بيانات وإحصاءات ونسب.. آراء الفرنسيين عن الإسلام وبحوثهم عبر الإنترنت

بيانات محركات البحث ومنصة ويكيبيديا وشبكة الإنترنت تقدّم دلالات هامة بشأن تفاعل الفرنسيين مع الأزمات المرتبطة بالرسوم المسيئة (الجزيرة)
بيانات محركات البحث ومنصة ويكيبيديا وشبكة الإنترنت تقدّم دلالات هامة بشأن تفاعل الفرنسيين مع الأزمات المرتبطة بالرسوم المسيئة (الجزيرة)

بالتزامن مع أزمة تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الرسوم المسيئة لنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام، وحملات المقاطعة والتصريحات الناقدة للموقف الفرنسي، يبدو البحث في الأرقام والنسب ذا أهمية ودلالة مضاعفتين، إذ يقدم محاولة لتفسير الرأي العام الفرنسي وتفاعله مع توترات متكررة.

قام موقع الجزيرة نت بالبحث في أرقام نتائج محركات البحث وصفحات ويكيبيديا في فترات زمنية مختلفة، ويقدم هذا التقرير للقارئ خلاصة رقمية، بالإضافة إلى مجموعة من الإحصاءات والمسوح عن الإسلام في فرنسا، ومواقف الفرنسيين منه.

غلب على النتائج التي أظهرها محرك البحث غوغل من فرنسا ومنصة ويكيبيديا باللغة الفرنسية، زيادة هائلة في البحث عن المفردات المرتبطة بالإسلام بدرجة كبيرة تزيد عن أضعاف الفترات المعتادة، وحدث ذلك بالتحديد تزامنا مع 3 فترات زمنية هي: بداية عام 2006، وبداية العام 2015، والفترة الحالية من العام الجاري 2020.

مقارنة بين البحث عن الإسلام (بالأزرق) والمسيحية (بالأحمر) واليهودية (بالأصفر) في فرنسا، يظهر البحث عن الإسلام ارتفاعا هائلا ومنتظما وخاصة في مناسبات محددة (الجزيرة-غوغل ترندز)

تظهر نتائج البحث باللغة الفرنسية ومن فرنسا بكلمات مثل "Islam" و"Mahomet" و"Mahomet caricature"، تزايدا رقميا هائلا بالتزامن مع نشر الرسوم المسيئة وإعادة نشرها وردود الفعل إزاءها.

ويزيد البحث عن الإسلام بمتوسط من 20 إلى 70 ضعفا عن البحث عن المسيحية واليهودية في الفترة ذاتها. ورغم أن النسبة متفاوتة كثيرا، فإنها تسجل في الأغلب زيادة عن 50 ضعفا -مقارنة بالمسيحية واليهودية- في الفترة منذ 2004 وحتى الآن، وتصل لأعلى قمة لها في شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار من العام الجاري.

وزاد البحث بكلمة "محمد" بصيغها المختلفة (Mahomet وMuhammad) عن البحث عن "المسيح" بصيغها المختلفة (Jésus Christ وJésus) وكلمة "موسى" بنسبة 8% (6% للثاني و3% للثالث).

مقارنة البحث في صفحات ويكيبيديا الفرنسية عن الأنبياء محمد (بالأزرق) وعيسى (بالأخضر) وموسى (بالأحمر) عليهم السلام في الفترة من 2015 وحتى الآن (الجزيرة-تولفورج)

وزاد البحث عن نبي الإسلام في الأعوام 2006 و2015 و2020، ويظهر تتبع بيانات منصات التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر) للفترة من 2015 وحتى الآن نتائج مشابهة.

ومع ذلك ظلت هذه المفردات بعيدة عن كلمات البحث الأكثر استخداما -بشكل عام- في أغلب الفترات، في حين غلبت على كلمات البحث موضوعات رياضية وفنية وحتى سياسية خبرية محلية، وكانت الصحيفة الفرنسية شارلي إيبدو، التي نشرت الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة، الأولى بحثا في الأخبار لعام 2015 لتشكّل استثناء طوال الأعوام العشرة الماضية لبحث مرتبط بالإسلام في فرنسا، وكانت مفردة "Recette Ramadan" المستخدمة للبحث عن وصفات طعام لرمضان ضمن الأكثر استخداما للعام 2013، وشهدت بعض الأعوام استخداما كثيفا للبحث عن شخصيات من أصول عربية وإسلامية تولت مناصب رسمية في فرنسا.

يرتبط البحث عن الإسلام في الفترة من 2004 وحتى الآن بكلمات أخرى مثل "حلم/رؤيا الإسلام" (rêve islam) و"الإسلام والنساء" (femme islam) و"الإسلام والصلاة" (islam priere) والصلاة والزواج والقرآن والمسلمين وتفسير الأحلام والحديث والتاريخ ورمضان وغيرها.

مر البحث في غوغل عن الرسوم المسيئة للنبي بثلاثة ارتفاعات كبيرة تزامنت مع نشرها في 2006 و2015 و2020 (الجزيرة- غوغل ترندز)

وفي البحث عن الأديان والشخصيات الدينية في موسوعة ويكيبيديا باللغة الفرنسية، ومع ملاحظة أن النتائج لا تخص فرنسا فحسب، تظهر النتائج ترابطا مباشرا بين معدلات البحث عن صفحة الإسلام بالفرنسية وصفحة محمد (صلى الله عليه وسلم) بالفرنسية، وبين أحداث الرسوم المسيئة للنبي الكريم. في حين لا يظهر ارتباط مماثل في البحث عن المسيحية والنبي عيسى عليه السلام كمثالين.

وبشكل عام، فإن البحث عن الإسلام في ويكيبيديا بالفرنسية أكثر بنسبة تصل إلى الثلث مقارنة مع المسيحية، والضعف مقارنة مع اليهودية، في حين كان البحث عن النبي محمد بالفرنسية أكثر بقرابة الضعف من المسيح عيسى، وبأضعاف كثيرة مقارنة بالنبي موسى عليهم الصلاة والسلام.

وبلغت عمليات البحث عن صفحة النبي محمد عليه السلام على ويكيبيديا الفرنسية بالتزامن مع الشهور الثلاثة الماضية أكثر من 5 أضعاف المتوسط الطبيعي للبحث في الأوقات العادية، وهي أعلى نسبة للبحث منذ العام 2015.

خريطة تظهر مناطق تركز البحث عن الإسلام في فرنسا وأهمها باريس منذ العام 2004 (الجزيرة-غوغل ترندز)

أرقام ونسب

وفي إحصائية لعام 2017، قدرت مؤسسة بيو للأبحاث (Pew Research) عدد المسلمين في فرنسا بـ5 ملايين و761 ألفا، وهو العدد الذي يعادل نسبة 8.8% من السكان في البلاد، وينتمي غالبية المسلمين في فرنسا للمذهب السني وأصول مهاجرة، ويقول المعهد الفرنسي للرأي العام إن نسبة متزايدة بلغت 39% من المسلمين يحافظون على الصوات الخمس يوميا ويصومون رمضان ويزورون المساجد، وفقا للمسح الذي نشرت نتائجه في صحيفة "لاكروا" (La croix) اليومية عام 2008.

وتقول دراسة أجراها مركز بيو للأبحاث عام 2006 إن المسلمين في فرنسا لديهم أكثر الآراء إيجابية بشأن مواطنيهم من الأديان الأخرى، ووفقًا لاستطلاع أجراه المعهد الفرنسي للرأي العام في عام 2020، أعرب 40% من المسلمين عن رأي مفاده أن معتقداتهم الدينية كانت أكثر أهمية من قيم الجمهورية الفرنسية، أي أكثر من ضعف نسبة الجمهور الفرنسي (17%). وتزيد النسبة بشكل خاص بين الأجيال الأصغر ومن هم دون 25 عاما.

وفي عام 2019، أجرى المعهد الفرنسي للبحوث العامة "آي إف أو بي" (IFOP) دراسة في الفترة من 29 أغسطس/آب إلى 18 سبتمبر/أيلول من العام ذاته على عينة من 1007 مسلمين تتراوح أعمارهم بين 15 عامًا وأكثر، ووفقًا للدراسة، يشعر 40% من المسلمين في فرنسا بأنهم يتعرضون للتمييز، وكان أكثر من ثلث هذه الحالات في السنوات الخمس الماضية، مما يشير إلى زيادة في سوء معاملة المسلمين في فرنسا خلال السنوات الأخيرة.

ووجد الاستطلاع أن 60% من النساء المحجبات يتعرضن للتمييز، في حين كان 37% من المسلمين في فرنسا ضحية للمضايقات اللفظية أو الإهانات التشهيرية. وكشفت الدراسة أيضا أن 44% من المسلمات اللواتي لا يرتدين الحجاب وجدن أنفسهن ضحية للمضايقات اللفظية أو الإهانات التشهيرية.

ووجد الاستطلاع أن 13% من حوادث التمييز الديني حدثت في نقاط مراقبة الشرطة، و17% حدثت في مقابلات العمل، و14% من الحوادث وقعت عندما كان الضحايا يتطلعون لاستئجار أو شراء مسكن. وصرح المعهد الفرنسي للبحوث العامة بأن 24% من المسلمين تعرضوا للعدوان اللفظي خلال حياتهم، مقارنة بـ9% بين غير المسلمين. بالإضافة إلى ذلك، تعرض 7% من المسلمين للاعتداء الجسدي، مقارنة بـ3% من غير المسلمين.

وأظهر استطلاع للرأي أجراه "تشاتام هاوس" (Chatham House) في فبراير/شباط 2017 على 10 آلاف شخص في 10 دول أوروبية، أن أغلبية (55%) تعارض في المتوسط ​​المزيد من هجرة المسلمين، مع ظهور معارضة بشكل خاص في النمسا وبولندا والمجر وفرنسا وبلجيكا، وفي المقابل أظهر استطلاع نشر في عام 2019 من قبل مركز بيو للأبحاث أن 72% من الفرنسيين المستطلعة آراؤهم لديهم رأي إيجابي تجاه المسلمين في بلدهم، في حين أن 22% لديهم رأي سلبي.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

كشف الروائي الفرنسي ميشيل ويلبيك أن روايته “خضوع” التي تتحدث عن مستقبل الإسلام بفرنسا تساهم في دفع الناس للتوجّس من المسلمين، مؤكدا أنه شخصيا يعاني من الإسلاموفوبيا.

يرى المؤرخ الفرنسي آلان روسيو أن اﻟﻌﺪاء اﻟﻤﻤﻨﮭﺞ للإسلام متجذر تاريخياً باﻟﻔﻜﺮ اﻟﻐﺮﺑﻲ من وحي اﻟﻤﺴﯿﺤﯿﺔ وروح الحروب اﻟﺼﻠﯿﺒﯿﺔ، وأن ھﺬا اﻟﻌﺪاء ازدهر أﺛﻨﺎء اﻟﺘﻮﺳﻊ اﻻﺳﺘﻌﻤﺎري وخلال “الحرب على الإرهاب”.

لا يمكن لمن يشاهد التلفزيون ويستمع للإذاعات ويقرأ الصحف هنا أن يجهل أو يتجاهل ظاهرة ثقافية وإعلامية اسمها إريك زمور الصحفي والكاتب الذي سطع نجمه الأعوام الأخيرة بعد أن ساهم بقوة في الترويج لفكر اليمين واليمين المتطرف، وخاصة المتعلق بقضايا المهاجرين.

المزيد من ثقافة
الأكثر قراءة