ناشونال إنترست: مات البغدادي مقتولا لكن إرثه باقٍ

قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة ينتشرون في منطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014 (أسوشيتيد برس)
قافلة لمقاتلي تنظيم الدولة ينتشرون في منطقة الأنبار غربي العراق منتصف 2014 (أسوشيتيد برس)

اعتبر باحث مرموق في السياسات العامة أن مقتل زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي في غارة شنتها قوات أميركية خاصة على مخبئه في محافظة إدلب السورية أمس الأحد، "انتصار لا مراء فيه".

وشدد على أن مصرع البغدادي لا يعني أن الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة قد انتهى.

واستدرك مايكل روبن الباحث المقيم في معهد إنتربرايز الأميركي لأبحاث السياسة العامة، بأن هذا الانتصار لا يقوم دليلا على صواب قرار الرئيس دونالد ترامب بالانسحاب السريع من أجزاء واسعة من شمال شرق سوريا، وتخليه عن الشراكة مع ما يعرف بقوات سوريا الديمقراطية.

ولتأكيد أهمية تلك الشراكة، لم يجد روبن -في مقاله بمجلة ناشونال إنترست- بدا من الاستدلال بما قاله قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في رسالة بالبريد الإلكتروني نشرها عقب تأكيد مقتل البغدادي مباشرة، من أن عملية الاغتيال كانت نتاج خمسة أشهر من التعاون الاستخباراتي المشترك مع القوات الأميركية.

 

دلالات تاريخية
ويرى مايكل روبن أن بروز تنظيم الدولة وتأسيسه دولة الخلافة لم يأتيا من فراغ بل له دلالات تاريخية. وينقل عن مقال نشرته مجلة نيوزويك في عام 2006 للصحفي ماثيو فيليبس تحت عنوان "لفظة بوش الجديدة: الخلافة"، التي انتقد فيها الرئيس الأميركي آنذاك جورج بوش الابن لإيراد ذلك المصطلح في أحاديثه.

فقد كتب فيليبس أن "جمال عبارة  (الخلافة) يكمن في أن لا أحد سوى طلبة التاريخ الإسلامي لديه فكرة عما يعنيه المصطلح".

ويمضي فيليبس إلى القول إن الرئيس بوش أخطأ عندما نفض الغبار عن مصطلح تاريخي ليست له صلة كبيرة بالواقع الراهن، وأخطأ مرة أخرى عندما أسبغ صورة سالبة على مفهوم تعود جذوره إلى العصر الذهبي للإسلام.

ويقول روبن إن البغدادي لم يكن يعيد الحياة إلى مصطلح الخلافة فقط عندما كان يلقي خطبته يوم الجمعة 5 يوليو/تموز 2014 في جامع النوري الكبير بمدينة الموصل العراقية، والتي نصّب فيها نفسه أيضا خليفة للمسلمين.

استقطاب مقاتلين
لكن زعيم تنظيم الدولة استخدم حينها مفهوما يتحرق العديد من المسلمين شوقا إليه، وهو ما أعانه على استقطاب مقاتلين من أكثر من مئة دولة في غضون أشهر معدودة، وفق تعبير مقال ناشونال إنترست.

ولعل هذا التوق -كما يقول الكاتب- هو ما سيجعل الخلافة حية حتى بعد موت البغدادي. ومع ذلك يتساءل روبن: هل ستغير طبيعة مقتل البغدادي الأمور؟

ويخلص المقال بعد كل ذلك إلى أن ترامب والقوات الأميركية يستحقان التهاني لتخليصهما المعمورة من "خليفة محتمل قاتل"، مشيرا إلى أن الاعتقاد بأن القوى التي دفعت بالبغدادي إلى الزعامة وأكسبته السمعة السيئة ستتلاشى بموته، هو من السذاجة بمكان.

المصدر : ناشونال إنترست,الجزيرة