قد يشعل حرب عملات.. هل يلجأ ترامب إلى خفض قيمة الدولار؟

إذا لجأ ترامب لتخفيض الدولار يمكن أن يشعل حرب عملة (رويترز)
إذا لجأ ترامب لتخفيض الدولار يمكن أن يشعل حرب عملة (رويترز)

قال الكاتب فرانسيس سكوتلاند في مقال نشرته صحيفة ذي هيل الأميركية إن الرئيس دونالد ترامب يشن حربا على مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي منذ أكثر من عام، وتساءل عما إذا كان تخفيض قيمة الدولار هو خطوته المفاجئة التالية؟

وأضاف الكاتب أن ترامب وجه -عبر العديد من التغريدات- انتقادات للاحتياطي الفدرالي، حيث رأى أن هذا المجلس متشدد جدا، وأن رئيسه جيروم باول ليست لديه الشجاعة، وأن الدولار قوي للغاية.

وأكد أن الاحتياطي الفدرالي لا يبدي أي اهتمام بشأن إمكانية اتخاذ نهج استباقي تجاه السياسة التي يرغب فيها ترامب لتجاوز الصين.

ويستدرك الكاتب بأن السلطات الصينية لم تشر إلى أنها ستنحني أمام مطالب الولايات المتحدة التجارية.

ويوضح أنه على الرغم من تغريدات ترامب فإن باول ومجلس الاحتياطي الفدرالي لم يمنحا ترامب ما يريده، أي "اعتماد سياسة نقدية عدوانية وانكماشية" حسب تعبير الكاتب.

ركود اقتصادي
حذر سكوتلاند من أنه لا يمكن لترامب رفع التعريفات مرة أخرى دون أن يخاطر بالركود، لكون التحفيز المالي من جانب الفدرالي الأميركي ليس أمرا محتملا.

ويقول إن الرافعة الوحيدة المتبقية هي الدولار، لكن أي خطوة من ترامب للتخلي عن قيمة الدولار بشكل استباقي ستكون بمثابة "الخيار النووي"، وهو خيار يمكن أن يشعل حرب عملة بشعة وسباقا نحو القاع.

ويشير سكوتلاند إلى أن ركود التصنيع العالمي وصل إلى الولايات المتحدة، وأن الإنفاق الرأسمالي يتقلص.

ويضيف أن التقديرات تشير إلى أن فرض 30% من الرسوم على الواردات الصينية يماثل ارتفاعا في سعر البنزين بمقدار دولارين للغالون الواحد.

وهذا يكفي -يتابع الكاتب- لدفع الاقتصاد الأميركي إلى الركود، وهو أمر يدركه ترامب.

وصفة سياسة الاحتياطي الفدرالي واضحة وتتمثل في خفض أسعار الفائدة بما يكفي لشحذ منحنى العائد (رويترز)

العملة القوية
يضيف الكاتب أن وزير الخزانة الأميركية ستيفن مينوشين أكد سياسة الدولار القوية، لكن ترامب معتاد على التعاملات التجارية والصفقات، ولا يدين بالمحرمات التي يعتقد أنها لا تخدم مصالحه.

ويقول إن ترامب لطالما وجه انتقاداته للاتحاد الأوروبي إزاء سعر اليورو المنخفض، كما اتهم الصين بإبقائها سعر عملتها اليوان حول العالم منخفضا بشكل متعمد، وذلك لجعل صادراتها أرخص، وبالتالي زيادة الخلل التجاري.

ويشير الكاتب إلى أن وصفة سياسة الاحتياطي الفدرالي واضحة، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة بما يكفي لشحذ منحنى العائد، موضحا أن الاقتراض بسبب خفض الفائدة قد لا يتحرك كثيرا، لكن التأثير على الدولار يمكن أن يكون كبيرا.

ويلفت إلى أن منحى العائد على السندات الأميركية عادة ما يكون منذرا بالشؤم، غير أن باول قد ينتظر حتى يتسبب الركود العالمي في ضعف المؤشرات المحلية مثل الإنفاق والوظائف، قبل أن يصبح أكثر عدوانية.

يشار إلى أنه في أغسطس/آب الماضي سجلت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاما (سندات طويلة الأجل) أدنى المستويات وسط مخاوف من ركود عالمي محتمل.

باول قد ينتظر حتى يتسبب الركود العالمي في ضعف المؤشرات المحلية مثل الإنفاق ووظائف قبل أن يصبح أكثر عدوانية (رويترز)

وضع معقد
يقول سكوتلاند إن بنك الاحتياطي الفدرالي يواجه وضعا معقدا، غير أن باول يتحرك في الاتجاه الصحيح وإن كان ببطء، وهو بالتأكيد بطء شديد بالنسبة لترامب.

ويضيف أن أسواق رأس المال وصلت إلى مستويات حرجة، وأن هناك الكثير من عدم اليقين في العالم بصرف النظر عن المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

ويعتقد الكاتب أنه لا أحد يتوقع صفقة تجارية، وأنه يبدو أن الصينيين يجهزون أنفسهم لمواجهة الأوقات الصعبة.

ويشير إلى أن ترامب سبق أن وصف الضعف الاقتصادي الناجم عن الرسوم الجمركية بأنه ثمن يستحق دفعه للوصول إلى التجارة العادلة.

ويقول الكاتب إن المفاجأة الكبرى قد تتمثل في الإعلان عن توصل الطرفين إلى تفاهم، الأمر الذي من شأنه أن يرفع الضغط عن ترامب إزاء اللجوء إلى "الخيار النووي".

المصدر : هيل