لاكروا: هكذا تنسج إيران شبكتها في الشرق الأوسط

عراقيون يحملون لافتات كتب عليه "الحشد الشعبي" ويدوسون الأعلام الأميركية والإسرائيلية في العراق (رويترز)
عراقيون يحملون لافتات كتب عليه "الحشد الشعبي" ويدوسون الأعلام الأميركية والإسرائيلية في العراق (رويترز)
قالت صحيفة لاكروا الفرنسية إن التدخل الإيراني في الشرق الأوسط ظل يتنامى بعد التدخل الأميركي في العراق عام 2003، معتمدا على الأقليات الشيعية والمليشيات المسلحة تحت قيادة الجنرال قاسم سليماني، الذي هيمن على سياسة بلاده الخارجية وقاد تدخلاتها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، قبل أن يُقتل بنيران أميركية في الثالث من يناير/كانون الثاني الجاري.

وأشارت الصحيفة إلى الخريطة الطائفية في المنطقة، موضحة أن السنّة يمثلون الأغلبية في مصر وتركيا والسعودية والخليج وفي سوريا، في حين يمثل الشيعة الأغلبية في إيران والعراق والبحرين وأذربيجان، كما أن لهم حضورا كبيرا في لبنان واليمن وسوريا، حسب قولها.

في العراق
وفي الشأن العراقي، قالت لاكروا إن الشيعة يمثلون حوالي 60% من سكان هذا البلد، وإن السلطة التنفيذية مقسمة -وفقا للدستور- بين رئيس كردي ورئيس وزراء شيعي ورئيس برلمان سني.

وذكرت الصحيفة أن تنظيم الدولة الإسلامية -الذي وصفته بالسني- اجتاح ثلث العراق بعد أن أكملت القوات الأميركية انسحابها منه نهاية عام 2011، مما جعل إيران تمد يدها للقوات العراقية شبه العسكرية المعروفة بالحشد الشعبي الذي لعب دورا حاسما ضد تنظيم الدولة، في حين اكتفت الولايات المتحدة بقيادة تحالف دولي يدعم الهجوم البري حتى النصر على التنظيم في ديسمبر/كانون الثاني 2017.

وقد أدمج في الجيش العراقي الحشد الشعبي المكون من 63 مليشيا شيعية يبلغ عدد أفرادها 165 ألف رجل، ومن أقواها منظمة بدر الحاضرة بقوة في المؤسسات السياسية، وجيش المهدي السابق التابع للزعيم الشعبي مقتدى الصدر، وعصائب أهل الحق التي أسسها الجنرال قاسم سليماني، وكتائب حزب الله التي تتدخل في العراق وخارجه.

غير أن جنوب العراق شهد منذ بداية أكتوبر/تشرين الأول 2019 انتفاضة شعبية في المناطق الشيعية، شجبت تدخل القوى الأجنبية في البلاد، وخاصة إيران.

في لبنان
أما في لبنان -كما تقول الصحيفة- فإن حوالي 30% من السكان من الشيعة، بمن فيهم الاثنا عشرية والعلويون والإسماعيليون، ويتم تجنيدهم من بين مقاتلي حزب الله الذي تربطه علاقة طاعة بمرشد الثورة الإيرانية آية الله خامنئي.

ويعتمد حزب الله بشكل كبير على المساعدات المالية الإيرانية، مع أن لديه مساحة للمناورة وأجندة خاصة به -حسب الصحيفة-، وقد لعب دورا فعالا في مساعدة نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا بناء على طلب طهران، وساعد في تدريب المليشيات الشيعية في العراق، حسب تعبير الصحيفة.

في سوريا
أما الشيعة في سوريا، فقالت الصحيفة إنهم يتمثلون في العلويين الذين يشكلون حسب معظم التقديرات 15% من السكان قبل الحرب، وقد كان الدفاع عنهم كإخوة في المذهب بمثابة محرك التدخل الإيراني لصالح نظام بشار الأسد، حسب الصحيفة.

وفي وقت مبكر من عام 2012، أرسلت طهران مستشاريها لمساعدة القوات المحاصرة في دمشق، وهزم المقاتلون الشيعة من حزب الله اللبناني المتمردين السوريين بالقرب من الحدود اللبنانية، وعندها تسارع التدخل الإيراني منذ عام 2013 بتدريب وتسليح وإرسال الآلاف من رجال المليشيات الشيعية من إيران وباكستان وأفغانستان ولبنان والعراق، كما تقول الصحيفة.

ووفقا لتقديرات إسرائيلية اعتمدت عليها الصحيفة، فإن هذه الجماعات المسلحة يبلغ تعدادها 20 ألف مقاتل، يقوم مئات الجنود الإيرانيين على تدريبهم وقيادتهم في قواعد قرب دمشق وحلب، وهم يشكلون العمود الفقري لقوات إيران التي تستمد منها تأثيرها على نظام الأسد وفي المناقشات مع روسيا، حليف دمشق الآخر الحاسم على الأرض.

وباسم القتال ضد الجماعات المتمردة والجهادية، ترى إسرائيل أن طهران ترغب في إنشاء نسخة مطابقة لحزب الله في لبنان مع حليفتها السورية، وأن الهدف من ذلك هو الحفاظ على نفوذ طهران على محور ينتقل من لبنان إلى إيران عبر العراق وسوريا.

في اليمن
وفي اليمن، حيث توجد أقلية شيعية زيدية كبيرة تناهز 42% من السكان مركزة في شمال البلاد، استطاعت إيران تجنيد المتمردين الحوثيين الذين يصل عددهم إلى آلاف عدة من الجنود.

وقالت الصحيفة إن هذه الجماعة تتلقى مساعدة تقنية ومادية من خبراء إيرانيين، مكنتها من إطلاق صواريخ على السعودية، مع أن الكثير من المراقبين يعتقدون أن دعم طهران هناك محدود.

وختمت الصحيفة بملاحظة أن الحرب التي تدور في اليمن وراءها صراع على النفوذ بين المملكة العربية السعودية التي وصفتها بزعيم العالم السني، وبين إيران.
المصدر : لاكروا