السودان.. "بطاقة ثورية حمراء" ضد السعودية والإمارات

السودان.. "بطاقة ثورية حمراء" ضد السعودية والإمارات

محتجون سودانيون ضد نظام عمر البشير قرب وزارة الدفاع (رويترز)
محتجون سودانيون ضد نظام عمر البشير قرب وزارة الدفاع (رويترز)

بعد صمت دام يومين ألقت السعودية والإمارات بثقلهما في دعم المجلس العسكري الانتقالي في السودان برئاسة عبد الفتاح البرهان عبر خطوات متوالية استرعت انتباه الثوار المعتصمين أمام مقر قيادة الجيش بالعاصمة الخرطوم ولم تلق ترحيبهم.

موقف السعودية والإمارات لم يظهر للعلن مباشرة بعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير، وما تلا ذلك من احتجاجات ضد وزير الدفاع عوض بن عوف الذي اضطر لترك رئاسة المجلس العسكري.

ومع الإعلان عن تولي البرهان رئاسة المجلس العسكري خلفا لعوف أعلنت الرياض وأبو ظبي دعمهما للأول ومجلسه وخطواته السبت الماضي، وذلك في أول موقف منذ الإطاحة بالبشير، فبعد ساعات من أداء البرهان اليمين الدستورية وجه الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز بتقديم حزمة مساعدات إنسانية إلى السودان تشمل أدوية ومشتقات بترولية وقمحا.

وفي اليوم ذاته وجه رئيس الإمارات خليفة بن زايد بالتواصل مع المجلس العسكري الانتقالي لبحث مساعدة الشعب السوداني.

ويوم الاثنين أجرى قادة الإمارات والسعودية اتصالات هاتفية بالبرهان في "خطوة ثانية" من الدعم.

والثلاثاء، كانت الخطوة الثالثة عندما وصل وفد إماراتي سعودي رفيع المستوى إلى الخرطوم في زيارة استغرقت يومين، حيث التقى البرهان الأربعاء الذي بدوره أشاد بالعلاقات "المتميزة" بين بلاده والدولتين الخليجيتين.

وهذه الخطوات الثلاث تلت إعلان البرهان ومجلسه فور توليه المنصب استمرار قوات بلاده في التحالف السعودي الإماراتي باليمن.

هذا التناغم في الخطوات رفضه المعتصمون أمام مقر قيادة الجيش بالخرطوم عبر ترديد هتافات ورفع شعارات ولافتات ضد السعودية والإمارات، وضد ما اعتبروه "رفض" الدولتين ثورات الربيع العربي.

ومن بين الرافضين لخطوات السعودية والإمارات الصادق أبو القاسم (22 عاما)، وهو أحد هؤلاء المعتصمين الذين يرفضون أيضا مدة العامين كفترة انتقالية حددها لنفسه المجلس العسكري، ويطالبون بتسلم إدارة البلاد لحكومة مدنية.

وقال أبو القاسم إن كلتا الدولتين كانت تقدم دعما غير محدود لنظام الرئيس المخلوع (البشير).

تجارب مريرة
وأضاف "الدولتان لم تفكرا أبدا في الوقوف مع الشعب السوداني إبان ثورته أو حتى تدعوا البشير للتوقف عن قمع الشارع السوداني وقتل مواطنيه، بل ساعدتا الرئيس المخلوع خلال الفترة الماضية حتى يتماسك ويصمد أمام الثورة".

وتابع أن "الحديث الآن عن دعم الثورة والمساعدة في توفير متطلبات مرحلة الانتقال من سلع حيوية لن يمنع الشعب السوداني من اكتشاف من يقف بجانبه ومن يريد استغلال جنوده في حروبه بالمنطقة فقط".

وعلى نهج أبو القاسم، رأت المتظاهرة تسنيم فتح الرحمن (19 عاما) أن "مسارعة الثوار لإعلان رفضهم للتقارب المفاجئ بين المجلس العسكري الانتقالي والسعودية والإمارات -على وجه التحديد- تنبع من تجارب الشعب السوداني مع هاتين الدولتين".

ووفق تسنيم، فإن الرياض وأبو ظبي "ظلتا على طول الخط تدعمان البشير وتحرصان على إرضائه وتتجاهلان صوت الشعب السوداني".

واعتبرت أن إعلان كل من السعودية والإمارات "مباركتهما للمجلس العسكري محاولة لإعادة إنتاج النظام السابق من أجل ضمان استمرار الأدوار والخدمات التي كان يقدمها لهما".

وبنبرة غاضبة، تساءل صلاح محجوب (25 عاما) عن سر اندفاع الرياض وأبو ظبي إلى الخرطوم وحرصهما على تمتين الصلات مع مجلس عسكري "لم يكتسب شرعيته بعد"، وفي ظل حوار بين المجلس وقوى المعارضة بشأن "مؤسسات المرحلة المقبلة وخطوات إحداث التحول الديمقراطي".

غير أنه أجاب عن تساؤله بالقول إن البلدين "تعاونا مع النظام السابق بشكل كامل، وسلما أكثر من مرة ناشطين كانوا يقيمون على أراضيهما، في انتهاك كبير وواضح لكل الاتفاقيات الدولية".

تلك التصرفات وفق محجوب "تعزز شكوك الثوار من نية هذه الدول، ألا وهي حرف مسار الثورة المرسوم باتجاه التحول الديمقراطي الكامل، وإعادة إنتاج نظام البشير بمعاونة عناصره السابقين في الجيش والقوى الأمنية".

ودعا محجوب جماهير الشعب السوداني إلى "اليقظة والتصدي، وإغلاق الباب تماما أمام أي تدخلات أجنبية في الشأن السوداني حتى إنفاذ أهداف الثورة".

بيد أن بعض الثوار لا يرون أن التدخلات الخارجية تشكل الآن الخطر الأكبر على الثورة، "بل إن الخطر يكمن في عناصر النظام القديم الذين ما زالوا يسيطرون على مفاصل الدولة" مثلما يقول سنهوري الشيخ (24 عاما).

ويلفت إلى أنه رغم مرور أيام على سقوط (البشير) فإن أغلب عناصر نظامه السابق أحرار طلقاء "ويسيطرون على مفاصل أمنية واقتصادية مهمة في الدولة في الخفاء".

وشدد على أن "اقتلاع هؤلاء العناصر وتأمين أجهزة الدولة الأمنية والاقتصادية هما الأهم الآن".

المصدر : وكالة الأناضول