"الدعم السريع" في مدن السودان.. مقاتلون يلفظهم المدنيون

قوات الدعم السريع التي يرأسها حميدتي متهمة بارتكاب انتهاكات (رويترز)
قوات الدعم السريع التي يرأسها حميدتي متهمة بارتكاب انتهاكات (رويترز)

للمرة الثالثة تتعرض قوات الدعم السريع للطرد من المدن على خلفية انتهاكات وتجاوزات ضد المدنيين، وأطل صباح الاثنين على مدينة السوكي وهي خالية من قوات محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس العسكري.

وعصر الاثنين وقعت قوات الدعم السريع في ذات الفخ بمدينة الضعين عاصمة ولاية شرق دارفور، عندما أحرق محتجون سكنا لضباط هذه القوات احتجاجا على تعرض شباب للتعذيب على يد ضابط مما أدى لوفاة أحدهم.

وفي أبريل/نيسان 2014 نجح حاكم شمال كردفان أحمد هارون في إبعاد ذات القوات من الأبيض عاصمة الولاية بعد مظاهرات نددت بأعمال قتل ونهب تورطت فيها قوات الدعم السريع المصنفة كقوات ذات مهام قتالية.

وكانت فصول أحداث السوكي (45 كلم شرقي مدينة سنار) شبيهة بأحداث الأبيض، بدأت -بحسب مصادر تحدثت للجزيرة نت- بتعدي القوات مساء السبت على مرتادي السوق وأحد أندية البلدة وانتهت باحتجاجات الأحد سقط خلالها قتيلان وأربعة مصابين.

وعلى إثر وصول حاكم ولاية سنار للبلدة لاحتواء الموقف المحتقن، صدرت توجيهات بإجلاء قوات تابعة لجهاز الأمن وقوة مساندة لها رجح شهود عيان تبعيتها للدعم السريع.

حصار واعتراف
وجاء انسحاب القوات بعد محاصرة أهالي السوكي لمقر جهاز الأمن المطل على نهر الدندر، احتجاجا على ممارستها التضييق على سكان السوكي بعد موكب كبير شهدته المدينة ضمن مليونية 30 يونيو/حزيران.   

وأبلغت مصادر متطابقة من السوكي الجزيرة نت أن المحتجين وبعد سحب قوات الدعم السريع هاجموا مقرين لجهاز الأمن والمخابرات، وتم هدم أحدهما بالكامل.

وبرغم حالة من عدم اليقين بشأن تبعية القوة التي كانت تقيم بمقر جهاز الأمن بالسوكي، فقد أقر الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع في الخرطوم بتبعيتها لهم.

إرهاب المدن
ويبدي الخبير العسكري الفريق محمد بشير سليمان استغرابه من انتشار قوات بمستوى تسليح الدعم السريع في المدن مما يمثل إرهابا للمدنيين ويعطي انطباعا سيئا بعدم الأمن والاستقرار.

ويعتبر سليمان -في حديث للجزيرة نت- أن انتشار تلك القوات في مناطق آمنة يمثل هدرا للإمكانيات وسوءا في استخدام القوات لأن مفهوم الأمن الداخلي يقوم على استخدام أقل قوة ممكنة حال وجود مهدد ما على أن يبدأ بإجراءات عادية تقوم بها الشرطة.

ويشير إلى أن الخرطوم تحولت إلى معسكر يتسلح جنوده بأسلحة مضادة للطائرات والدبابات، وزاد "لا توجد دولة سوية تتعامل مع مواطنيها بهذا العنف".

وتتمركز قوات الدعم السريع بكثافة لافتة بالخرطوم عند الطرق الرئيسة ومقار الحكومة بما فيها الوزارات والقصر الرئاسي، وقالت قيادة هذه القوات إنها ستبدأ قريبا في الانسحاب تدريجيا من المدينة.  

حملة مؤازرة
وتسببت حادثة السوكي فيما يشبه الحملة في منصات التواصل في اتجاه إبعاد قوات الدعم السريع من المدن، وربما اتفقت الحملة مع رؤية قوى إعلان الحرية والتغيير التي تطالب منذ فض الاعتصام في 3 يونيو/حزيران الفائت بسحب مظاهر التسلح بالمدن وإحلال الشرطة.

واعتبر الناشط محمد إسماعيل في حسابه على فيسبوك أن "خروج قوات الدعم السريع من المدن يعد أول خطوة للوصول إلى السلطة المدنية".

وحظي ضحايا حادثة السوكي بمؤازرة محتجين في مدن ود مدني وسنار وسنجة وكسلا إلى جانب بعض أحياء الخرطوم.

ورغم النجاحات الميدانية التي حققتها قوات الدعم السريع في كسر شوكة الحركات المسلحة بدارفور، فإن الثمن كان باهظا جراء اتهام منظمات حقوقية لها بارتكاب فظاعات، مثل التورط بقتل مئتي متظاهر في احتجاجات سبتمبر/أيلول 2013 بالرصاص الحي.

تسيد حميدتي
وبرز تسيد قوات الدعم السريع للمشهد بالخرطوم بعد بدء اعتصام المواطنين أمام القيادة العامة للجيش في 6 أبريل/نيسان الماضي.

وفي اليوم الذي تمكن فيه السودانيون من الوصول لواجهة القيادة العامة للجيش، لم يكن لقوات الدعم السريع وجود في ظل انتشار قوات الجيش التي حمت المتظاهرين ودافعت عنهم أيام الاعتصام الأولى.

لكن رويدا رويدا بدأت قوات الدعم السريع تنتشر في محيط الاعتصام وحوله إلى أن سيطرت بالكامل -بعد سقوط البشير- على مداخل ومخارج الاعتصام فضلا كثافتها داخل وخارج أسوار قيادة الجيش.

ويقول عسكري سابق باستخبارات الجيش للجزيرة نت إن كفة قوات الدعم السريع تم ترجيحها في ساحة الاعتصام وداخل قيادة الجيش بعد عزل البشير، ومن ثم عوض بن عوف وتنصيب عبد الفتاح البرهان رئيسا للمجلس العسكري الانتقالي.

ويذكر أنه في أحد أيام أبريل/نيسان تم سحب ما يعرف بالكتيبة الإستراتيجية التابعة للفرقة التاسعة مشاة بمقر القيادة العامة للجيش، وتم استبدالها بقوة من الدعم السريع.

علاقة عضوية
ويؤكد عسكري الاستخبارات وجود ما يسميه علاقة "عضوية" بين قوات الدعم السريع وجهاز الأمن، مشيرا إلى أن قوات حميدتي هي التي تؤمن الآن مقار جهاز الأمن في كل أنحاء البلاد.

وعليه تتقاسم القوتان الاتهامات المتعلقة بقتل المعتصمين يومي الثامن والتاسع والعشرين من رمضان، خاصة وأن زي القوتين هو الصحراوي المموه.

ورفض سكان حي بري إبان الاعتصام وجود قوات الدعم السريع في حيهم القريب من وسط الخرطوم، وأظهرت فيديوهات السكان وهم يطالبون القوات بالابتعاد وحضور عناصر الجيش.

وفي سياق دفاعه عن قواته، قال حميدتي لدى مخاطبة حشد ببلدة حجر العسل شمال الخرطوم الأحد الفائت إن قواته مخترقة، ولاحقا قال المتحدث باسم الدعم السريع في حوار نشرته صحيفة "الانتباهة" إن ثمة من طعنهم من الخلف في حادثة فض الاعتصام.

وحول هذا الأمر يقول عسكري الاستخبارات "قوات الدعم السريع مقسمة إلى قدس1 وقدس2 وقدس3 وهكذا، لكن التي تدين بالولاء لحميدتي هي قدس1 التي ينحدر جنودها وضباطها من أفراد قبيلته الرزيقات".

المصدر : الجزيرة