غضب وإضراب.. سجينات موريتانيا يثرن ضد الانتهاكات

النساء السجينات في موريتانيا قررن أخيرا الإضراب لإسماع أصواتهن ولو من خلف الأسوار (غيتي)
النساء السجينات في موريتانيا قررن أخيرا الإضراب لإسماع أصواتهن ولو من خلف الأسوار (غيتي)

السالك زيد-نواكشوط

غضب داخل سجن النساء في موريتانيا، أطلق إضرابا عن الطعام دام أياما، بعدما ضاقت السجينات ذرعا بالمعاملة السيئة لهن خلف القضبان، ليقررن أخيرا اتخاذ خطوة الإضراب بهدف إسماع أصواتهن، ولو من خلف الأسوار.

وفور الإعلان عن الإضراب داخل السجن، قامت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان الحكومية بزيارة السجن، وأصدر رئيسها الأوامر بالتحقيق في القضية.

غير أن مصدرا من داخل لجنة حقوق الإنسان (طلب عدم ذكر اسمه) قال للجزيرة نت إن "حارسا صفع إحدى السجينات، كما أن هناك سجينة مريضة وحالتها صعبة".

وأضاف المصدر أن لجنة حقوق الإنسان عملت على إخراج السجينة المريضة لتلقي العلاج، كما أوصلت المعلومات التي توصل إليها التحقيق لوزارة العدل للعمل عليها.

وقال إن اللجنة قدمت طلبات لوزارة العدل من أجل تنفيذها، ومن بينها إبعاد قطاع الحرس من السجن، وعدم إشراف الرجال على تسيير سجن النساء.

ولم تعلن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حتى الآن تنفيذ بعض الإجراءات لحل مشكلة السجينات في سجن النساء، وحسب المصدر -الذي تحدث للجزيرة نت وفضل عدم ذكر اسمه- فإن اللجنة قدمت كل الطلبات لوزارة العدل.

 رئيس لجنة حقوق الإنسان: القانون الداخلي المنظم للسجون في موريتانيا ينص على أن تباشر النساء فقط تسيير سجن النساء (الجزيرة)

ردود فعل
إضراب السجينات عن الطعام تسبب في خروج عدد من البيانات المنددة بإهمال السجينات، ومعاملتهن بطريقة غير لائقة، ومطالبة بتحسين الظروف داخل السجن.

رئيس منظمة الحقيقة والعدالة أحمد ولد محمد نشر عام 2015 بيانا حول وضع السجينات الموريتانيات، وحذر من إهمال وزارة العدل لهن.

وقال ولد محمد للجزيرة نت إن "القانون الداخلي المنظم للسجون في موريتانيا ينص على أن تباشر النساء فقط تسيير سجن النساء".

وأوضح أن النساء يعانين من الابتزاز داخل السجن، ويتعرضن للكثير من المعاملات السيئة من قبل مسيري السجون.

غياب التأهيل
خديجة محمد المختار طالبة جامعية في سلك الدكتوراه، وبسبب دراستها كان لا بد أن تلتقي السجينات أكثر من مرة لدراسة حالاتهن.

زيارات خديجة لسجن النساء بنواكشوط مكنتها من الاطلاع على أوضاع السجينات، وأهم المشاكل التي يعانين منها داخل السجن.

تقول خديجة للجزيرة نت إن "أهم المشاكل التي تعاني منها السجينات هي غياب أي عمل على تطوير برنامج للتأهيل داخل السجن، يمكن أن يساعدهن على تنمية مهاراتهن".

وأكدت أن إدارة السجون لديها ميزانية خاصة لتأهيل السجينات، لكن لا أثر لتلك البرامج في الواقع بسبب الإهمال والفساد، وقالت إن برامج التأهيل تسهم بشكل فعال في إعداد السجينة للاندماج في الحياة بشكل طبيعي بعد الخروج من السجن. 

 طلبات عدة قدمت لوزارة العدل ومنها إبعاد قطاع الحرس عن السجن وعدم إشراف الرجال على تسيير سجن النساء (مواقع التواصل)

مشكلة مستمرة
ويوجد في موريتانيا سجن واحد للنساء، يقع في مقاطعة عرفات بنواكشوط الجنوبية، ووضع في مكان كان فيما مضى مركزا للنهوض بالأطفال فاقدي السند.

والآن أصبح ذلك المكان المخصص للأطفال، مكانا للنساء المتهمات أو المحكوم عليهن، وتتراوح أعدادهن -حسب رئيس منظمة الحقيقة والعدالة- بين أربعين وتسعين سجينة.

وحسب ولد محمد، فإن مشكلة السجينات ما تزال مستمرة، واعتبر أن إضرابهن خطوة مهمة لفرض التغيير، وتوقع أن تكون لها تداعيات مستقبلا.

المصدر : الجزيرة