مع تصاعد التوتر بالخليج.. مصر تدعم السعودية ولا تعادي إيران

مصر رفضت المشاركة مع السعودية في حرب اليمن وانسحبت من الناتو العربي (الأناضول)
مصر رفضت المشاركة مع السعودية في حرب اليمن وانسحبت من الناتو العربي (الأناضول)

أحمد حسن-القاهرة

تثير التوترات المتصاعدة بمنطقة الخليج مخاوف بشأن مواجهة محتملة بين إيران من جهة والولايات المتحدة بجانب السعودية والإمارات من جهة أخرى، لكن المواجهة قد لا تقتصر على تلك الأطراف فحسب بل قد تشمل حلفاء آخرين على رأسهم مصر.

وتعززت فرص الصدام مع استهداف ناقلات نفط بسواحل الإمارات، بجانب عملية نوعية لجماعة الحوثي اليمنية المدعومة من طهران في قلب السعودية، بخلاف حشد عسكري أميركي غير مسبوق في الخليج العربي.

وحيال ذلك تسعى الرياض إلى استباق الأحداث، بتجييش حلفائها وعلى رأسهم القاهرة في المواجهة المحتملة، وجاءت آخر تحركاتها السبت الماضي بالدعوة لعقد قمتين عربية وخليجية طارئتين بالتزامن مع انعقاد القمة الإسلامية في مكة المكرمة نهاية الشهر الجاري لبحث تداعيات التصعيد وآليات التنسيق لتعزيز أمن المنطقة.

كما وافقت السعودية وعدد من دول مجلس التعاون الخليجي على طلب أميركي بإعادة الانتشار العسكري في الخليج العربي.

ورغم تأكيد القاهرة الالتزام بأمن وسلامة الخليج العربي الذي سبق أن ترجمه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بعبارة "مسافة السكة" -في إشارة إلى حماية مصالح حلفائه بالخليج العربي- تبقى مصر أمام معادلة صعبة مع تصاعد احتمالية المواجهة.

بهذا الصدد، اتفق محللون سياسيون وعسكريون -في تصريحات منفصلة للجزيرة نت- على عدم إقدام مصر على أية مغامرة غير محسوبة قد لا تتحمل عواقبها، مع التزامها بتأييد دول الخليج العربي دون تجاوز الجانب السياسي أو الدعم المخابراتي على أقصى تقدير.

كما استبعد الخبراء نشوب حرب حقيقية بالمنطقة، كون القرار الأميركي لا يتعلق بتوجيه ضربة عسكرية بقدر ما يتعلق بتعديل السلوك السياسي لإيران وإجبارها على الانصياع لتلك الضغوط ولبعض السياسات بالخليج إضافة إلى كل من سوريا والعراق واليمن.

لكنهم أشاروا في الوقت ذاته إلى أن احتمالية الحرب تظل قائمة، خاصة في ظل وجود الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يتخذ قرارات تعد "غير عقلانية" في بعض الأوقات.

دور سياسي
في هذا الصدد، يقول الخبير العسكري طلعت مسلم "مصر ستظل تساند دول الخليج في الوقت الحالي ضد إيران، إلا أن الأمر لن يتجاوز الجانب السياسي إلى العسكري".

غير أنه استدرك بأنه "من الممكن في حال نشوب حرب ضد إيران أن تساعد القاهرة دول الخليج العربي بالمعلومات الاستخباراتية والخبرة العسكرية، لكن دون التورط في مواجهة مباشرة".

ويؤكد في حديث للجزيرة نت أن بلاده تحاول اتخاذ موقف متوازن لا يبتعد بها عن دول الخليج، وفي نفس الوقت لا يتجاوز الخطوط الحمراء، متوقعًا تحسن العلاقات المصرية الإيرانية رغم ما تشهده المنطقة من تطورات.

وثمة أمر آخر أشار إليه الخبير العسكري المصري، يتمثل في أن إيران تنظر لمصر باعتبارها لاعبا يمكنه أن يوفق الأوضاع المتوترة بينها وبين الدول الخليجية.

الناتو العربي
ويُفسِر ذلك بقرار مصر (غير المعلن رسميًا) الانسحاب من "الناتو العربي" والذي كشفه غيابها عن الاجتماع التحضيري بالرياض الشهر الماضي، في خطوة لاقت ترحيبًا من جانب الخارجية الإيرانية.

وقبل نحو عامين، طرحت الإدارة الأميركية فكرة تشكيل تحالف عربي لمواجهة إيران، لكنَّه لا يزال مشوبا بالغموض وعدم وضوح الرؤية والشركاء.

وبخلاف الانسحاب من الناتو العربي المناوئ لإيران، سبق أن رفضت مصر المشاركة في التحالف العربي الذي تقوده السعودية والإمارات ضد جماعة الحوثي في اليمن.

وتعد الحرب اليمنية وفق مراقبين، أقل وطأة من حرب محتملة مع إيران قد تذهب إلى حرب عالمية ثالثة في مراحل متقدمة في ظل تقارب إيراني روسي.

وتتجلى مظاهر تقارب القاهرة وطهران في سوريا، إذ تؤيدان الوجود الروسي الداعم لبقاء الأسد، بخلاف إعلان القاهرة أكثر من مرة في السنوات الأخيرة رفضها قرارات دولية ضد الغارات الروسية السورية على حلب وغيرها.

لعبة حساسة
يؤكد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن جواد الحمد أن مصر تحاول أن تكسب من جميع الأطراف، فهي تمارس لعبة حساسة إلى حد كبير، حيث تعد حليفًا لواشنطن من جهة ولها علاقات مع النظام السوري (تدعمه إيران) بخلاف اتصالات مع الحكومة الإيرانية، وفي نفس الوقت تريد أن تبقى حليفة مع دول الخليج من أجل الدعم الاقتصادي.

ورغم اتخاذ مصر -بحسب الحمد- موقفًا علنيًا معاديًا لإيران، فإنها في نفس الوقت تبقى على شعرة معاوية معها عبر البوابة السورية أو العراقية.

ويفسَّر التوجه المصري بمعاداة إيران علانية بأن القاهرة تراهن على أنه ليس من الوارد أن توجه واشنطن ضربة عسكرية لإيران حاليًا، لذلك تتخذ موقفًا مؤيدًا لحلفائها الخليجيين ضد طهران دون التورط في أمور عسكرية.

لا مجال للحرب
في السياق ذاته، توقع الباحث في القانون الدولي والعلاقات الدولية محمد حامد عدم الذهاب نحو الحرب الخليجية الثالثة، خاصة من جانب الولايات المتحدة أو السعودية أو الإمارات.

وأوضح -في حديث للجزيرة نت- أن ما يحدث حاليًا هو تبريد للمنطقة بعد تصاعد التوترات الأخيرة.

ويصف الموقف المصري بأنه "قائم على أن حماية الخليج خط أحمر، دون التسابق الإقليمي مع دولة بحجم إيران" مشيرا إلى أن الدور المصري في تلك الأزمة المحتملة سيكون قائمًا على دعم التهدئة والتفاوض والحوار.

المصدر : الجزيرة