وسط جدل سياسي ودستوري.. لماذا عين السيسي وزيرا للإعلام؟

عودة وزير الإعلام تأتي ضمن تغييرات وزارية شملت 10 حقائب ضمن حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (مواقع التواصل)
عودة وزير الإعلام تأتي ضمن تغييرات وزارية شملت 10 حقائب ضمن حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي (مواقع التواصل)

خالد المصري-القاهرة 

أثار تولي أسامة هيكل، منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام في مصر، الكثير من اللغط القانوني والسياسي، خاصة أن الدستور المصري لا ينص على وجود حقيبة لوزارة الإعلام. 

اللغط القانوني جاء بسبب وجود نص بالدستور المصري يؤكد أن ثلاث جهات تقوم بتنظيم عمل وسائل الإعلام ليس من بينها وزارة للإعلام، وهو ما دفع المسؤولين عن تلك الجهات للتساؤل عن صلاحيات الوزير، وتداخل الاختصاصات بين الوزارة الجديدة والهيئات القائمة بالفعل.

فيما كان اللغط السياسي حول الهدف من عودة هيكل الذي كان وزيرا للإعلام عقب ثورة يناير 2011، رأى معارضون أن هيكل جاء لتصفية المؤسسات الإعلامية الحكومية، فيما قال آخرون إن الهدف هو محاولة ضبط الإعلام المصري الذي أثبت فشله خلال السنوات السابقة، وهو ما دفع السيسي لانتقاد الأداء الإعلامي أكثر من مرة علانية.

مخالفة دستورية
يقول أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة دستور 2014 صلاح فوزي، إن تعيين وزير إعلام مخالفة صريحة وواضحة لنص الدستور، ولكن تم تدارك الأمر في اللحظات الأخيرة.
 
وأوضح فوزي في حديثه للجزيرة نت، أنه عند مناقشة الأمر في مجلس النواب تم وضع كلمة "وزير دولة" لا وزير، لأن كلمة وزير دولة هو منصب سياسي وليس منصبا تنفيذيا، حيث يمثل الحكومة في الداخل أو الخارج، لكن ليست له سلطات تنفيذية، فيما منصب وزير هو منصب تنفيذي، يكون لديه مقر وهيئات تابعة ودواوين في المحافظات. 
 
وعن تعارض العمل بينه وبين الهيئات الثلاث الخاصة بالإعلام، قال الخبير الدستوري إن "المختص بتنظيم شؤون الإعلام وفق دستور 2014 ثلاث جهات، هي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام، ولا يحق للوزير الجديد أن يتدخل في هذه الاختصاصات، لأن منصبه سياسي مع رئيس الدولة وليس تنفيذيا".
 
وفي السياق نفسه، قال رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام مكرم محمد أحمد "إنه وزير بلا وزارة".
 
وأوضح في تصريحات صحفية أن "القانون والدستور لم يوضحا اختصاصات هيكل، ولا علاقته بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للإعلام والهيئة الوطنية للصحافة".
 
ورفض مكرم التعليق على سبب اختيار هيكل وزيرا للإعلام، قائلا "سنعمل على وضع طبيعة للعلاقات والتخصصات بين وزير الدولة للإعلام والمجلس، ولن أتحدث أكثر من ذلك".
مذبحة ماسبيرو
وكشف مصدر أمني أن السيسي يثق ثقة مطلقة بهيكل منذ أن كان الأول مديرا للمخابرات الحربية. 

وقال المصدر الأمني للجزيرة نت، إن "أسامة هيكل عمل محررا عسكريا لجريدة الوفد، وتربطه علاقة قوية بالسيسي منذ أن كان مديرا للمخابرات الحربية، وكان هيكل مستودع ثقته، كما شغل هيكل منصب وزير الإعلام إبان ثورة 2011 بترشيح من السيسي ودعم المجلس العسكري آنذاك".

وأوضح أن السيسي يحاول فرض سيطرته التامة على مفاصل الإعلام، ولا يترك أي ثغرة، واختياره لهيكل جاء ليس بسبب كفاءته، ولكن لخبرته في معرفة من يدينون بالولاء ومن لديهم ميول معارضة.

وتابع أن ذلك يأتي "تمهيدا للتخلص من نصف موظفي هيئة الإذاعة والتلفزيون (ماسبيرو)، حيث سيتم اختيار الموظفين غير المؤيدين للسيسي والعمالة الزائدة، والتخلص منهم، بحجة انتمائهم لجماعة الإخوان المسلمين، أو تحت أي بند آخر".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة,الإعلام المصري