ماكرون يوفد مبعوثا إلى إيران وترامب يتوعدها بعقوبات قريبة

المبعوث الفرنسي إيمانويل بون (يسار) يجتمع في طهران مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)
المبعوث الفرنسي إيمانويل بون (يسار) يجتمع في طهران مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (رويترز)
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العقوبات التي تفرضها بلاده على إيران ستزيد قريبا وبشكل كبير، في حين بدأ مبعوث فرنسي إلى إيران لقاءات مع مسؤولين إيرانيين من أجل تخفيف التوتر بين إيران وواشنطن.
 
وقال ترامب في تغريدة له على تويتر إن إيران تعمل على تخصيب اليورانيوم سرا منذ أمد بعيد، واعتبر ذلك انتهاكا للصفقة التي بلغت قيمتها 150 مليار دولار، والتي أبرمها وزير الخارجية السابق جون كيري وإدارة الرئيس باراك أوباما، في إشارة إلى الاتفاق النووي مع إيران.
 
وأضاف أن تلك الصفقة كان مفترضا أن تنتهي صلاحيتها في بضع سنوات.

من جهة أخرى، قال مراسل الجزيرة إن المبعوث الفرنسي إيمانويل بون سلم الرئيس الإيراني حسن روحاني رسالة من ماكرون تتعلق بالاتفاق النووي وقضايا المنطقة.

وأشار المراسل إلى أن روحاني أكد لمبعوث ماكرون اتخاذ طهران خطوات مهمة بشأن الاتفاق النووي إذا التزم الآخرون به.

وأضاف أن روحاني أبلغ مبعوث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأن باب الدبلوماسية مفتوح، ودعا إلى استثمار المبادرة الفرنسية.

مبادرات مشتركة
ونقل موقع مجلس الأمن القومي الإيراني عن بون قوله إن ماكرون يسعى إلى إيجاد مبادرات مشتركة لوقف ما وصفها الموقع بالحرب الاقتصادية الأميركية على الإيرانيين.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني قال لدى استقباله المبعوث الفرنسي إن تنفيذ برنامج الخطوة خطوة لإيران في تقليص التزاماتها النووية إستراتيجية غير قابلة للتغيير، مضيفا أن هذه الإستراتيجية ستتواصل حتى تحقيق كامل الحقوق الإيرانية من الاتفاق النووي.

وانتقد شمخاني عدم تنفيذ الدول الأوروبية تعهداتها في إطار الاتفاق النووي وعدم تحليها بالإرادة الكافية لمواجهة ما وصفها بالإجراءات الأميركية التخريبية، مؤكدا أن إيران قررت بشكل قاطع أن تنفيذها التزاماتها سيأتي متناسبا مع التزام الطرف الآخر بتعهداته.

لا أحمل رسالة أميركية
وتفيد تقارير إعلامية بأن الفرنسيين يسعون إلى إقناع الإيرانيين بالعدول عن خطواتهم الأخيرة، كما يحاولون إقناعهم أيضا بالجلوس على طاولة واحدة مع الأميركيين.

ورغم ذلك نقلت الوكالة الإيرانية عن المبعوث الفرنسي قوله إنه لم يأتِ إلى إيران للوساطة، ولا يحمل أي رسالة من أميركا إلى طهران.

وقال بون إن ماكرون يسعى إلى التوصل إلى حلول مشتركة لوقف الحرب الاقتصادية الأميركية على إيران، ويرى أن هذا الإجراء سيعمل على تخفيف التوتر المتزايد في المنطقة.

وكانت الرئاسة الفرنسية قالت في وقت سابق إن الزيارة تهدف إلى تخفيف التوتر، وإن بون سيقترح على المسؤولين الإيرانيين إجراءات قابلة للتنفيذ.

تصعيد
وبالإضافة إلى تهديد ترامب بزيادة العقوبات على إيران، قال المبعوث الأميركي الخاص لإيران براين هوك إن بلاده ستصعد عقوباتها المفروضة ضد طهران.

وأضاف هوك في مقابلة مع الجزيرة أن الإدارة الأميركية فرضت عقوبات ضد ثلاثة من أعضاء حزب الله اللبناني ضمن جهودها للتضييق على من وصفهم بوكلاء إيران.

وقال إن أي اتفاق جديد مع إيران لن يكون معرضا للنقض مستقبلا، وإن إدارة ترامب تسعى للتوصل إلى معاهدة مع طهران يقرها الكونغرس وتحظى بدعم الشعب الأميركي وليس مجرد التزام سياسي من قبل أي إدارة أميركية.

وضمن الضغوط الأميركية المتواصلة على إيران، بدأ اليوم مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية اجتماعا طارئا في فيينا بطلب من واشنطن لعرض انتهاكات إيران للاتفاق النووي.

وخلال الاجتماع اتهمت واشنطن طهران بتوسيع برنامجها النووي من أجل ابتزاز المجتمع الدولي، وهو ما رفضه ممثلا روسيا والصين اللذان شددا على ضرورة المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران.

وأكدت واشنطن في بيانها أمام المجلس أنها مستعدة لمحادثات مع طهران دون شروط مسبقة، بما في ذلك إمكانية التطبيع الكامل للعلاقات.

أما مندوب إيران لدى الوكالة الذرية كاظم غريب آبادي فقال إن بلاده لم تنسحب من الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

وأضاف آبادي أن طهران لم تنتهك الاتفاق بل تحترمه، مطالبا الأطراف الأخرى الموقعة عليه باحترام التزاماتها.

وأكد أن الأنشطة النووية الإيرانية تجرى بإشراف الوكالة الذرية، وبالتالي ليس هناك ما يدعو للقلق، مشددا على حق كل الدول الأعضاء في تخصيب اليورانيوم.

لا مفاوضات تحت الضغط
وردا على تصريحات واشنطن عن استعدادها لحوار بلا شروط مسبقة، أكدت إيران أنه لا مفاوضات مع أميركا تحت الضغط، وأن البداية تكمن في إيقاف واشنطن حربها الاقتصادية ضد طهران.

وأكد روحاني أن حديث واشنطن عن المفاوضات مجرد خداع، وقال إن الولايات المتحدة إذا ما أرادت التفاوض يتوجب عليها وقف كل أشكال العقوبات والتعامل باحترام وعقلانية.

وذكر أن تراجع واشنطن عن عقوباتها وسياساتها العدائية سيخلق ظروفا جديدة تكون مختلفة وإيجابية.

وفي موقف مماثل، أعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أنه لا يمكن بدء مفاوضات مع أميركا تحت الضغط، مشيرا إلى أن احتجاز بريطانيا ناقلة النفط الإيرانية كان بضغط أميركي مباشر.

وأشار ظريف إلى أن احتجاز لندن ناقلة النفط الإيرانية في جبل طارق هو خطوة بريطانية لتنفيذ عقوبات واشنطن النفطية.

من جهته، شدد روحاني على ضرورة أن تكون خطوط الملاحة البحرية الدولية آمنة، موضحا أن لندن بدأت الخطوة الأولى في ضرب هذا المبدأ وتتحمل تبعاته.

وانتقدت الخارجية الإيرانية السياسات الأميركية الحالية، وقالت إنها تمثل إرهابا اقتصاديا، وإن أي مفاوضات مقبلة يجب أن تركز على ضرورة تنفيذ الأوروبيين تعهداتهم في الاتفاق النووي.

المصدر : الجزيرة + وكالات