وسط أجواء "تصالحية".. القمة الخليجية تختتم بالتأكيد على أهمية تماسك المجلس ومواجهة التهديدات

صورة تذكارية للقادة والمسؤولين الذين شاركوا في القمة الخليجية الأربعين في الرياض (رويترز)
صورة تذكارية للقادة والمسؤولين الذين شاركوا في القمة الخليجية الأربعين في الرياض (رويترز)

اختتم قادة مجلس التعاون الخليجي قمتهم الأربعين في الرياض بالتأكيد على أهمية تماسك ووحدة دول المجلس، وعلى ضرورة التكامل العسكري والأمني بينها وفقا لاتفاقية الدفاع المشترك.

وشدد بيان القمة الخليجية -التي انطلقت في الرياض اليوم الثلاثاء- على ضرورة العمل مع الدول الصديقة والشريكة لمواجهة أي تهديدات أمنية وعسكرية.

وأكد البيان على أن أي اعتداء على دولة في المجلس هو اعتداء على المجلس بأكمله.

وفي المجال الاقتصادي، شدد بيان قمة الرياض على ضرورة العمل للوصول إلى الوحدة الاقتصادية الكاملة والمواطنة الخليجية بحلول عام 2025، وعلى ضرورة تحقيق الأمن الغذائي كهدف ثابت لمجلس التعاون الخليجي، وتطوير آليات الحوكمة المالية والشفافية والمساءلة.

وكانت القمة الخليجية الـ40 انطلقت اليوم في العاصمة السعودية الرياض برئاسة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وحضور أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وملك البحرين حمد بن عيسى، في حين يغيب عنها قادة قطر وسلطنة عمان والإمارات.

وترأس وفد دولة قطر في هذه القمة الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، في حين يترأس وفد سلطنة عمان فهد بن محمود آل سعيد نائب رئيس الوزراء العماني، أما وفد الإمارات فيترأسه محمد بن راشد رئيس الوزراء حاكم دبي.

الملك السعودي يدعو للتكاتف
وقال الملك السعودي في مستهل الجلسة الافتتاحية إن المنطقة "تمر بظروف وتحديات تستدعي تكاتف الجهود لمواجهتها، حيث لا يزال النظام الإيراني يواصل أعماله العدائية لتقويض الأمن والاستقرار ودعم الإرهاب".

وأضاف أن تلك الظروف "تتطلب منا المحافظة على مكتسبات دولنا ومصالح شعوبنا، والعمل مع المجتمع الدولي لوقف تدخلات هذا النظام".

وأكد الملك سلمان بن عبد العزيز أن مجلس التعاون الخليجي "تمكن بحمد الله منذ تأسيسه من تجاوز الأزمات التي مرت بها المنطقة".

وأضاف "نؤكد على موقفنا تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية".

ارتياح وتفاؤل كويتي
وقال أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح إن القمة الخليجية شهدت أجواء إيجابية، وأعرب عن شعوره بـ"الارتیاح للخطوات الإیجابیة والبناءة التي تحققت في إطار جھودنا لطي صفحة الماضي".

 

وقال أمير الكويت، الذي تقود بلاده وساطة لحل أزمة الخليج "بالأمس التقى شبابنا في مھرجان ریاضي، وفر له الأشقاء في دولة قطر كل أسباب النجاح، لیسطر ھؤلاء الشباب صور التلاحم والإخاء"، في إشارة لكأس خليجي 24، التي توجت بها البحرين.

 

وأعرب أمير الكويت، عن تطلعه بـ"تفاؤل" إلى ما سیتم اعتماده الیوم في اللقاء من قرارات وتوصیات "ستسھم بلا شك في دعم مسیرتنا وتحقیق طموحنا".

 

وأضاف "لعل لقاءنا المبارك الیوم بأجواء إیجابیة، مؤشر على عزمنا لتحقیق الوحدة في مواقفنا والتمسك بوحدتنا".

وتابع قائلا "تعرضت منطقتنا -ولا زالت- إلى تصعید خطیر ھدد الأمن والاستقرار فیھا، وكنا ندعو دائما إزاء ذلك التصعید إلى التھدئة وتغلیب الحكمة وتعزیز خیار الحوار لمواجھة ذلك، انطلاقا من قناعة راسخة بأن البدیل لغیر ذلك سیكون الدخول إلى مصیر مجھول".

أجواء تصالحية
ولاحظ بعض المحللين والمتابعين أن القمة الحالية -التي كان يفترض أن تعقد في الإمارات، قبل أن تنقل إلى الرياض- تعقد في أجواء وصفوها بالتصالحية بعد أزيد من سنتين على اندلاع الأزمة الخليجية في منتصف العام 2017.

واستقبل الملك سلمان الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس الوزراء وزير الداخلية القطري لدى وصوله إلى المطار في العاصمة السعودية.

وتبادل المسؤولان الأحاديث والابتسامات، بحسب ما ظهر في تسجيل مباشر للاستقبال نقل على التلفزيون السعودي الحكومي، في حين كان المعلق يقول "أهلا وسهلا بأهل قطر في بلدكم الثاني".

ويرى محللون أن الأزمة أضرت بالدول المقاطعة لقطر أكثر مما أضرت بالدوحة.

ويبدو أن السعودية بدأت باعتماد مقاربة لنزع فتيل التصعيد بعد تبنيها ما يقول خبراء في السياسة الخارجية إنها "سياسات متشددة" أخافت المستثمرين الأجانب.

وقال مصدران مطلعان على المفاوضات -بينهما دبلوماسي عربي- لوكالة الصحافة الفرنسية إن هناك من "يعارض" في أبو ظبي إعادة العلاقات.

وهذا يعني -وفقا لوكالة الصحافة الفرنسية- إمكانية وجود "سلام متشعب"، مما يعني قيام الدوحة بتطبيع العلاقات فقط مع بعض الدول المقاطعة لها، ومن بينها السعودية التي تشترك معها في حدودها البرية الوحيدة.

المصدر : الجزيرة + وكالات