أمام مسرح الجريمة.. إحياء ذكرى اغتيال خاشقجي

الاحتفالية بدأت أمام القنصلية السعودية بإسطنبول في نفس توقيت دخول خاشقجي إليها قبل عام (الجزيرة)
الاحتفالية بدأت أمام القنصلية السعودية بإسطنبول في نفس توقيت دخول خاشقجي إليها قبل عام (الجزيرة)

يحيي نشطاء وحقوقيون ومنظمات داعمة لحرية الصحافة وأصدقاء للصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، ذكراه أمام القنصلية السعودية في إسطنبول، حيث تم اغتياله في مثل هذا اليوم من العام الماضي.

وبدأت فعاليات إحياء الذكرى عند الساعة الواحدة و14 دقيقة من بعد ظهر اليوم بالتوقيت المحلي (10:14 بتوقيت غرينتش)، وهو نفس الوقت الذي كان دخل فيه خاشقجي إلى مقر القنصلية السعودية للحصول على وثائق لإتمام الزواج من خطيبته التركية خديجة جنكيز.

ويشارك في الفعالية أنييس كالامار مقررة الأمم المتحدة الخاصة بالإعدام خارج نطاق القضاء التي حققت في الجريمة، وجيف بيزوس مالك صحيفة واشنطن بوست الأميركية، والناشطة اليمنية توكل كرمان الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال في مقابلة مع محطة "سي بي إس" الأميركية مؤخرا إنه لم يأمر باغتيال خاشقجي، إلا أنه يتحمل "مسؤولية كاملة عنه كونه قائدا في المملكة العربية السعودية".

كالامار اعتبرت أن تصريحات بن سلمان تعني أن الدولة السعودية مسؤولة عن مقتل خاشقجي (الجزيرة)

وعن هذا التصريح، قالت المحققة الأممية في جريمة اغتيال خاشقجي أنييس كالامار إن محمد بن سلمان أراد أن ينأى بنفسه عن الجريمة، مؤكدة أن القضاء السعودي غير مستقل ولا توجد فيه ضمانات لتحقيق العدالة.

وأوضحت كالامار -في لقاء خاص مع قناة الجزيرة يبث كاملا في وقت لاحق- أن تصريحات بن سلمان الأخيرة في مقابلة ببرنامج "60 دقيقة" على قناة "سي بي أس" الأميركية، لا تحتوي -بأي حال- على جملة تدل على المسؤولية الشخصية عن الجريمة، "هو يقول في تصريحه إنه مسؤول بصفته قائدا في الدولة، لكنه لا يقول إنه مسؤول مسؤولية شخصية ومباشرة عن الجريمة. هو لا يعترف بأنه ربما كان لاعبا في الجريمة".

وأضافت أن ولي العهد السعودي لم يتحمل مسؤولية قتل خاشقجي ولم يحدد من كان فعلا وراء الاغتيال، وأنه بإعلانه مسؤوليته يعني ضمنا اعترافه بأن الدولة السعودية هي المسؤولة عن جريمة الاغتيال.

وقالت كالامار للجزيرة إنهم ما زالوا لا يعرفون من يرتبط بالاغتيال غير سعود القحطاني، لأنهم لا يعرفون سلسلة الأوامر.

وأوضحت أن "بالإمكان الربط بطرق مختلفة بين المسؤولين من أرفع المستويات -ومن ضمنهم ولي العهد- وبين الجريمة. بالإمكان تحميل هؤلاء المسؤولين المسؤولية الجنائية بأشكالها المختلفة. علينا ألا ننظر للموضوع من زاوية أن ولي العهد أمر بالجريمة أم لم يأمر، علينا أن نبحث إن كان حرّض على الجريمة أو خلق الظروف اللازمة لحدوثها أو مهد للسياسات التي جعلت من الممكن القيام بها. علينا أن نعرف ما إذا كان ولي العهد كان يعرف أن شيئا ما كان يخطط لكنه لم يوقفه أو لم يحاول الوقوف في وجه المخطط".

وذكرت المقررة الدولية أن من غير الممكن الوثوق بالنظام القضائي السعودي لتحقيق العدل في قضية قتل خاشقجي، لعدم استقلاليته عن تدخل السلطات الحاكمة، كما أن ضمانات المحاكمة القضائية العادلة غير موجودة، مؤكدة ضرورة البحث عن أنظمة ولاعبين آخرين من أجل تحقيق العدالة.

وأكدت كالامار أن القانون الدولي لا يعتبر الجريمة شأنا داخليا سعوديا، وأن القانون الدولي يسمح للولايات المتحدة وتركيا بالتدخل.

مطالب بالعدالة
في سياق متصل، قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن على الحكومة السعودية توفير العدالة في مقتل خاشقجي لدورها في الجريمة.

وقالت المنظمة في بيان إن السلطات السعودية أعاقت المساءلة الحقيقية عن مقتل خاشقجي برفضها التعاون مع تحقيق المقررة الأممية أنييس كالامار.

وقالت سارة ليا ويتسن المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن على ولي العهد وحكومته توفير الشفافية في المحاكمة السرية لأحد عشر شخصا، والكشف عن كل ما يعرفونه عن التخطيط لقتل خاشقجي وإعدامه وما بعده.

وأضافت أن السلطات السعودية تضاعف القمع وتستمر في إسكات الأصوات السعودية المستقلة التي سعى خاشقجي للدفاع عنها، مطالبة الحكومة السعودية بأن تطمئن المجتمع الدولي بأنها ستنهي انتهاكاتها بحق الصحفيين والمعارضين، فضلا عن إطلاق سراح المعتقلين ظلما.

المصدر : الجزيرة + وكالات