إغلاق مطعم سوري بمصر يشعل مواقع التواصل

تساؤلات عن التفريق بين معاملة المطاعم السورية ونظيرتها المصرية (الجزيرة)
تساؤلات عن التفريق بين معاملة المطاعم السورية ونظيرتها المصرية (الجزيرة)


حالة من الجدل شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي في مصر خلال اليومين الماضيين بشأن اللاجئين السوريين، وذلك على خلفية مشادة بين سيدة مصرية وصاحب مطعم سوري بمحافظة الإسكندرية، انتهت بإغلاق المطعم.

بدأت أحداث القصة عندما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لمشادة بين صاحب مطعم "عروس دمشق" وسيدة تسكن أعلى المطعم، وتقول إنها تعاني إزعاجا متواصلا بسبب ارتفاع الأصوات ودرجة الحرارة، فضلا عن مخاوفها من مخاطر استخدام الأفران والغاز بالمطعم.

وفي الفيديو تهدد السيدة صاحب المطعم باستدعاء الأمن الصناعي بسبب وجود موقد نيران في الشارع أسفل الشقة، فيما يؤكد صاحب المطعم أن العمال ينظفون الموقد فقط وسيعيدونه إلى مكانه لاحقا، ومع سخونة النقاش يقول للسيدة "أريد رجلا أتحدث معه".

وإثر انتشار فيديو المشادة وما أثاره من جدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت السيدة في فيديو آخر تناشد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتقول إنها تعرضت للإهانة من قِبَل السوري، مؤكدة أنها من مؤيدي السيسي وانتخبته في جميع الاستحقاقات الانتخابية.
لكن فيديو شكوى السيدة أثار ردود أفعال غاضبة، تَمثل جزء منها في إطلاق نشطاء وسما بعنوان (#حق_المصريه_يا_ريس)، مطالبين الرئيس المصري بالتدخل ومنع ما وصفوه بإهانة المصريين من قبل السوريين، وحرف بعضهم جملة صاحب المطعم من "أريد رجلا لأتحدث معه" إلى "عاوز راجل في مصر يكلمني"، وهي الجملة التي سكبت مزيدا من الزيت على نار الأزمة، وأشعلت غضب المصريين.
 
تصاعُد الأزمة دفع صاحب المطعم إلى إصدار فيديو يوضح فيه ملابسات الواقعة، معبرا عن احترامه للشعب المصري، وأن السيدة لم تنشر فيديو المشادة بالكامل، الذي يوضح أنه لم يتعرض لها بأية إهانة، مشيرا إلى خلاف قديم بينهما على خلفية بيع الشقة بثمن مبالغ فيه.
وفي المقابل، تعاطف نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي مع صاحب المطعم وانتقدوا ما اعتبروه حملة تستهدف السوريين، كما تداولوا منشورا منسوبا لسيدة تقول إنها جارة للطرفين، وتؤكد أن السيدة (صاحبة المشكلة) تحاول بيع الشقة لصاحب المطعم بثمن مبالغ فيه لكنه رفض.
 
وأوضح المنشور أن صاحب المطعم قام بصيانة الشقة على حسابه بسبب ما قالت السيدة إنها أضرار نتيجة لأعمال المطعم، كما قام بتركيب تكييفات هواء داخل الشقة على نفقته لمعالجة ارتفاع درجة الحرارة.
ومع تصاعد الأزمة على مواقع التواصل، قامت قوات الأمن في الإسكندرية بمداهمة المطعم وإغلاقه في حملة أمنية كبيرة، وتداول راود مواقع التواصل فيديوهات أثناء إغلاق المطعم.
 
وكلف محافظ الإسكندرية المسؤولين بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية والرقابية المختصة للقيام بحملة واسعة وعاجلة لإزالة التعديات، ومخالفات المطاعم والمقاهي، وبدأت عملها بإزالة مخالفات المطعم السوري.
إغلاق المطعم أثار جدلا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وبين إعلاميين ونشطاء، حيث عبر بعضهم عن فرحته لما وصفوه بـ "عودة حق السيدة" و"هؤلاء رجال مصر الذين سأل عنهم السوري"، فيما اعتبر آخرون أن الإغلاق يأتي في ظل حملة تحريض على اللاجئين السوريين في مصر، مؤكدين أن السوريين في مصر ينفقون من أموالهم الخاصة ولا يشكلون عبئا على الدولة، وتساءل بعضهم عن سر الصمت عن محلات مصرية مشابهة.
 
وقال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، متى تنتصر هذه الأجهزة المحلية لملايين المصريين، الذين يعانون من المحلات والورش المخالفة المملوكة للمصريين أيضا؟
 
وأضاف حسين -في مقاله اليومي بصحيفة الشروق الخاصة- السؤال الأهم لناشطي وسائل التواصل الاجتماعي -الذين دافعوا عن هذه السيدة وهو شعور نبيل- "هل تعاطفتم معها لأن المطعم مخالف، أو لأن جنسية صاحبه سورية، وإذا كانت الإجابة هي الجزء الأول، فالسؤال المنطقي هو ولماذا لا تتضامنون مع كل مصري يعاني من أصحاب المطاعم والورش والمحلات التي يملكها مصريون؟!".

 

المصدر : الجزيرة