"إسلاميّ" رئيسا لبرلمان الجزائر.. أي دلالات؟

"إسلاميّ" رئيسا لبرلمان الجزائر.. أي دلالات؟

سليمان شنين محسوب على حركة البناء الوطني الإخوانية (الأوروبية)
سليمان شنين محسوب على حركة البناء الوطني الإخوانية (الأوروبية)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

في مفاجأة وصفت بالمدويّة، وجانبت كل التوقعات إلى آخر لحظة بشأن خليفة معاذ بوشارب على رأس البرلمان الجزائري، أجمعت الأغلبية النيابية لأحزاب الموالاة أمس الأربعاء على تزكية سليمان شنين لرئاسة البرلمان.

وينحدر شنين من ولاية جنوبيّة، لكنه ترشح للبرلمان في العاصمة عام 2017 ضمن قائمة "الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء"، وهو تحالف لثلاثة أحزاب إسلامية صغيرة لم تحصد مجتمعة سوى 15 مقعدا نيابيّا على مستوى البلاد.

وبرز الوافد الجديد على مبنى مجلس النواب ضمن الوجوه السياسية الناشطة في الحراك الشعبي منذ أول جمعة يوم 22 فبراير/شباط الماضي، فضلا عن تصدّره للمشهد الإعلامي منذ سنوات كمحلل معارض للسلطة القائمة.

وبذلك أثار تربّع النائب الإسلامي المعارض -المحسوب على حركة البناء الوطني الإخوانية- على عرش البرلمان بتزكية من نواب الموالاة -الذين سحبوا جميع مرشّحيهم في آخر لحظة- العديد من التساؤلات حول الملابسات والخلفيات، وإلى أيّ مدى يمكن أن يؤثر الخيار إيجابا على التقارب في المرحلة القادمة بين السلطة وفعاليات الحراك.

وقال رئيس حركة البناء عبد القادر بن قرينة للجزيرة نت إن "ما تحقق هو بداية ثمار ثورة حقيقية تؤسس لجزائر جديدة، ومؤشر انفراج حقيقي للأزمة، ونقل لمطالب الحراك من ساحات النضال والتظاهر إلى ساحات السلطة والمؤسسات".

من إحدى جلسات البرلمان الجزائري (رويترز-أرشيف)

 

ترتيبات فوقيّة
من جهة أخرى، كشف ناصر حمدادوش النائب عن حركة مجتمع السلم -أكبر أحزاب المعارضة- أنّ "ترشح سليمان شنين لم يظهر إلا صباح الأربعاء، في تطور سريع ومفاجئ للجميع".

وأكد حمدادوش للجزيرة نت أن "هناك ترتيبات فوقية، وإلا كيف يمكن تفسير توافق الموالاة وانسحاب جميع مرشحيها، مما يوحي ببقاء الإيعاز الذي لا يزال يتحكّم في مؤسسات الدولة، بعيدا عن استقلالية الأحزاب، وسيادة النواب في خياراتهم داخل المؤسسة التشريعية".

حالة اضطراب
ويرى أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر ناصر جابي أن "السلطة منحت رئاسة البرلمان لتيار يحوز غطاء دينيّا، عن طريق حزب محسوب منذ سنوات على الموالاة أكثر من وجوده حقيقة في المعارضة".

وفي حديثه للجزيرة نت، أوضح جابي أن "النظام السياسي يعيش حالة اضطراب لأن أحزاب الموالاة الكبرى غير صالحة للاستعمال بعد حبس قادتها في قضايا الفساد، وبالتالي لم يكن مستحسنا سياسيًّا تركها في المنصب، فتمّ الاستنجاد بتيار أقل احتراقا شعبيًّا".

من مظاهرات سابقة في العاصمة الجزائرية (رويترز-أرشيف)

 

توافق إيجابي
من جانبه، يعتقد رئيس كتلة الأحرار في البرلمان لمين عصماني أن الخيار "دلالة على بداية لمرحلة الحوار الجاد والمسؤول للتحضير لمرحلة الانتخابات الرئاسية، ومساهمة ملموسة من السلطة الفعلية لخلق المناخ السياسي الملائم نسبيّا لما يتطلبه الوضع، لأجل استرجاع الثقة للذهاب نحو اختيار رئيس الجمهورية".

وأضاف عصماني للجزيرة نت أن "ما حدث يعدّ توافقًا إيجابيًّا لأن الجزائر تسع كل المكونات السياسية، مما يستلزم توزيع السلطة على الجميع، كأحد الضمانات للذهاب نحو التغيير السلس".

وكشف أن "السلطة تحضّر لتكليف شخصية من التيار الديمقراطي الوطني برئاسة الحكومة في الأيام القادمة، وعليه كان منطقيا أن تؤول رئاسة البرلمان إلى الإسلاميين".

لا حدث
وعن آثار هذا الاختيار، أكد حمدادوش أن "نظرة الحراك الشعبي لمجلس النواب ليست متوقفة على رئيسه، بل على الأغلبية المرفوضة شعبيا، وإلى الكتل البرلمانية للموالاة، التي تتحمل جزءا من المسؤولية السياسية لما وصلت إليه البلاد، والتي تبقى متحكّمة في سير الهيئة وخياراتها".

وأضاف "نحن غير معنيين بهذه المسرحية المفضوحة لا من قريب ولا من بعيد، ولا تغرّنا هذه المكاسب الظرفية، وما نخشاه أن ينخدع بها البعض وتكون على حساب الحراك والانتقال الديمقراطي الحقيقي".

ويجزم جابي بأنه "لا تأثير لتعيين شنين رئيسا للبرلمان على مسار الحراك، لأن الأمر بالنسبة للشعب هو شأن داخلي بين عصب سياسية قريبة من بعضها البعض، وبالتالي لا يعني شيئا للجزائريين الذين يعلمون أنّ مصير البرلمان محدود، حيث سيحلّ في أقصى الحالات بعد الانتخابات الرئاسيات، لنذهب نحو انتخابات تشريعية مسبقة".

وأضاف أن "القبول بهذه المهمة سينهي المسار السياسي للشخص، ويسيء إلى سمعة حزبه شعبيّا، بل يزيد من احتراق التيار الإسلامي الإخواني نتيجة اقترابه من النظام السياسي".

المصدر : الجزيرة