صحيفة أميركية: خمس عبر من حرب أفغانستان للتعامل مع إيران

الحرب في أفغانستان كلفت أميركا أكثر من ترليوني دولار (رويترز)
الحرب في أفغانستان كلفت أميركا أكثر من ترليوني دولار (رويترز)
بينما يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنشر 3500 جندي إضافي في الشرق الأوسط بعد اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني، قالت صحيفة ذا هيل الأميركية إن على أميركا أن تستذكر الدروس المستفادة من حرب أفغانستان.

في البداية لفتت الصحيفة إلى تقرير بدأه في العام 2014، المفتش العام لإعادة إعمار أفغانستان تحت اسم (SIGAR) وذلك عبر سلسلة من المقابلات أطلق عليها "الدروس المستفادة" من حرب أفغانستان.

وأضافت في تقريرها الذي كتبه رئيس هيئة "شباب أميركي من أجل الحرية" كليف مالوني أن تلك المقابلات شملت أكثر من 600 مسؤول حكومي يقودون الجهود في أفغانستان، وخلصت إلى نتائج مروعة لكيفية "اشتراك الولايات المتحدة في حرب عقيمة أدت إلى إهدار تريليونات الدولارات وفقد مئات الآلاف من الأرواح".

وهنا عددت الصحيفة خمس عبر قالت إنها مما يستشف من تلك الدارسة:

أولا المنتصر الحقيقي: أسامة بن لادن
تنقل الصحيفة ما ورد في إحدى مقابلات "الدروس المستفادة" لعام 2015، حيث يقول الموظف السابق في البيت الأبيض والضابط المتقاعد في سلاح البحرية جيفري إيجرز "بعد مقتل أسامة بن لادن، قلت إنه لا بد أن يكون بن لادن مسرورا في قبره وهو يعرف ما أنفقناه على أفغانستان".

وتنقل عن محرر موقع Antiwar.com سكوت هورتون قوله "لا بد أن بن لادن توفي وهو مرتاح البال، بعد أن أدرك أن خطته لإيقاع الولايات المتحدة في مثل هذه الحرب الطويلة والدموية والمكلفة... كانت في قمة نجاحها حتى قبل أن يقتل في نهاية المطاف...".

ويشير هورتون في هذا المجال إلى مقابلة أجرتها رولينغ ستون مع عمر نجل بن لادن في العام 2010، يقول فيها "كان حلم أبي هو جلب الأميركيين إلى أفغانستان... كنت في أفغانستان عند انتخاب الرئيس جورج بوش الابن، كان والدي سعيدا جدا، فهذا هو نوع الرئيس الذي يحتاج إليه -وهو الشخص الذي سيهاجم وينفق الأموال ويفكك البلد... وفور ذهاب أميركا إلى أفغانستان، نجحت خطة والدي. لقد انتصر بالفعل".


ثانيا: لم يكن أحد يعلم سبب وجودنا هناك
خيمت سحابة سوداء من الأكاذيب وجداول الأعمال المتضاربة وروايات النصر المختلقة على الحرب في أفغانستان منذ بدايتها، وبعد ستة أشهر فقط من بداية الحرب، كتب وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد في مذكرة إلى العديد من كبار المسؤولين الآخرين "لن نغادر أفغانستان أبدا إلا إذا حرصنا على أن نرى أن هناك ما من شأنه أن يوفر الاستقرار في هذا البلد، سيكون ذلك ضروريا لنا للمغادرة".

وفي عام 2015، قال العقيد المتقاعد دوغلاس لوت، الذي أطلق عليه ذات مرة اسم "قيصر الحرب" الأميركية في العراق وأفغانستان، للجنة المفتش العام "لم نكن نفهم أي شيء عن أفغانستان... لم تكن لدينا أدنى فكرة عما كنا نقوم به".

ثالثا: حان الوقت لوقف بناء الدول
في غضون أشهر من بداية الحرب، بدأت الولايات المتحدة في محاولة لفرض حكومة مركزية قوية على الشعب الأفغاني، مع استكمال تشييد الطرق والجسور والمدارس، (وأخيرا وليس آخرا) مع رئيس مدعوم من الولايات المتحدة هو حامد كرزاي.

وبحلول عام 2007 -بعد ثلاث محاولات اغتيال وشغب مميت في كابول- أصبح نظام كرزاي مرادفا للفساد والإهدار والنهب والاحتيال، لقد مثل ذلك نتائج عكسية لخطة الولايات المتحدة، حيث انتشرت ظروف عودة طالبان عبر البلاد وانتشرت معها بذور الخشخاش.

وقد علق السفير الأميركي السابق في أفغانستان ريان كروكر على ذلك قائلا "لقد كان هذا أهم مشروع لدينا، لكن للأسف ودون قصد منا تطور إلى فساد شامل"، مضيفا أن الأمور عندما تصل هذا الحد يكون إصلاحها مستحيلا.


رابعا التاريخ يعيد نفسه
يخيم شبح فيتنام على أفغانستان، من الإنكار المألوف إلى التلاعب الحكومي المنتظم بالجمهور بجعله يعتقد أن المجهود الحربي كان أكثر نجاحا مما هو عليه في الواقع.

ففي مقال نشر في أكتوبر/تشرين الأول 2006 بعنوان "أفغانستان: بعد خمس سنوات"، قدم رامسفيلد تقريرا أوضح فيه أنه رغم العدد الكبير للإصابات ورغم الانتهاك الواسع لحقوق الإنسان من كلا الجانبين، فإن نظام طالبان قد هزم، وتضاعف الاقتصاد الأفغاني ثلاث مرات، وتم تطعيم أكثر من 5 ملايين طفل أفغاني، ناهيك عن تنظيم أول انتخابات رئاسية ديمقراطية في تاريخ البلد".

لكن بعد عشر سنوات من ذلك التقييم البراق، اعترف العقيد السابق في الجيش بوب كراولي لمقابلات المفتش العام بـ "تغيير كل نقطة في البيانات المقدمة لعكس أفضل صورة ممكنة"، وضرب مثالا على ذلك الدراسات واستطلاعات الرأي التي قال إنها كانت مزورة بشكل واسع.

خامسا: حان الوقت لإنهاء هذا الجنون فورا وإلى الأبد
حسب إحدى الجامعات الأميركية، قتل أكثر من 800 ألف شخص نتيجة حروب أميركا منذ أحداث سبتمبر 2001، وكلفت هذه الحروب الولايات المتحدة ستة تريليونات ونصف تريليون دولار، تريليونان منها في أفغانستان وحدها، ولك أن تتصور أن ذلك يعني أنه لو وضعت أوراق الدولار النقدية الخاصة بهذا المبلغ واحدة تلو الأخرى لكان طولها يساوي 23350 دورة بالكرة الأرضية وذهابا من الأرض إلى القمر 1217 مرة.
 
وبعد سرد هذه العبر الخمس، ختم ماولوني تقريره بالقول "لقد علمنا التاريخ أن محاولة بناء الدول ومحاولة لعب دور شرطي العالم يؤديان إلى مكان واحد هو محكمة الإفلاس".

ودعا إلى التعلم من درس أفغانستان المؤلم ومفاده أن الخطر الأكبر على الحياة والحرية هو الحرب الدائمة، وقد حان الوقت لإعادة قواتنا إلى الوطن، حسب تعبيره.
المصدر : هيل