عـاجـل: وزير الدفاع التركي: من الممكن أن تشتري تركيا منظومة باتريوت الأميركية

الاستثمارات القطرية في تركيا.. إستراتيجية اقتصادية ذكية ومتنوعة

الصحافة القطرية ذكرت أن التبادل التجاري بين قطر وتركيا سجل نمواً بنسبة 49% عام 2018 (الجزيرة)
الصحافة القطرية ذكرت أن التبادل التجاري بين قطر وتركيا سجل نمواً بنسبة 49% عام 2018 (الجزيرة)

زاهر البيك-أنقرة

شهدت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تركيا وقطر تطوراً كبيراً خلال السنوات الأخيرة، وازدادت في أعقاب الحصار الذي فُرض على الدوحة في يونيو/حزيران 2017، وباتت تركيا واحدة من أكثر الدول المستقطبة لرأس المال القطري في العديد من القطاعات التي تعد السياحة والعقار أبرزها.
 
وعمل رجال الأعمال قطريون على تطوير استثماراتهم في تركيا، بعد أن وجدوا فيها البيئة المناسبة والتسهيلات الكبيرة التي يحظون بها؛ مما أسهم في زيادة النشاط الاقتصادي بين البلدين، وحقق نجاحات استثمارية كبيرة.

وذكر خبراء اقتصاديون أن تركيا استطاعت أن تستأثر بالاستثمارات القطرية، لا سيما العقارية منها، بما تتميز به من مزايا عديدة تتعلق بالقوانين والاستقرار السياسي والأمن، فضلا عن الطبيعة والمناخ المناسبين.

وحسب الصحافة القطرية، فإن التبادل التجاري بين قطر وتركيا سجل نمواً بنسبة 49% عام 2018، وبلغ أكثر من سبعة مليارات ريال (1.9 مليار دولار)؛ مما يعكس قوة العلاقات بين دولة قطر وتركيا ونمو الاستثمارات المتبادلة وزيادة الفرص التجارية والصناعية المشتركة.

مكتب تجاري
وافتتحت تركيا عام 2017 مكتباً تجارياً في الدوحة بهدف تشجيع عالم الأعمال القطري للاستثمار في تركيا، تزامنًا مع التطور المتصاعد في العلاقات بين البلدين.

وقال مدير المشاريع في وكالة دعم وتشجيع الاستثمار الحكومية في تركيا مطلب توتونجو لوكالة الأناضول إن مؤسسته عينت مستشارا لها بالدوحة بهدف تعزيز الاستثمارات القطرية في تركيا، مبينا أن عدد الشركات القطرية العاملة في تركيا تبلغ نحو 130 شركة في القطاعات المختلفة، لافتا إلى أن الهدف من افتتاح مكتب للوكالة في قطر هو زيادة عدد المستثمرين القطريين في تركيا.

وحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك، فإن صادرات تركيا إلى قطر خلال مايو/أيار الماضي ارتفعت بنسبة 51.5% مقارنة مع الشهر السابق عليه، ليبلغ إجمالي قيمتها 53.5 مليون دولار.

ويتوقع الاقتصاديون الأتراك زيادة التعاون في مجال البناء والعقارات بين البلدين، في ظل انتعاش قطاع الإنشاءات القطري بسبب الاستعداد لاستضافة نهائيات كأس العالم 2022، في حين تُشير معطيات اتحاد المقاولين الأتراك إلى أن الشركات التركية تولّت إنجاز 128 مشروعاً بقيمة 14.1 مليار دولار في قطر من 2000 إلى 2017.

ووفق اتحاد الغرف والبورصات بالجمهورية التركية، فإن حجم التبادل التجاري قبل 15 عاما كان في حدود 15 مليون دولار، وازداد الآن بنسبة ستين ضعفا، ليصل إلى تسعمئة مليون دولار، بينما ارتفع رأس المال القطري المستثمر في تركيا من 1مليون دولار إلى حوالي 1.6 مليار دولار.

    شراكة قطرية تركية لإنشاء أكبر مدينة ترفيهية سياحية ثقافية في العالم (الجزيرة)

استثمارات متنوعة
وشهد قطاع الأعمال القطري التركي توقيع اتفاقية شراكة إستراتيجية بين شركة تنميات القابضة القطرية وشركة سارفاز العالمية للاستثمار العقاري بتركيا، وتعتبر هذه الشراكة القطرية التركية النواة الأولى لمشروع إنشاء أكبر مدينة ترفيهية سياحية ثقافية في العالم التي ستقام في موقع متميز في إحدى المدن الساحلية في تركيا.

وتقدر -وفقا للقائمين على المشروع- المساحة الإجمالية المتوقعة للمشروع بحوالي ستة ملايين متر مربع، ويتوقع أن يستقطب ثلاثين مليون سائح سنويا، وسيكون المشروع الأكبر من نوعه من ناحية الاستثمار العقاري.

وكانت إحصاءات التبادل التجاري بين الدوحة وأنقرة سجلت في بداية السنة الحالية نموا قدره 30%، وذلك حسب تصريح وزير الاقتصاد والتجارة الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني في يناير/كانون الثاني الماضي.

وصدّرت تركيا إلى قطر نحو 485 طناً من الأسمدة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، وفق أرقام نشرتها بلومبيرغ، ومن المنتظر أن تنمو الشراكة في قطاع الكيماويات مع الإعلان عن مشروع مشترك بين البلدين بقيمة 5.2 مليارات دولار التعاون بين البلدين.

ويتوقع أن يدخل المصنع القطري-التركي طور الإنتاج خلال العامين القادمين، وسيوفر نصف حاجات تركيا من المنتجات الكيماوية وستبني شركة "ميتكاب إنيرجي انفستمنتس" التركية المشروع المشترك المملوك مناصفة مع "فيوجن داينمكس" القطرية.

كما سيستثمر المشروع 1.2 مليار دولار في محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي في إقليم كيركالي (شمال غربي تركيا) وإقليم كارامان (وسط البلاد)، ومن المنتظر أن يتم تزويد المشروع بالغاز الطبيعي القطري لتأمين امدادات الطاقة للمشروع.

استثمارات زراعية
ذكر منتدى اقتصاد الشرق الأوسط التركي أن قطر تعمل على توسيع استثماراتها في مجال الأغذية، حيث قررت شركة حصاد الغذائية الرائدة في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية في قطر الاستثمار في قطاع الزراعة والثروة الحيوانية في تركيا بمقدار 650 مليون دولار.

كما نقلت وكالة رويترز قبل أيام عن شركة بوينر (Boyner) التركية لمبيعات التجزئة -ومقرها إسطنبول- أن صندوق الاستثمار القطري مايهولا (Mayhoola) سيشتري حصة تبلغ نحو 44% في الشركة، مقابل 405 ملايين دولار. وأنه أبرم الاتفاق في مايو/أيار الماضي بسعر 1.4 دولار للسهم.

ووفقا لوزارة السياحة التركية، فان إسطنبول استقبلت العام الماضي حوالي ثمانين ألف سائح قطري، من بينهم ثلاثة آلاف عائلة، متوقعة أن يزيد عدد العام الحالي عن مئة ألف سائح، خاصة مع إطلاق مطار إسطنبول الجديد وزيادة عدد الرحلات بين العاصمتين الدوحة وإسطنبول.

حجم الاستثمارات القطرية في تركيا وصل إلى 35 مليار دولار (الجزيرة)



قال رئيس المنظمة التركية العربية للتعاون الاقتصادي والإستراتيجي (تاسكا) بأنقرة محمد العادل إن الشراكة الإستراتيجية بين قطر وتركيا تعزز الأمن والاستقرار في المنطقة، وإن حجم الاستثمارات القطرية في تركيا وصل 35 مليار دولار، محققة رقما قياسيا يندر وجوده في العالم، مما يجعل العلاقات القطرية التركية نموذجا عالميا نادرا.

وأشار العادل إلى أن قطر تختار الاستثمارات الذكية والإستراتيجية في آن واحد، وأنها تمتلك بنك قطر الوطني في تركيا (QNB Finansbank)، والقطاع المصرفي في تركيا من أبرز القطاعات المربحة، وقطر البلد العربي الوحيد الذي يستثمر في قطاع الإعلام، وفي قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا، وهو ما يعكس الرؤية الإستراتيجية لدى القيادة القطرية.

قناة إسطنبول
ولفت العادل إلى أن قطر ستكون من أبرز المستثمرين في مشروع قناة إسطنبول الإستراتيجي الذي أعلن عنه الرئيس أردوغان، وأن التحول الأهم في الشراكة القطرية-التركية هو الاتفاق بين البلدين الشقيقين على الاستثمار المشترك في قطاع الصناعات الدفاعية الذي حققت فيه تركيا تقدما كبيرا.

وأضاف أن الشراكة في هذا القطاع ستتيح للفرق العسكرية القطرية المتخصصة المشاركة المباشرة في قطاع الصناعات الدفاعية التي سيتم تنفيذها داخل تركيا، وقال "الشراكة القطرية التركية ستعمل على توطين الصناعة والتكنولوجيا في قطر، من خلال إقامة مناطق صناعية مشتركة داخل قطر، وتحولها إلى بلد مصدر للعديد من المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والعالمية".

وأضاف "الجديد في مسار الشراكة القطرية التركية أن الاستثمارات المشتركة ستتوجه نحو القطاعات الحيوية، مثل قطاع الطاقة، وستتعزز في مجال تنفيذ مشاريع البنية التحتية التي تحتاجها قطر لاستضافتها بطولة كأس العالم عام 2022".

وبين أنه من أهم التوجهات الجديدة في الشراكة القطرية التركية هو العمل على إقامة ما يعرف بالشراكات متعددة الأطراف بإدارة قطرية تركية مشتركة في أفريقيا وبقية أنحاء العالم.

وقال العادل "نحن على ثقة بأن الشراكة القطرية التركية تشكل نموذجا عالميا رائدا يحقق للشعبين الشقيقين القطري والتركي الرقي والرفاهية، وتسهم هذه الشراكة أيضا في تنمية العديد من البلدان وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة".

وكان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أعلن في الزيارة الأخيرة لأنقرة في 15 أغسطس/آب 2018 عبر تغريدة نشرها في صفحته الرسمية على موقع تويتر؛ "في إطار المباحثات المهمة التي أجريتها في أنقرة مع فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان، أعلنا حزمة ودائع ومشاريع استثمارية بقيمة 15 مليار دولار في هذا البلد الذي يملك اقتصادًا منتجًا قويًا ومتينًا"، مضيفًا أن بلاده تقف إلى جانب الأشقاء في تركيا التي وقفت مع قضايا الأمة ومع قطر.

المصدر : الجزيرة