صحيفة إسبانية: الفوضى بالعراق تشجع على المقارنة بعهد صدام

الشرطة العراقية تطلق قنابل الغاز على المتظاهرين في الاحتجاجات المتواصلة منذ بداية الشهر الماضي (الأناضول)
الشرطة العراقية تطلق قنابل الغاز على المتظاهرين في الاحتجاجات المتواصلة منذ بداية الشهر الماضي (الأناضول)

تقول الكاتبة أنخيليس إسبينوسا إنه رغم أن أغلب المشاركين في الاحتجاجات العراقية لم يعهدوا فترة حكم صدام حسين، فإن المصاعب اليومية التي يواجهونها في بلادهم جعلتهم يتحسرون على تلك الفترة التي تميزت بالاستقرار والنظام.

وتنسب الكاتبة في مقال نشرته صحيفة إلباييس الإسبانية إلى أن أحد المواطنين العراقيين -وهو أستاذ جامعي يدعى إبراهيم- تحدثه بمرارة عن الأوضاع المأساوية التي آلت إليها مدينة بغداد، موضحا "لقد شيد صدام هذه المدينة، لكن ماذا فعلت الحكومات التي تعاقبت على العراق منذ سنة 2003؟".

وتضيف أن معظم العراقيين الذي يحتجون في ميدان التحرير منذ بداية الشهر الماضي يتشاركون بهذه الشكوى.

وتشير الكاتبة أن إبراهيم ليس سنيا أو بعثيا يحن للنظام السابق، بل مواطنا شيعيا ومتدينا بشكل معتدل عانت أسرته مثل بقية الأسر العراقية الشيعية من عواقب أوهام "الديكتاتور" خلال فترة الحرب.

عهد صدام
وتضيف أن إبراهيم كان يبلغ من العمر 23 عاما عندما أسقطت الولايات المتحدة نظام صدام حسين في 2003، في حين كان ثلثا سكان العراق المقدر عددهم بحوالي 39 مليون نسمة إما لم يولدوا خلال تلك الفترة بعد أو أنهم كانوا لا يزالون أطفالا.

وأما المواطن خريج القانون حيدر (23 عاما) فيقول "صحيح أننا لا نعرف صدام جيدا، لكننا سمعنا كيف كانت الحياة في العراق خلال فترة حكمه".

وتشير الكاتبة إلى أن الملازم المتقاعد فارس علي (49 عاما) تحدث عن الفرق بين عهد صدام والعهد الحالي قائلا "لقد كان العراق دولة القانون، ولكننا أصبحنا في الوقت الراهن نعيش دون قانون".

من جانبه، سلط الكاتب والمحلل السياسي هيوا عثمان الضوء على عشرات الآلاف من القتلى الذين لقوا حتفهم خلال الانتفاضات الكردية والشيعية التي اندلعت سنة 1991.

الحنين لصدام
ويقول عثمان إن "العراقيين يشعرون بالحنين إلى فترة حكم صدام نتيجة الغضب واليأس الذي يسيطر عليهم خلال الفترة الحالية".

وتقول الكاتبة إنه رغم وجود النفط في مدينة بغداد التي كانت تقارن بمدن الخليج في الثمانينيات من القرن الماضي، فإنها ما زالت تعاني من تلوث المياه.

وتشير إلى أن بغداد تعاني من نقص وعدم انتظام الخدمات الكهربائية ومن غياب وسائل النقل العام، وأن الأوضاع في المحافظات الأخرى -باستثناء كردستان المتمتعة بشبه حكم ذاتي- فإن الأوضاع تعتبر أسوأ.

وفي حين يقول المواطن العاطل عن العمل زهير غسيم (40 عاما) "في ظل حكم صدام حسين كنا نتمتع بالأمل ونحصل على الوظائف"، وتقول ربة البيت سلوى عبد الستار (58 عاما) إن "كل ما نحصل عليه يتمثل في السكر والأرز المدعومين". بينما يقول آخرون إنه أثناء الحكم الديكتاتوري "طالما أنك لم تدخل في مجال السياسة، فأنت بأمان".

وتشير الكاتبة إلى أن المتظاهرين في عهد صدام كانون يهتفون بالقول "سنضحي بدمائنا وأرواحنا من أجل صدام"، بينما يهتف المحتجون الآن بالقول "سنضحي بدمائنا وأرواحنا من أجل العراق".

المصدر : الجزيرة,الباييس الإسبانيّة