لا شرعية لها
ويؤكد المعارضون للتطبيع أن هذا القرار لا يستند إلى أي شرعية، فهو صادر عن حكومة انتقالية وليست منتخبة، ولم يخضع لتصويت البرلمان.

وأعلن تحالف الإجماع الوطني رفضه التطبيع مع إسرائيل، ومن أبرز أحزابه الشيوعي والبعث العربي الاشتراكي و الناصري.

وقال التحالف في بيان "نرفض أي تطبيع مع الكيان الصهيوني، كما نرفض أي قرار يعنى بالتطبيع يتمّ دون تفويض من مجلس تشريعي منتخب، خاصة في ظل تغييب كامل للشعب وقواه الحية".

ويستند الحزب الشيوعي السوداني -أحد أبرز أحزاب التحالف- في موقفه الرافض للتطبيع مع إسرائيل إلى "التضامن مع الشعوب التي تتعرض للقهر والاضطهاد، وتناضل في سبيل الحرية والديمقراطية".

ويؤكد رفضه أي اتفاق مع إسرائيل إلى حين حصول الفلسطينيين على حل عادل لقضيتهم.

وكذلك رفض حزب الأمة القومي التطبيع مع إسرائيل، مستندا إلى أنه "ليس من حق سلطات الفترة الانتقالية التقرير في القضايا الخلافية الكبيرة التي هي من صميم عمل الحكومات المنتخبة".

واحتجاجا على الخطوة، أعلن الصادق المهدي رئيس الحزب انسحابه من المشاركة في المؤتمر الدولي "التجديد بين الأصل والعصر"، والذي تقيمه وزارة الشؤون الدينية والأوقاف السودانية في الخرطوم اليوم السبت، مطالبا بإزالة اسمه وورقته من أعمال المؤتمر.

 وقال المهدي في بيان تلقّت الجزيرة نسخة منه، إن انسحابه تعبير عن رفضه "بيانا شارك فيه ممثلون من أجهزة السلطة الانتقالية مع رئيس أميركي ولايته ستنتهي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ورئيس دولة الفصل العنصري المتحدي للقرارات الدولية المخالف للقانون الدولي بضمّ أراض محتلة"

وعدّ أن "البيان يجسد العنصرية ضد الأمة الإسلامية، والعنصرية ضد الأمة السوداء"، وقال إن إصدار البيان المشترك يناقض القانون الوطني السوداني، والالتزام القومي العربي، كما أنه يسهم في القضاء على مشروع السلام في الشرق الأوسط، وفي التمهيد لإشعال حرب جديدة. 

 ومن جانبه، أعلن حزب البعث السوداني أنه بدأ تشكيل جبهة وطنية ضد التطبيع .

وتقف التيارات الإسلامية المختلفة ضد التطبيع، فهي ترى في إسرائيل عدوا ، ومن أبرزها حزب المؤتمر الشعبي، وهو حزب المفكر الإسلامي الراحل حسن الترابي.

وقال حزب المؤتمر الشعبي في بيان "موقفنا من القضية الفلسطينية أساسه العقيدة، وعموده النصرة، وقمّته العهد والولاء لله رب العالمين، حربا على الظلم ومناصرة للحق".

ويرى معارضون آخرون أن خطوة التطبيع خيانة لقيم ومثل السودان، والثورة التي أطاحت الرئيس عمر البشير في أبريل/ نيسان 2019.

أهلا بإسرائيل
وفي المقابل، يرى المؤيدون للتطبيع أنه سيسهم كثيرا في حلّ الأزمات الاقتصادية التي تعانيها البلاد حاليا، وفي قبول المجتمع الدولي للسودان بعد سنوات من الحصار والعقوبات جرّاء وجوده في قائمة الإرهاب أكثر من 27 عاما.

وأعلنت الجبهة الثورية بشقيها (الجبهة الثورية، والجبهة الثورية بقيادة مناوي) ترحيبها بالتطبيع مع إسرائيل.

وتضم الجبهة الثورية فصائل مسلحة وسياسية بقيادة الهادي إدريس، وأبرزها الحركة الشعبية بقيادة مالك عقار، و حركة العدل والمساواة، وكيانات أخرى.

وأعرب المتحدث باسم الجبهة الثورية أسامة سعيد عن ترحيبه بإقامة علاقات مع إسرائيل من أجل مصلحة السودان، وعدّها خطوة شجاعة .

وقال رئيس حركة تحرير السودان مني أركو مناوي، إن قرار التطبيع أمر حتمي لا بد من اتخاذه، لأن الوضع في العالم الجديد يحدد المشاركات عبر المصالح التي تفرض خطى سير أي دولة.

وقال حزب المؤتمر السوداني إنه ليس لديه أي موقف أيديولوجي سابق، كما أن سياسته تقوم على المصالح، وإذا كانت هناك مصلحة حقيقية مع إسرائيل فلا مانع من التطبيع .

وكما في الداخل، تباينت الردود إزاء الخطوة في الخارج، فبينما هلّل لها بعضهم استنكرها آخرون.

وفي ما يأتي أبرز ردود الفعل الدولية:

إدانة ورفض
أكدت الرئاسة الفلسطينية "إدانتها ورفضها لتطبيع العلاقات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تغتصب أرض فلسطين".

وعدّت إعلان تطبيع العلاقات بين البلدين "مخالفا لقرارات القمم العربية، وكذلك لمبادرة السلام العربية المقرّة من قبل القمم العربية والإسلامية، ومن قبل مجلس الأمن الدولي وفق القرار 1515".

خطيئة سياسية
واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس" على لسان المتحدث باسمها حازم قاسم، أنّ تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسودان "خطيئة سياسية".

وقالت الحركة في بيان "نعبّر عن إدانتنا وغضبنا واشمئزازنا من هذا التطبيع الشائن والمهين".

ووصفت حركة الجهاد الإسلامي التطبيع بين السودان وإسرائيل بأنه "كتاب أسود يسجله السودان في تاريخه، وخيانة للأمة العربية".

دفع الفدية
كتبت وزارة الخارجية الإيرانية على تويتر "إعلان البيت الأبيض بشأن السودان ذو بعد رمزي تام. ادفعوا دية كافية، وأغمضوا أعينكم عن الجرائم ضد الفلسطينيين، وحينها ستشطبون من القائمة السوداء المزعومة (للإرهاب). من الواضح أن القائمة مزيفة مثل حرب الولايات المتحدة على الإرهاب، هذا مخجل!".

اتفاق تاريخي
وفي المقابل، رحبت وزارة خارجية الإمارات بالتوصل إلى "هذا الاتفاق التاريخي"، معربة عن أملها في أن يكون لهذه الخطوة أثر إيجابي على مناخ السلام، والتعاون الإقليمي والدولي.

وأضافت في بيان "إن قرار السودان مباشرة العلاقات مع دولة إسرائيل يعد خطوة مهمة لتعزيز الأمن والازدهار في المنطقة"، مؤكدة أن "هذا الإنجاز من شأنه توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والتجاري والعلمي والدبلوماسي".

كذلك، أشادت البحرين بالاتفاق الذي وصفته بأنه "خطوة تاريخية إضافية على طريق تحقيق السلام والاستقرار والازدهار في منطقة الشرق الأوسط".

وقالت إن "من شأنه أن يعزز جهود السودان الشقيق لتحقيق تطلعات شعبه إلى الأمن والنماء والازدهار".

ورحّبت وزارة الخارجية الألمانية بالإعلان عن إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين، وعدّته "خطوة أخرى مهمة نحو مزيد من الاستقرار والعلاقات السلمية بين إسرائيل والدول العربية المجاورة"، وشكرت الولايات المتحدة على دورها "الحاسم" كوسيط في هذه الاتفاقية.

السيسي يكتب
ومن جانبه، كتب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك "أرحّب بالجهود المشتركة للولايات المتحدة الأميركية والسودان وإسرائيل بشأن تطبيع العلاقات بين السودان وإسرائيل، وأثمّن الجهود كافة الهادفة لتحقيق الاستقرار والسلام الإقليميين".

المصدر : وكالات

حول هذه القصة

في تطورين شبه متزامنين، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وقّع مرسوما برفع اسم السودان من القائمة الأميركية للدول الراعية للإرهاب، وأن الخرطوم وتل أبيب اتفقتا بوساطة أميركية على تطبيع العلاقات بينهما.

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة