في ضيافة عاصم أسطى.. 100 كيلو من اللحم في سيخ شاورما واحد منذ 1973

يرتبط موعد إغلاق مطعم شاورما عصام أسطى بنفاد "سيخ" الشاورما (الجزيرة)
يرتبط موعد إغلاق مطعم شاورما عصام أسطى بنفاد "سيخ" الشاورما (الجزيرة)

ليس كغيره من مطاعم تقديم الشاورما (الدونر التركي) في مدينة إسطنبول، فمتجر "شاورما البحر الأسود التاريخية" يعدّ "كنزا تاريخيا" على حد وصف الصحافة التركية.

في متجر خشبي صغير مكون من طابقين لا تتعدى مساحته بضعة أمتار، مختبئ في أحد الأركان المحاطة بكثير من المتاجر والمطاعم الفاخرة في حي بيشكتاش، يظل عاصم أسطى محافظا على طابعه وأسلوبه في تقديم الشاورما منذ عام 1973.

وعلى مدى هذه السنوات، لم ينسق الستيني عاصم أسطى وراء التغيرات التي طرأت على البلاد، حتى أصبح متجره واحدا من أهم المعالم التي تميز حي بيشكتاش.

"سيخ" شاورما واحد مكون من 100 كيلوغرام من لحمي الغنم والبقر، هو ما يقدمه عاصم أسطى يوميا منذ أن افتتح متجره قبل 47 عاما، فالهدف ليس الكمية بل الجودة والمذاق الذي لا يتغير بمرور السنوات.

طوابير طويلة

يحظى متجر "شاورما البحر الأسود التاريخية" بتقييمات عالية على مواقع الإنترنت، فقد اختاره الكثير من المواطنين والسائحين ليكون الأفضل في المدينة.

لكن هذه المميزات التي يدركها جيدا عاصم أسطى، لم تدفعه إلى زيادة أعداد أسياخ الشاورما التي يقدمها يوميا، أو كمية اللحم الذي ينفد يوميا بحلول الرابعة عصرا على أقصى تقدير.

وقال عاصم أسطى للجزيرة إنّ هذا السيخ "بمثابة تاريخ وهوية للمكان الذي اشتهر باصطفاف الناس في طوابير أمامه للحصول على حصة من الدونر".

وأضاف "يأتي إلينا الناس من جميع الجنسيات والأماكن، واصطفافهم حولنا في انتظار الطعام هو الذي يميزنا عن غيرنا، لأنه يعزز من ثقتنا فيما نقدمه ويضيف بهجة على المكان".

ورغم أن نفاد سيخ الشاورما الوحيد في المكان يعكر صفو الناس واستمتاعهم بهذا المطعم الصغير، لكنه ولّد داخل كل زبون ومحب لشاورما عاصم أسطى حرصا على أن يخصص لها مساحة من وقته، ليدرك هذا السيخ قبل أن ينتهي.

تقول فادية -وهي فتاة أردنية مقيمة في إسطنبول، وتعمل إلى جانب متجر عاصم أسطى- إنها تترك العمل نصف ساعة خلال ساعات الصباح، لتتمكن من الحصول على شاورما عاصم أسطى، قبل موعد نفادها المعتاد عند الثالثة أو الرابعة عصرا.

وأضافت للجزيرة نت "مذاق شاورما عاصم أسطى هو مزيج من الدونر التركي والشاورما الشامية العربية المضاف إليها الطماطم والبصل، كما أن الخبز الذي يخبزونه طازجا داخل المكان يضيف لها نكهة خاصة غير تجارية".

ويقوم عاصم أسطى بحشو جميع ساندويشات الشاورما التي تقدم للزبائن، ويساعده في ذلك شخصان، أحدهما يتابع سيخ الشاورما ويزن الحصص، وآخر يتولى الخبز.

إقبال الزبائن على شاورما "عاصم أسطى" لم تدفعه إلى زيادة أسياخ الشاورما التي يقدمها يوميا (الجزيرة)

جائحة كورونا

وألقت جائحة كورونا بظلالها على متجر عاصم أسطى، ليس على نطاق المبيعات لكنها أثرت على اصطفاف الناس حول المتجر في انتظار حصولهم على الطعام، كما غيرت مواعيد الفتح والإغلاق اليومي.

وفي هذا الشأن، أوضحت إدارة المطعم للجزيرة نت أنهم باتوا يفتحون أبوابهم حاليا بدءا من العاشرة والنصف صباحا، بينما يظل موعد الإغلاق مرتبطا بنفاد سيخ الشاورما.

كما أكد أنه رغم عدم امتلاك المحل خدمة التوصيل إلى المنازل التي ازدادت أهميتها مع ظروف الإغلاق العام الذي تشهده غالبية دول العالم وبينها تركيا، شددت إدارة المتجر على عدم تأثر مبيعاتهم.

وأردفت الإدارة "زبائننا يأتون إلينا لأخذ طعامهم والرحيل دول الجلوس أو الاصطفاف حول المتجر، هذه ثقة نشأت بيننا لسنوات، لكن ما قد يتأثر فقط هو أن يظل سيخ الشاورما متاحا لساعات أطول تعطي المزيد من الناس فرصة لتجربة هذا الخليط المميز من اللحم".

ويقدم عاصم أسطى إلى جانب ساندويشات الشاورما، أطباق لحم الشاورما مرفقة بالأرز الأبيض أو من دونه، وتتشابه جميعها في أن الحصة الواحدة من اللحم تزن 250 غراما.

ويبلغ سعر ساندويش الشاورما المعتاد 8.5 ليرات تركيا (نحو دولار أميركي واحد)، بينما يبلغ سعر صحن الأرز واللحم 18 ليرة (نحو دولارين).

المصدر : الجزيرة

المزيد من أسلوب حياة
الأكثر قراءة