رمضان زمان في إيران.. من كلوخ آندازان وتُرنا إلى لباس مراد وقرقيعان

من العادات القديمة لأهالي همدان جمع كل الخبز اليابس المتبقي على مائدة الإفطار وحفظه حتى عيد الأضحى، وإضافته للمرق المطبوخ من لحوم الأضاحي لاعتقادهم بالبركة الموجودة فيه وأنه يلبي الدعاء وحاجة من يأكله

الناس في إيران كانوا ينظفون مساجد الحي بمشاركة الرجال والنساء، ويرحبون بقدوم شهر الرحمة بترديد.. مرحبا مرحبا يا رمضان (مواقع التواصل)
الناس في إيران كانوا ينظفون مساجد الحي بمشاركة الرجال والنساء، ويرحبون بقدوم شهر الرحمة بترديد.. مرحبا مرحبا يا رمضان (مواقع التواصل)

لرمضان زمان في إيران حس مختلف ونكهة خاصة. وبسبب وجود التنوع القومي والعرقي فيها، كانت لكل منطقة عادات فريدة في هذا الشهر الفضيل التي تم نسيانها مع مرور الوقت أو ظلت مستمرة حتى الآن لكن بشكل محدود.

وقبل حلول شهر رمضان المبارك كان الإيرانيون يستعدون لاستقبال هذا الشهر الفضيل، فبالإضافة إلى شراء حاجيات رمضان، كانوا يضعون سلالا غذائية للمحتاجين في الحي.

وإلى جانب النظافة الشخصية وتنظيف البيت، كانوا ينظفون مساجد الحي بمشاركة الرجال والنساء، ويرحبون بقدوم شهر الرحمة بأبيات شعرية "مرحبا مرحبا يا رمضان".

كما أن تحري الهلال وقراءة أشعار رمضانية وكذلك المصالحة بين الناس وأيضا إعطاء الهدايا للأطفال وزيارة الأهل والأصدقاء، تعتبر كلها عادات الشعب الإيراني التي استمرت حتى الآن مثل الدول الإسلامية الأخرى.

عند حلول رمضان كان الناس عند الغروب يقفون باتجاه القبلة مرددين "ربنا تركنا ذنوبنا ومعاصينا الماضية وحطمنا أغلالها وها نحن على استعداد تام للصيام والعبادة" (مواقع التواصل)

كلوخ آندازان

من العادات القديمة التي كانت شائعة في بعض مناطق إيرانية، تقليد "كلوخ آندازان" أي رمي كتل ترابية، والتي ذكرت أيضا في كتاب تاريخ البيهقي.

وفي آخر جمعة من شهر شعبان ومع خروج العائلات إلى الطبيعة وتناول أطباق مغذية استعدادا للصيام، كانوا يرمون كتلا ترابية على الأرض لمحو الذنوب وتجنب المعاصي، حيث كان يقف الناس عند الغروب باتجاه القبلة حاملين الكتل الترابية مرددين هذه العبارات: "ربنا تركنا ذنوبنا ومعاصينا الماضية وحطمنا أغلالها وها نحن على استعداد تام للصيام والعبادة"، ومن ثم كانوا يرمون الكتل الترابية بقوة على الأرض لتتلاشى، إيمانا منهم بأن مع تكسير الكتل ستمحى وتتحطم سيئاتهم.

في رمضان كان لكل "زورخانه" (مكان يتدرب فيه المصارعون على رياضة المصارعة الشعبية) في طهران برامجه حتى السحور (غيتي)

زورخانه وتُرنا

يقول سعيد روشن مدير مؤسسة دراسات طهران إنه في شهر رمضان كان لكل "زورخانه" (هو مكان الذي يتدرب فيه المصارعون على رياضة المصارعة الشعبية) في طهران برامجه حتى السحور وكانت ذروة نشاطهم في هذا الشهر الفضيل، كما هو مستمر حاليا في بعض منها.

وأضاف روشن كان الناس يتجمعون في المقاهي ويلعبون "تُرنا" (المشتقة من كلمة عربية الدِرَة-بكسر الدال، وهي لعبة يستخدم فيها شال مربوط ومتشابك).

كما كان الناس يقرؤون الشاهنامه (ملحمة شعرية فارسية)، وبسبب قلة عدد الموظفين في ذلك الوقت، كان الناس ينامون حتى الظهر كي يبدؤوا أنشطتهم من الظهيرة فصاعدًا.

في إيران يحاول كل شخص "أمي" شراء مصحف وتقديمه لمتعلم، كي يشارك في ثواب ختمة القرآن (رويترز)

قتل ابن ملجم ورأس الخروف

ولأنه من المستحب ختم القرآن الكريم في رمضان، كان كل شخص "أمي"  يحاول شراء المصحف وتقديمه لمتعلم، كي يشارك في ثواب ختمة القرآن، يقول روشن في حديثه للجزيرة نت.

كما كانت ليلة 27 من رمضان ليلة مهمة لأهل طهران وبقية المدن، لأن من جهة كان الشيعة يحتفلون بأكل "كله باجه" (رأس خروف) بسبب مقتل ابن ملجم (قاتل سيدنا علي رضي الله عنه) في هذه الليلة، ومن جهة أخرى كانت مهمة للسنة لاعتقادهم أنها ليلة القدر.

لباس مراد وأكياس البركة

أما في يوم 27 من رمضان وفي بعض المدن الإيرانية، كانت النساء وما زلن يجتمعن في مساجد الحي حتى يبدأن بخياطة "لباس مُراد" أو أكياس البركة بين صلاة الظهر والعصر. ويعتقدن أنه إذا ارتدت الفتيات العازبات هذا اللباس سيزيد حظهن بالزواج، وإذا لبسه المريض سيشفى وإذا لبسه المحتاج سيفك كربه.

وأما الأخريات كن يخيطن أكياس البركة لوضع النقود فيها، ويعتقدن بأن أي نقود تدخل فيه سيضاعفها الله ويبارك فيها.

من العادات القديمة لأهالي همدان جمع الخبز المتبقي على مائدة الإفطار وحفظه حتى عيد الأضحى لاستخدامه مع المرق للبركة (بيكسابي)

العمل في رمضان عبادة

في محافظة إيلام (غرب) جرت عادة الناس بعدم ترك العمل خلال شهر رمضان بسبب موسم الحصاد، ويعتقدون أن العمل في شهر رمضان المبارك هو عبادة. وكان يربطون بطونهم بحجر ملفوف في غترة (شماغ/ حطة) حول الخصر، لأن ضغط الحجر يجعلهم لا يشعرون بالجوع وبالتالي لن يتوقفوا عن العمل.

ومن العادات القديمة لأهالي همدان قرب إيلام، جمع كل الخبز اليابس المتبقي على مائدة الإفطار وحفظه حتى عيد الأضحى، وإضافته إلى المرق المطبوخ من لحوم الأضاحي، بسبب اعتقادهم بالبركة الموجودة فيه وبكونه يلبي الدعاء وحاجات من يأكله.

في وقت الخطوبة، كانت عائلة العريس تقدم هدايا لعائلة العروس وعادة ما تكون صينية تتكون من فستان وشادور للصلاة (ثياب الصلاة) (مواقع التواصل)

هدايا المخطوبين

في بعض المدن مثل لار (جنوب) وهمدان كان من المعتاد أن يرسل المخطوبون هدايا لبعضهم بعضا. ويقول صمد قرباني مدير متحف همدان الأنثروبولوجي (علم الإنسان) إنه في وقت الخطوبة، كانت عائلة العريس تقدم هدايا لعائلة العروس وعادة ما تكون صينية تتكون من فستان وشادور للصلاة (ثياب الصلاة) والحلويات. لكن بعد الزفاف فإن أهل العروس هم من يرسلون الهدايا لأهل العريس.

وقال قرباني للجزيرة نت إن العزاء ينتهي عندنا في 3 أعياد وهي: عيد النيروز وعيد الفطر وكذلك عيد الأضحى، حتى لو فقد الشخص أحباءه قبل فترة وجيزة من الزمن.

أهالي خوزستان وهي ذات أغلبية عربية يلعبون لعبة المحيبس في رمضان (مواقع التواصل)

المحيبس والقرقيعان

أما أهالي خوزستان (جنوب غرب) وهي ذات أغلبية عربية، فهم يلعبون لعبة المحيبس في رمضان (مشهورة أيضا في العراق) ومستمرون كذلك بأداء طقوس القرقيعان.

وكان المسحراتي "دُم دُم سحري" في خوزستان أكثر شيوعا في الماضي مثل معظم المناطق الإيرانية.

كما يؤدي المسلمون السُّنة في إيران صلوات التراويح مع حلول شهر رمضان المبارك، وعادة ما تكون 20 ركعة أو 8 رکعات في بعض المناطق، كما يصلون قيام الليل في العشر الأواخر من رمضان.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

ما تكاد تتحدث عن رمضان في ذاكرة لبنان حتى يبدأ الكبار يتحسرون على أيام مضت على البلد، في مدنه وقراه، يوم كانت العائلات قلبا واحدا. الأجداد يتذكرون آباءهم وأجدادهم وتبرق عيونهم بحكايات زمان والجيران.

30/4/2021
المزيد من رمضان 2021
الأكثر قراءة