21 سنة من الرموز التعبيرية.. هل يمكن أن تكون أول لغة عالمية للبشر؟

الرموز التعبيرية يساء فهمها كثيرا، وفي بعض الحالات يرتبط سوء الفهم بكيفية تفسير المشاعر في سياقها الثقافي (رويترز)
الرموز التعبيرية يساء فهمها كثيرا، وفي بعض الحالات يرتبط سوء الفهم بكيفية تفسير المشاعر في سياقها الثقافي (رويترز)

عمران عبد الله

يوظف أغلب مستخدمي الإنترنت -بغض النظر عن اللغة التي يتكلمون بها- الرموز التعبيرية (الإيموجي) في وسائل التواصل الاجتماعي والنصوص والبريد الإلكتروني وتطبيقات المحادثة الفورية -مثل واتساب- ويعبرون بها عن العواطف والأماكن والمعاني بطريقة تصويرية.

ويقال إنها اللغة الأسرع نموًا في المملكة المتحدة، ومع وجود أكثر من 2800 رمز تعبيري متداول لا تظهر شعبية الرموز التعبيرية أي مؤشر على التراجع، ويحتفل هواتها حول العالم باليوم العالمي للرموز التعبيرية في 17 يوليو/تموز من كل عام.

وبينما تدق أناملنا على لوحات المفاتيح، تحل الإيموجي باستمرار محل الاختصارات من نوع "لول" (LOL) التي كانت تستخدم في السابق، وأصبحت شائعة لدرجة استخدامها في تغريدات المسؤولين السياسيين، وحاول فنان الرسوم الأميركي جو هيل إعادة سرد القصص الخيالية من خلال الرموز التعبيرية، في حين يعتقد كثيرون أنها أصبحت بالفعل أول لغة عالمية للتواصل بين البشر.

وبقدر ما يعتبرها البعض لغة حقيقية تتجاوز الحواجز الثقافية، إذ إنها تنقل بعض المعاني دون لغة مشتركة، فإن غياب القواعد عنها ومحدودية دلالاتها التعبيرية يجعلانها تفتقر لوظائف اللغة الأساسية التي تسمح بالتواصل العميق والمركب بين البشر. 

ومع ذلك تساعدنا الرموز التعبيرية كثيراً في تخفيف حدة النص المقروء، وتملأ بعض الفجوات التعبيرية بنجاح، أو تعطي تأويلاً مختلفاً للكلام المكتوب، إضافة إلى قدرتها على إكساب النص مشاعر وأحاسيس.

من اليابان للعالم
بدأت الرموز التعبيرية في نهاية تسعينيات القرن الماضي في اليابان، إذ أدخلت شركة اتصالات يابانية المجموعة الأولى من الرموز التعبيرية للمساعدة في تسهيل التواصل الإلكتروني عبر الرسائل.

واستوحت إشارات من "المانغا اليابانية" وعلامات الشوارع لمساعدة مستخدمي الهواتف المحمولة على قول المزيد في حدود الرسائل النصية التي لا تتسع سوى 250 حرفًا فقط.

ولاحقاً أصبحت الاختصارات اللطيفة شائعة للغاية، وطورت منصات الإنترنت في جميع أنحاء العالم مثل "أي ماسنجر" (iMessenger) و"أم.أس.أن ماسنجر" (MSN Messenger) وغيرها أيقوناتها الخاصة على مدار العقد الأول من القرن العشرين.

وكانت لكل منصة رموزها الخاصة من الإيموجي؛ لذا فإن الابتسامة المرسلة من جهاز آيفون كانت تُقرأ كمربع فارغ على البريد الإلكتروني جيميل.

وفي عام 2010 قطعت لغة الرموز التعبيرية خطوة كبيرة نحو تحولها للغة العالمية؛ عندما اتفقت المنصات المختلفة على معايير توافق موحدة تجعل الرموز التعبيرية مقروءة فيما بينها، وأصبحت أنظمة التشغيل المختلفة -مثل أندرويد وأجهزة آبل- قادرة على تبادل الإيموجي فيما بينها. 

الرموز التعبيرية ليست لغة فهي تفتقر إلى الأزمنة وحروف الجر وتغيب عنها قواعد بناء الجملة الضرورية للتواصل الإنساني المعقد (غيتي)

هل الرموز التعبيرية لغة؟
تقول الإجابة المبسطة إن الرموز التعبيرية ليست لغة؛ فهي تفتقر إلى الأزمنة وحروف الجر مثلاً، وتغيب عنها قواعد بناء الجملة الضرورية للتواصل الإنساني المعقد.

لكنها أصبحت نوعًا من الإضافة العالمية المشتركة لجميع اللغات، ومع ذلك تبقى غير فعالة بشكل مستقل دون لغة حاوية لها، على الأقل حتى الآن.

وعندما يتم الجمع بين الرموز التعبيرية والكلمات، فإنها تكتسب معناها وسياقها من النص، ويفيد ذلك بشكل خاص في تطبيقات المحادثة الفورية -مثل واتساب- والدردشة عبر الإنترنت عندما لا تتمكن من رؤية أو سماع نبرة المتحدث والشعور بمعنوياته، ومع ذلك لا تعد الرموز التعبيرية معصومة من التفسير الخاطئ.

مخاوف 
وقطعت الرموز التعبيرية شوطًا طويلًا منذ نشأتها كحاشية سفلية للرسائل النصية، وأصبحت الآن مستخدمة لتشكيل جمل شبه كاملة، وبينما يرى البعض في الإيموجي فرصة للتحرر من قيود اللغة و"خياناتها"، يخاف آخرون من إضعاف قدرة الكلمات على التعبير أحياناً عن الشك والغموض.

وأظهرت الأبحاث أن الرموز التعبيرية يساء فهمها كثيرا، وفي بعض الحالات يرتبط سوء الفهم بكيفية تفسير المشاعر في سياقها الثقافي؛ فعندما يختار المرسل رمزا تعبيريا، فإنه يفكر فيه بطريقة معينة، لكن المستقبل قد لا يفكر بالطريقة نفسها التي في ذهن المرسل.

ورغم أن نظام الكود الموحد الذي تستخدمه منصات مثل فيسبوك وتويتر وواتساب يستخدم رسوما موحدة، فإن بعض التطبيقات والمنصات الأخرى تترجم الموز التعبيرية بطريقة مختلفة، وهو ما قد يعني خللاً في التواصل والتعبير بسبب الإيموجي.

كما أن الثقافات المختلفة تستخدم الرموز التعبيرية بطريقة غير متشابهة؛ فمثلاً يستخدم بعض المسلمين رمزا للدعاء ويُستخدم نفسه للدلالة على الشكر في الثقافة اليابانية.

المصدر : مواقع إلكترونية